إسرائيل تهاجم عباس وتستخف بخطابه   
الخميس 1436/12/17 هـ - الموافق 1/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:16 (مكة المكرمة)، 15:16 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

هاجمت إسرائيل بيمينها ويسارها الرئيس الفلسطيني محمود عباس واتهمته بالتطرف والتحريض على العنف في خطابه الذي ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الليلة الماضية، كما استخفت وشككت في جدية تهديداته بحل السلطة الوطنية الفلسطينية.

ونعت ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، خطاب عباس بـ"الكاذب والمحرض على العنف والفوضى بالشرق الأوسط" ووعد بأن يرد رئيس الوزراء بخطاب شديد ضد عباس وضد ما أسماه "النفاق الدولي".

وشارك وزراء ونواب إسرائيليون كثر بالتهجم على الرئيس الفلسطيني منهم وزير السياحة ياريف لفين المنتمي لحزب الليكود، الذي دعا للرد على خطاب عباس بزيارة عدد المستوطنات في جميع الأراضي المحتلة.

وقال لفين لإذاعة الجيش "إن الرئيس عباس حطم نهائيا أوهام أوسلو، فقد اختار الفلسطينيون منذ زمن طريق الإرهاب والسلطة الفلسطينية لم تكن يوما الحل بل أساس المشكلة".

ليبرمان وصف المفاوضات مع عباس بالعقيمة (الجزيرة)

هجوم واسع
كما وصف وزير التعليم رئيس حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينيت، عباس، بالإرهابي ومنكر المحرقة، وأن التاريخ  سيذكره كأحد الإرهابيين وغير الناجحين.

أما أفيغدور ليبرمان رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" وعضو الكنيست، فجدد حملته المتواصلة منذ أيام على الرئيس الفلسطيني ودعا الحكومة للاستعداد لما بعد عصر عباس.

وقال في حديث إذاعي "إن عباس يتظاهر بالغضب لأنه لم يعد ذا صلة ويحارب من أجل البقاء لا من أجل شعبه" مشيرا لهبوط شعبيته باستطلاعات رأي فلسطينية.

وردا على سؤال حول مشاركته بحكومة نتنياهو التي فاوضت عباس بالسنوات الست الأخيرة، أضاف ليبرمان "كانت هذه مبادرة أمريكية وسبق وقلت في جلسات الحكومة أن المفاوضات مع عباس عقيمة".

كما انضم يتسحاق هرتسوغ رئيس المعارضة في إسرائيل ورئيس حزب "المعسكر الصهيوني" للحملة الحكومية على عباس، فوصف الخطاب بـ "المأساة".

وأكد أن الفلسطينيين والإسرائيليين يستحقون قيادة أفضل تنتج أملا بحياة طبيعية، زاعما أن نتنياهو وعباس متساويان لأنهما يخشيان اتخاذ قرارات صعبة ويهربان من مواجهة الواقع ويطلقان الشعارات ويتبادلان الاتهامات.

بن يشاي: عباس يرغب بأن يفرض العالم على إسرائيل دولة فلسطينية (الجزيرة)

خطوات جادة
في المقابل، أكد المعلق السياسي رون بن يشاي أن عباس يرغب بأن يفرض العالم على إسرائيل دولة فلسطينية من خلال استغاثاته بـ الأمم المتحدة، معتبرا تلميحاته وتهديداته بإلغاء اتفاق أوسلو تهدف لإقناع المجتمع الدولي بذلك وسط استغلال أخطاء نتنياهو.

وأضاف للجزيرة نت أن عباس لم يلق قنبلة بإعلانه حل السلطة الفلسطينية، لكنه خطا خطوة نحو قيام الدولة الفلسطينية وانتزاع مكاسب لشعبه بالضغط على إسرائيل.

وأردف قائلا "بخلاف ما تعتقد إسرائيل الرسمية، فالرئيس عباس محق بأغلبية مزاعمه وصرخاته، وهذه تهديدات غير فارغة، لأنه يتفوق على إسرائيل أخلاقيا أمام المجتمع الدولي، لأنها لم تنفذ بعض التزاماتها ولأن الفلسطينيين تحت الاحتلال".

كما رأى المعلق ألون بينكاس أن الاستخفاف بخطاب عباس، ووصف تهديداته المتكررة بالفارغة وبالخيار غير الجيد.

وأضاف، في تعليق نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قوة الفلسطينيين بالساحة الدولية تكمن في ضعف قائدهم عباس، وأن الدول الغربية وروسيا ستأخذ تهديدات عباس بحل السلطة الفلسطينية على محمل الجد، وتنظر إليه كضحية.

إزراحي: عباس أشار لوجود قنبلة لكنه لم يقم بإلقائها (الجزيرة)

بلا جدوى
أما المحاضر بكلية العلوم السياسية يارون إزراحي، فأكد أن خطاب عباس أشار لوجود قنبلة لكنه لم يقم بإلقائها، فقدم بذلك خطابا شديدا لكنه بلا جدوى لأنه لم يحدد موعدا لوقف السلطة الفلسطينية القيام بالتزاماتها.

لكنه لم يستبعد، في حديث للجزيرة نت، قيام الرئيس الفلسطيني بإلغاء اتفاقات أوسلو تدريجيا بحال عدم تحقيق أي تقدم سياسي، محذرا من أن إسرائيل بتهربها من التسوية والدخول بحرب خطابات مع عباس تتجه للمزيد من العزلة الدولية وتخطو بثبات نحو تحولها لدولة ثنائية القومية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة