قراءة لاتفاق سحب الجيش من أبيي   
الاثنين 1432/7/12 هـ - الموافق 13/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:33 (مكة المكرمة)، 16:33 (غرينتش)

عمر البشير اجتمع مع سلفاكير في أديس أبابا في إطار وساطة أقريقية (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

طرحت موافقة الرئيس السوداني عمر البشير على سحب الجيش من منطقة أبيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب في اجتماع مع رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت بأديس أبابا ضمن وساطة أفريقية العديد من التساؤلات بشأن فحوى الاتفاق والتزامات الأطراف، خاصة أنه جاء وسط أعمال عنف وتوتر بين الجانبين بولاية جنوب كردفان الحدودية.

وزاد صمت الطرفين والوساطة عن الخوض في تفاصيل حول الاتفاق وكيفية تنفيذه الجهات الضامنة لاستمراريته من ضابية الموقف، وأكثر من ذلك مستقبل المنطقة والعلاقات بين الطرفين في وقت يتجه فيه الجنوب لإعلان دولته المستقلة الشهر المقبل.

وكانت الوساطة الأفريقية بأديس أبابا أعلنت أن الرئيس البشير وافق في الاجتماع على سحب القوات المسلحة من مدينة أبيي قبل 9 يوليو/تموز المقبل حال إنجاز الترتيبات الجديدة التي اتفق عليها.
 
وقالت مصادر رفضت الكشف عن هويتها إن رئيس الحركة الشعبية بجنوب كردفان عبد العزيز الحلو قد اشترط في اتصال هاتفي له مع ممثلين لحكومة الجنوب ضرورة أن يضمن الاتفاق الجديد وجود الجيش الشعبي في ولاية جنوب كردفان لعشر سنوات قادمة مقابل التخلي عن حمل السلاح في مواجهة الحكومة.
 
أتيم قرنق عد قرار سحب الجيش من أبيي تكتيكيا (الجزيرة نت)
أبيي وجبال النوبة
ولم تستبعد ذات المصادر أن يكون الاتفاق قد شمل القضيتين –أبيي وجبال النوبة- معا "لكون المنطقتين ضمن ولاية واحدة هي جنوب كردفان التي تتبع لها أبيي حاليا"، مشيرة إلى أن سحب الجيش من أبيي ربما تبعه وقف لإطلاق النار في جبال النوبة.
 
لكن عضو هيئة قيادة الحركة الشعبية أتيم قرنق اعتبر أن سحب الجيش من أبيي "قرار تكتيكي الهدف منه تحويل القوات إلى جنوب كردفان"، مشيرا إلى ما أسماه علم الرئاسة السودانية أن "القوات المسلحة في أبيي لا تقاتل لانسحاب الجيش الشعبي وعدم وجود عمليات عسكرية بالمنطقة".
 
وقال في تعليق للجزيرة نت إن "من الأفضل لحكومة الشمال الحفاظ على علاقات متميزة بين شعبي الشمال والجنوب، راهنا تلك العلاقات بالتنفيذ الكامل لاتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب الموقعة عام 2005.
 
لكن مستشار وزارة الإعلام ربيع عبد العاطي برر موافقة الرئيس البشير بحصوله على ضمان إبعاد الجيش الشعبي عن المنطقة، وعدم تأثير أي جهة على المواطنين بما يضمن تحكم رئاسة الجمهورية في إدارة المنطقة والإشراف عليها، مشيرا إلى أن ما توصل له البشير مع سلفا كير يمثل الحل الوسط الذي يفضي إلى الاستقرار في أبيي.
 
مزاوجة
وقال عبد العاطي للجزيرة نت إن الحكومة استطاعت المزاوجة بين الغرض الأساسي -إخلاء الجيش الشعبي من أبيي – بما يتفق مع بروتوكول المنطقة وحسم أمرها لحين إجراء الاستفتاء فيها. 
 
ربيع عبد العاطي عزا الموافقة لتأمين المنطقة وتأكيد إشراف الرئاسة عليها (الجزيرة نت)
أما الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي فاعتبر أن قرار سحب القوات من أبيي "كان متوقعا بسبب ما تعرضت له الحكومة من ضغوط دولية وإقليمية"، مشيرا إلى تعدد فرص الحل السياسي "التي كانت غائبة خلال الفترة الماضية". 
 
وقال إن هناك إحساسا بأن خطأ ما قد حدث -بما يترتب عليه الذهاب نحو الحرب- وبالتالي سارعت الحكومة ممثلة في رئيس الجمهورية بالاستجابة لنداءات الجميع بضرورة التهدئة والبحث عن حلول سياسية تضمن السلم للمنطقة.
 
وأكد في حديثه للجزيرة نت أن الحكومة لم تعد مستعدة للدخول في حرب جديدة "خاصة مع الظروف الاقتصادية القادمة، متوقعا أن يترتب على الاتفاق الجديد" أشياء كثيرة تشمل ولاية جنوب كردفان.
 
وأشار إلى أن الخرطوم "جربت إستراتيجية المواجهة أكثر من مرة"، مما يجعلها مقتنعة بضرورة العودة للسلم وعدم خوض أي حرب جديدة.

يذكر أن الجيش السوداني أعلن يوم 19 مايو/أيار الماضي سيطرته على منطقة أبيي، بعد أيام من كمين نصبته قوات جنوبية لقوة مشتركة للجيش السوداني والأمم المتحدة قرب المنطقة، وهو الهجوم الذي أدى -حسب ناطق باسم الجيش السوداني- إلى خسائر كبيرة في الأرواح.

ويشار إلى أن قضية أبيي من الملفات الشائكة في اتفاقية السلام الشامل التي أنهت عقودا من الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، وصوت سكان جنوب السودان في الاستفتاء الذي جرى في يناير/كانون الثاني الماضي على الانفصال بغالبية كبيرة.

وكان من المقرر أن يجري بالتزامن مع استفتاء الجنوب استفتاء في أبيي لتحديد تبعيتها للشمال أم للجنوب، لكنه تأجل لأجل غير مسمى بسبب خلافات بشأن من يحق له التصويت بعد إصرار الحركة الشعبية على قصر التصويت على قبيلة دينكا نقوك الجنوبية ورفضها تصويت أفراد قبيلة المسيرية الرعوية ذات الأصول العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة