الأكثرية توجه تحذيرا قويا للحود بعد فشل تصويت جديد   
الجمعة 1428/11/14 هـ - الموافق 23/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:52 (مكة المكرمة)، 15:52 (غرينتش)
طوق أمني حول البرلمان (الفرنسية)

لم يلتئم مجلس البرلمان اللبناني للمرة الخامسة على التوالي لانتخاب خلف للرئيس إميل لحود قبل ساعات من انتهاء ولايته, بعد مقاطعة المعارضة -كما كان متوقعا- جلسة التصويت, لتنفتح أبواب البلد على فراغ دستوري سيستمر أسبوعا على الأقل, أي حتى يوم الجمعة المقبل التاريخ الذي حدده رئيس البرلمان نبيه بري.
 
وتوجه نحو مائة نائب إلى مبنى البرلمان, لكن نواب المعارضة امتنعوا عن دخول قاعة الجلسات, ليقرر بعدها بري بعد محادثات مع زعيم الأكثرية سعد الحريري تأجيل الجلسة إلى الأربعاء المقبل.
 
وتحدثت كل الأطراف بعد هذه المحاولة الفاشلة عن ضرورة التوصل إلى توافق لإنهاء الأزمة, لكن التوافق تحديدا هو ما غاب هذه الجمعة وولاية الرئيس تشرف على نهايتها.
 
جريمة يعاقب عليها
ووصف نائب رئيس البرلمان فريد مكاري مقاطعة المعارضة للجلسة بأنها "مخالفة دستورية موصوفة", وقال إن الأكثرية لن تتخذ خطوات تقود البلاد إلى المجهول وهي تنشد انتخاب الرئيس بالأغلبية المطلقة مما يعني ضمنا أنها تطرح خيار النصف زائد واحد.
 
غير أنه حذر لحود بقوله إنه إن اختار أخذ البلاد إلى مأزق جديد فإنه يكون ارتكب "جريمة يعاقب عليها القانون".
 
وكان الرئيس المنتهية ولايته جدد تأكيده أنه سيقوم بواجباته إن لم ينتخب خلف له بنهاية الجمعة, ووصف الحكومة الحالية بأنها "غير دستورية".
 
وإذا لم يُتفق على مرشح لخلافته، ينص الدستور على أن يسلم لحود سلطاته إلى الحكومة حسب المادة 62 من الدستور.
السيناريوهات
غير أن أحد السيناريوهات المطروحة -كما ذكر مراسل الجزيرة في بيروت غسان بن جدو- هو تقديم لحود استقالته قبيل انتهاء مدته بدقائق, وتسليم المسؤوليات إلى قائد الجيش العماد ميشال سليمان.
 
أما الحريري فكرر رفض مبادرة ميشال عون, بقوله إننا نريد انتخاب رئيس لست سنوات.
 
ورفضت الأكثرية أمس "أي تجزئة لولاية رئيس الجمهورية المؤكدة بست سنوات وفقا لنص المادة 49 من الدستور", وأكدت أنها لن تستدرج إلى ما أسمتها طروحات ترتدي طابعا انقلابيا, في إشارة إلى مبادرة عون التي وصفها صاحبها بالإنقاذية والتي يختار هو بموجبها مرشحا من خارج تياره للرئاسة على أن يختار زعيم الأغلبية رئيس حكومة من خارج تياره أيضا.
 
لحود وإلى أقصى يمينه قائد الجيش الذي تردد حديث عن احتمال تسليمه السلطات (رويترز-أرشيف)
وحسب المبادرة -القائمة حتى العاشرة مساء- فإن مدة رئاسة المرشح "تنتهي بعد إجراء الانتخابات النيابية المقبلة على أن يتأمن النصاب الدستوري (الثلثان) حينها لانتخاب خلفه", وطالبت بـ"حكومة وفاق ووحدة وطنية نسبية بحسب تكوين المجلس النيابي أي 55% للموالاة و45% للمعارضة".
 
الانتخاب المستحيل
وجاءت المبادرة والرد عليها, بعد ساعات من محادثات لوزراء خارجية فرنسا وإيطاليا وإسبانيا لدفع مختلف الأطراف للتوافق, لكنهم غادروا لبنان لا يحدوهم أمل كبير في إنهاء الأزمة, وانتخاب رئيس قال أحدهم إن من المستحيل أن يجري اليوم.
وقال وزير خارجية فرنسا برنار كوشنر قبل مغادرة الوزراء إن باريس ومدريد وروما بذلت ما في وسعها لحل الأزمة في لبنان, وإن "المعجزة لا تزال ممكنة", لكنه عاد وقال إن الأمور لا تزال معقدة.
 
وغابت عن لبنان في هذه الجمعة أي مظاهر تشير إلى أن البلد يحتفل بعيد استقلاله الـ64, وانتشر الجيش ليس للعرض العسكري التقليدي لكن تحسبا لوقوع قلاقل وصدامات بين الأغلبية والمعارضة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة