رداد يعود إلى الأضواء بعد عشر سنوات   
الأربعاء 1421/11/28 هـ - الموافق 21/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


باريس- وليد عباس

أبرزت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم ثلاثة موضوعات رئيسية، بدءا من جريمة قتل اتهم مواطن مغربي دون أدلة بارتكابها، ومرورا بقضية اللاجئين الأكراد العراقيين الذين وصلوا إلى الساحل الفرنسي قبل أيام، وانتهاء بخطر الكوارث التي تهدد كوكب الأرض في القرن الحالي بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض.

يتعلق الموضوع الأول بقضية عمر رداد المغربي الذي مثل أمام القضاء بتهمة قتل سيدة كان يرعى حديقة منزلها عام 1991، وصدر الحكم ضده بالسجن لمدة 18 عاما بعد محاكمة مشكوك في صحة إجراءاتها، مما دفع برئيس الجمهورية جاك شيراك لإصدار عفو عنه عام 1998، دون أن يعني ذلك تبرئته من ارتكاب الجريمة.

وتعود قضية عمر رداد إلى دائرة الأضواء بسبب نتائج تحليل المورثات لبقعة من دماء رجل كانت موجودة في موقع الجريمة، حيث أثبتت نتائج تحليل المورثات أن هذه البقعة لا تعود لعمر رداد، مما يفتح المجال أمام إعادة المحاكمة.

أما الموضوع الثاني فيتعلق بالسماح للأكراد الـ900 الذين وصولوا إلى فرنسا، بصورة غير قانونية، على متن سفينة جنحت على الساحل الفرنسي، بالإقامة لعدة أيام حتى يتم النظر في وضعهم على الأراضي الفرنسية.

والموضوع الأخير كان حول تقرير خبراء الأمم المتحدة بشأن ارتفاع درجة حرارة الأرض، حيث تحدثت صحيفة لوموند في عنوانها الرئيسي عن "الكلفة البشرية لارتفاع درجة حرارة الأرض" في إشارة إلى النتائج الاقتصادية والاجتماعية لهذه الظاهرة الواردة في تقرير خبراء المنظمة الدولية أمام اللجنة الحكومية التابعة للأمم المتحدة والمكلفة ببحث ظاهرة التغييرات المناخية والتي اجتمعت في جنيف أول أمس.


حال عدم اتخاذ إجراءات حكومية فعالة على مستوى الكوكب فإن جميع بلدان العالم ستتعرض لكوارث متنوعة في القرن الحادي والعشرين

لوموند

ونقلت الصحيفة توقعات التقرير في المائة عام المقبلة، حول ارتفاع درجة الحرارة ما بين 1.4 و5.8 درجات مئوية وارتفاع مستوى المحيطات ما بين 9 إلى 88 سنتيمترا.

ونشرت الصحيفة إطارا في هذا الملف تحدثت فيه عن تحفظات السعودية على توقعات الخبراء، حيث "خاض مندوبو السعودية بدعم من مندوبي العراق (وهما من البلدان المنتجة للنفط) معركة حقيقية للمطالبة بأن يذكر التقرير النتائج الإيجابية لارتفاع درجة حرارة الأرض، بينما احتفظت الولايات المتحدة التي يشك البعض في أنها واقعة تحت نفوذ المصالح النفطية، بموقف معقول وفق صحيفة لوموند التي نقلت تحذير الخبراء من أنه حال عدم اتخاذ إجراءات حكومية فعالة على مستوى الكوكب ستتعرض جميع بلدان العالم لكوارث متنوعة في القرن الحادي والعشرين.
تشمل هذه التغييرات ذوبان الجليد والفيضانات والمجاعات والأوبئة وتقلص مساحة اليابسة. إنه "جرس الإنذار للأرض".

كما حذرت صحيفة لومانيتي في عنوانها الرئيسي فوق صور مختلفة تعبر عن الكوارث سابقة الذكر، وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها تحت عنوان "نهاية الحديقة الاستثنائية" إلى أن بلدان الجنوب ستعاني بشكل أكبر من هذه الكوارث الطبيعية، وقالت الافتتاحية "إن هذا التقرير يعتبر أيضا قائمة اتهام ضد العادات الاستهلاكية لمجتمعاتنا".

وقالت الصحيفة "تشير أصابع الاتهام إلى بعض المذنبين مثل الولايات المتحدة التي تعتبر رسميا أكبر ملوث للطبيعة، ولا يقلل ذلك من مسؤولية اليابان. وقد برزت حالة انفصام في الشخصية بشكل واضح بين الحكومات المهتمة بالمصالح الآنية والخبراء الذين يدقون أجراس الإنذار في مؤتمر لاهاي، حيث بذلت السعودية جهودا جبارة لمنع التوصل إلى اتفاق.

وقالت الصحيفة إن هؤلاء الخبراء سيجتمعون في غضون بضعة أيام في أكرا بغانا لاقتراح الحلول، فمتى سنقرر الإنصات إليهم؟".


عندما تعترف حكومة بأنها كانت على وشك ارتكاب خطأ وتقوم بالإجراء اللازم لتجنبه فإن الأمر من الندرة بحيث ينبغي تحيته

ليبراسيون

من جانبها قالت صحيفة ليبراسيون في عنوانها الرئيسي "إطلاق سراح اللاجئين الأكراد" في إشارة إلى قرار الحكومة الفرنسية بمنحهم إذن إقامة مؤقتا لبضعة أيام، بحيث يتمكنون من تقديم طلبات اللجوء السياسي بشكل تقليدي، بعد أن حاولت القيام بدراسة حالة كل منهم في المعسكر الذي احتجزوا فيه بشكل طارئ قبل السماح لهم بمغادرته.
وقالت الصحيفة في افتتاحيتها "عندما تعترف حكومة بأنها كانت على وشك ارتكاب خطأ وتقوم بالإجراء اللازم لتجنبه فإن الأمر من الندرة بحيث ينبغي تحيته"، وشرحت الافتتاحية أن "التخوف -الذي تحول إلى قناعة- من السقوط في فوضى قانونية لم يسبق لها مثيل، هما اللذان دفعا بالسلطات لإطلاق سراح اللاجئين الأكراد، بدلا من الاحتفاظ بهم، بصورة غير قانونية، في منطقة انتظار وإخضاعهم لإجراءات استثنائية مرفوضة بشكل كبير". وأفادت الافتتاحية أن تردد قضاة التحقيق في استجواب اللاجئين الأكراد بشأن طلبات اللجوء السياسي في ظل هذه الإجراءات الاستثنائية، ورأي وزارة الخارجية التي اعتبرت أن احتمال إعادة من سيرفض طلبه من هؤلاء اللاجئين إلى بلده الأصلي أي العراق -كما يقضي القانون- إنما هو مزحة طريفة، لعب هذان العاملان دورا كبيرا في عودة الحكومة عن قرارها الأولي.
في كل الأحوال فإن الأمر لا يتعدى "ثمانية أيام من الحرية للأكراد" كما قالت صحيفة الفيجارو في عنوان على صفحتها الرئيسية، وأشارت الصحيفة إلى أن وجود أكثر من 400 طفل في صفوف اللاجئين الأكراد أسهم في إثارة مشاعر الرأي العام ويمكن أن يؤدي لتعقيد الإجراءات القانونية في هذه القضية.

وأشارت الصحيفة -كما فعلت بقية الصحف- إلى زيارة دانييل ميتران زوجة الرئيس الراحل فرانسوا ميتران المعسكر الذي كان الأكراد محتجزين فيه حتى الأمس، وعلقت دانييل ميتران، التي تتبنى القضايا الإنسانية في العالم الثالث، وبشكل خاص قضية الأكراد، على فكرة الحكومة بالقيام بتحقيقات عاجلة في ظروف الاحتجاز لتحديد عدد الذين سيحصلون على حق اللجوء بأنها "مهزلة قانونية".

"انتقام عمر رداد" كان هذا هو العنوان الرئيسي لصحيفة الباريزيان، تعليقا على نتائج تحليل المورثات، مشيرة إلى المفارقة التي أبرزتها هذه النتائج، حيث إن عبارة "عمر قتلني" التي وجدها المحققون على باب موقع الجريمة، وقرروا أن الضحية كتبتها بدمائها قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، يمكن أن تسهم في تبرئة المغربي الذي واجه هذه التهمة دون أدلة أخرى، حيث عثر الخبراء على دماء رجل مختلطة بدماء الضحية في هذه العبارة، وأثبت تحليل المورثات لهذه البقعة أنها دماء رجل آخر غير عمر رداد.

وقالت صحيفة ليبراسيون في عنوان مقالها الخاص بهذه القضية "لا أثر لعمر في موقع الجريمة"، مشيرة إلى أن هذا الاكتشاف الذي توصل إليه جهاز الشرطة العلمية سيدعم طلب جاك فيرجيس محامي عمر رداد لإعادة النظر في القضية، نظرا لبروز أدلة جديدة تؤكد الشكوك في صحة اتهام عمر.

تواجه محكمة النقض اختيارين
إما تبرئة عمر رداد فورا
أو إلغاء الحكم الصادر ضده
وإعادة النظر في القضية

جان ماري روار-الفيجارو

أما صحيفة الفيجارو فقد نشرت مقابلة مع جان ماري روار المسؤول عن المجلة الأدبية للفيجارو، والذي نشر كتابا عن القضية بعنوان "عمر أو اختلاق مذنب"، وقال في المقابلة "تواجه محكمة النقض اختيارين، إما تبرئة عمر رداد فورا أو إلغاء الحكم الصادر ضده وإعادة النظر في القضية". وقالت صحيفة لومانيتي في عنوان مقالها "عمر لم يقتلني" وأشارت إلى أن هذا التحليل الأخير يؤكد، بعد عشر سنوات من المعركة التي خاضها عمر أن قدرا لا يستهان به من التحريات الأولية لم تتم في إطار تحقيق متسرع وغير دقيق.

فيما يتعلق بشؤون الشرق الأوسط نشرت جميع الصحف الفرنسية نبأ عدول إيهود باراك عن المشاركة في حكومة وحدة وطنية، وأشارت صحيفة الفيجارو في مقالها إلى أن الرأي العام الإسرائيلي لم يكن موافقا على عودة الرجل الذي طرده من السلطة في السادس من الشهر الجاري، حتى إن أحد المعلقين الإسرائيليين لم يتردد قبل أيام في وصف باراك بـ"فارس بدون شرف".

ونقلت صحيفة ليبراسيون الأجواء نفسها، والتي دفعت بباراك لاتخاذ قراره الأخير بالعدول عن المشاركة في حكومة شارون والاستقالة من قيادة حزب العمل، وأوضحت الصحيفة أن شارون يمارس الضغوط عبر لقاءات مع زعماء الأحزاب الأخرى مثل حزب اليهود الروس وأحزاب اليمين المتطرف.
ونقلت الصحيفة عن نائب الليكود مائير شتريت تأكيده أن حكومة ذات أغلبية محدودة ستكون عاجزة عن مواجهة المشاكل المطروحة، وأن الوحدة الوطنية أصبحت ضرورة، وتساءلت الصحيفة عن القرار الذي سيتخذه حزب العمل الآن بعد رحيل باراك.

أخيرا أجرت صحيفة الفيجارو تحقيقا صحفيا في اليمن بعد أربعة أشهر على الهجوم الذي استهدف سفينة عسكرية أميركية في ميناء عدن، وتحدث الموفد الخاص للصحيفة عن التحقيق الضخم الجاري حاليا لتحديد المسؤولين عن هذا الهجوم.

ويشارك في التحقيق المئات من المحققين الأميركيين، حتى إنه وصف فندق "الساحل الذهبي" وهو أحد أكبر فندقين في عدن بأنه أصبح أشبه بملحق لمقر مكتب التحقيقات الفدرالية الأميركية FBI.

ونقل عن أحد الدبلوماسيين الغربيين قوله إن ظروف التعاون بين الأميركيين واليمنيين تحسنت بعد بداية صعبة، عندما كانت المروحيات العسكرية الأميركية تتصرف وكأنها تحلق في أجواء أميركية، مما دفع بالسلطات اليمنية لإعطاء الأوامر لقواتها الجوية بالتعامل مع أي طائرة لم تحصل على الإذن اللازم للتحليق في الأجواء اليمنية وكأنها هدف معاد.


بعد ضرب "كول" انتهت
أسطورة البحرية الأميركية
التي لا يستطيع أحد أن يمسها
بينما ترسل طائرات التوماهوك في أمان تام ضد العراق

الفيجارو

وأشارت الصحيفة إلى الاهتمام الأميركي الكبير باليمن، حتى إن واشنطن لا تريد لهذا الحادث أن ينعكس سلبا على سياستها في التقارب مع صنعاء، وأحد المؤشرات هو تأكيد الجنرال تومي فرانكس المسؤول عن القيادة الجنوبية للبحرية الأميركية أن بلاده لا تنوي تغيير اتفاقها مع اليمن لتموين السفن الأميركية، بالرغم من توقف عمليات التموين هذه حاليا.

وقال موفد الصحيفة في الختام "في الشرق الأوسط ومنذ أن رحل الطراد كول إلى الولايات المتحدة، في حالة مزرية على ظهر سفينة نرويجية ضخمة انتهت أسطورة البحرية الأميركية التي لا يستطيع أحد أن يمسها، بينما ترسل طائرات التوماهوك، في أمان تام ضد العراق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة