الأمن يقرّب الجزائر من المغرب   
الاثنين 1435/2/7 هـ - الموافق 9/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 9:23 (مكة المكرمة)، 6:23 (غرينتش)
ضرورات إقليمية وداخلية تملي التنسيق الأمني بين الجزائر والمغرب (الجزيرة)
ياسين بودهان-الجزائر

يرى مراقبون أن التنسيق الأمني بين الجزائر والمغرب تفرضه المخاطر الأمنية المشتركة التي تهدد أمن البلدين خاصة على مستوى أمن الحدود، وتفرضه أيضا الاتفاقات الدولية التي تربطهما بدول أخرى، في صدارتها الولايات المتحدة الأميركية، في إطار مكافحة الإرهاب الدولي.

وكانت وكالة أسوشيتد برس الأميركية قد أشارت قبل الزيارة التي كانت مقررة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الجزائر والمغرب -التي تم تأجيلها- إلى أن هدف الزيارة هو إصلاح العلاقات بين الجزائر والمغرب، التي شهدت تدهورا بسبب حرب التصريحات، مشيرة إلى أن واشنطن قلقة من تدهور هذه العلاقات "لانعكاسها سلبا على مخططاتها في مكافحة الإرهاب بدول الساحل".

ويرى الصحفي الجزائري المختص في الشأن الأمني بن أحمد محمد أن ظروف "الحرب الكونية على الإرهاب" فرضت على سلطات البلدين التعاون في هذا الشأن، "فرغم الخلافات الحادة بينهما، فإن التنسيق على أشدّه".

ويوضح أن هذا التنسيق "قائم في ملفات عدة أهمها لجنة مختصة في ملاحقة الخلايا التي تعمل على تجنيد سلفيين للقتال في سوريا، بالتعاون مع دول غربية مثل إسبانيا وألمانيا وفرنسا"، وتبادل البلدان معلومات عن نشاط الشبكات "الإرهابية" الدولية التي تضم مواطنين أوروبيين من أصول مغاربية.
 
كما توجد أيضا لجان ارتباط أمنية مشتركة في مجال الأمن البحري لمنع عمليات التهريب البحري و"تسلل الإرهابيين"، ولجنة أخرى من خلال تنسيق القوات الجزائرية المغربية في إطار اتفاقيات "مكافحة الإرهاب الجوي"، وضبط أمن الأجواء وحماية سلامة الملاحة الجوية، والطيران العالمي في الطرق الجوية التي تخترق البلدين.

ويرى أن هذا التنسيق "لم تفرضه واشنطن فقط"، بل فرضته أيضا التزامات البلدين بالاتفاقيات الدولية الأمنية مع حلف شمال الأطلسي، والملحق الأمني في تفاهمات مجموعة 5+5 الذي يلزم الدولتين بتنسيق أمني بمعايير الاتحاد الأوروبي العسكرية والأمنية، مشيرا إلى أن هناك نظام تبادل معلومات أمنيا يضمن التواصل بين الجزائر والمغرب حتى في أسوأ الحالات.

 بوحنية: التنسيق الأمني أمر حتمي (الجزيرة)

بلا شراكة
ويؤكد أستاذ العلوم السياسية بوحنية قوي أن التنسيق الأمني المغربي الجزائري موجود عمليا وميدانيا، "لكنه غير مترجم في شكل شراكة أو اتفاقية إستراتيجية معلنة كما هو الحال في الشراكة الجزائرية التونسية، التي تم الإعداد لها في الصيف الماضي بشكل يقاوم الجريمة المنظمة خصوصا في شقها الاقتصادي".

ويرى أن هذا التنسيق الأمني "حتمية تفرضها الحدود التي تمتد على مسافة 1500 كلم بين البلدين، خاصة بعد تنامي تجارة السلاح عقب سقوط نظام العقيد معمر القذافي والحرب على مالي وتزايد الهجرة غير الشرعية ولا خيار أمام البلدين سوى التعاون الأمني ودون الحاجة إلى ضغوط دولية".

وبرأي قوي فإن هذا التعاون "الحتمي" في حال تطوره لا علاقة له بتطور العلاقات السياسية بين البلدين لكون العناصر التي تسرع في وتيرة إيقاع العلاقات السياسية هي التكامل والشراكة الاقتصادية كضرورة إستراتيجية.

ويشير إلى أن التعاون الاقتصادي البيني بين البلدين لا يتجاوز حاليا 2% من حجم التبادلات التجارية للدولتين، أما آليات التعاون والتنسيق الأمني لما فيه من مصلحة البلدين فـ"عنصر معزز لتطوير العلاقات الدبلوماسية والسياسية".

من جانبه يقول الباحث في العلوم السياسية محمد دخوش "رغم البرودة التي تطبع العلاقات السياسية بين البلدين فإن هناك تنسيقا أمنيا عالي المستوى بينهما تفرضه التحديات المشتركة التي تواجه البلدين أهمها الإرهاب العابر للقارات".

ثم إن "التنافس الإقليمي" بين البلدين ومحاولة كل طرف لعب دور أكبر بالمنطقة الذي يبرز في سباق التسلح بينهما، إلى جانب مشكلة الحدود ومشكلة الصحراء الغربية، عوامل لا تشجع أي تقارب بينهما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة