طهران منقسمة إزاء الأزمة النووية   
الأحد 1424/9/2 هـ - الموافق 26/10/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الرئيس الإيراني يتوسط وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث الذين توسطوا لإنهاء الأزمة النووية (الفرنسية)

علي الموسوي/ طهران
لم يمنع إجماع القيادة الإيرانية بجناحيها الإصلاحي والمحافظ على مساندة ما بات يعرف بإعلان طهران عن البرنامج النووي الإيراني بين إيران من جانب ووزراء خارجية الدول الأوربية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) من جانب آخر من اندلاع نقاش داخلي إزاء المكاسب والخسائر التي جنتها إيران من ذلك.

فقد رأى أحد المحللين الإيرانيين أن التعهدات التي أعطتها إيران للدول الأوربية وللوكالة الدولية كانت صريحة وواضحة بحيث لا يمكن التنصل منها بأي حال من الأحوال، مشيرا إلى أن إيران تعهدت صراحة بتوقيع البروتوكول الإضافي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما حدث بالنسبة إلى تعليق عملية تخصيب اليورانيوم، وكذلك فتح منشآتها أمام المفتشين الدوليين ووقف أي نشاط يشتم منه رائحة الاستخدام المزدوج للطاقة النووية.

طلبة إيرانيون يحتجون على استجابة طهران للضغوط الدولية (الفرنسية)
ويرى ضياء الدين احتشام وغيره من المعلقين المنتقدين بأن جوهر الاتفاق هو عبارة عن تطبيق كامل لقرار هيئة مجلس الأمناء الذي صدر ضد إيران وأثار غضبها في حينه، أما التعهدات التي حصلت عليها طهران من الجانب الأوربي فقد جاءت صياغاتها غامضة وغير محددة، الأمر الذي يدفع المحللين إلى الاعتقاد بأن هذه التعهدات قد تتحول إلى أداة إضافية للضغط والابتزاز السياسي كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

ويرى أصحاب هذا الفريق أن الإعلان قد يفوت على خصوم إيران فرصة الانفراد بها، لكنه لا يمكنه أن يكون الحلقة الأخيرة في سلسلة الذرائع ضدها.

ولا ينكر فريق المؤيدين المتحمسين مثل هذه الملاحظات لكنهم يحملون مراكز القرار العليا والمحافظين بالذات مسؤولية الكثير مما حدث من تنازلات، وذلك بسبب المماطلة في توقيع البروتوكول حتى ساء الموقف التفاوضي لإيران وأصبحت لا تستطيع الدفاع حتى عن حقوقها المشروعة التي هي حق طبيعي لها.

ومن خلال النقاشات الدائرة عن الموضوع لغاية اللحظة تبلور اتجاهان رئيسيان أحدهما يدفع نحو المواجهة والتصلب في رفض المطالب الدولية التي يعتقد أن فحواها أميركي إسرائيلي مهما اختلفت الواجهات التي تقف خلفها سواء أكانت أوروبية أو منظمات دولية أو غير ذلك.

ويدعو القطاع الأوسع ولاسيما الإصلاحيين إلى نبذ السلبية في العلاقات الخارجية ومحاربة الولايات المتحدة عبر إسقاط الذرائع التي تحاول استخدامها ضد الآخرين وفي الوقت ذاته العمل على تمتين الجبهة الداخلية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة