ابني مصاب بالسكري (2)   
الأربعاء 11/1/1435 هـ - الموافق 13/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:49 (مكة المكرمة)، 8:49 (غرينتش)

د. قاسم أبو الرب* 

تحدثنا في المقال الأول عن التعامل المبدئي مع خبر تشخيص ابنك بالسكري، ونتابع اليوم استعداداتك لأخذ طفلك لزيارة الطبيب. وقبل الذهاب إليه، قد يتساءل الطفل عن طبيعة الزيارة, وإن كان سيتعرض لأية فحوصات مؤلمة, وعلى الأبوين طمأنة الطفل بأن الزيارة هي لإجراء فحص سريري غير مؤلم، وللحديث مع الطبيب عن سبب ارتفاع مستوى السكر في الدم, وللحصول على وصفة بالعلاج الذي ينبغي استخدامه.

ومن اللطيف أن تخبر الطفل أنه بعد زيارة الطبيب ومتابعة تعليماته سيتخلص من الأعراض المزعجة التي رافقته منذ أسابيع أو حتى أشهر مثل الشعور بالعطش, والحاجة لاستخدام دورة المياه بشكل متكرر, وكذلك قلة النشاط والشعور بالنعاس بشكل زائد, حاول أن تحدث الطفل عن إيجابيات زيارة الطبيب، إذ من الممكن أن تمنحه الخيار في اختيار الوقت, وقد ترتب الذهاب لنزهة أو ممارسة نشاط يحبه الطفل كنوع من التشجيع له.

ومن المهم جدا عدم إجبار الطفل على زيارة الطبيب, لأن على الطفل من الآن فصاعدا مراجعة الطبيب بشكل دوري, لذا ينبغي جعل تجربة زيارة الطبيب ممتعة للطفل وذلك لضمان استمرارية الزيارات والتزامه بالتعليمات والنصائح التي يسديها له الطبيب.

ينبغي أن تكون رابط الجأش عند مقابلة الطبيب, فمثلا لا تبكِ أمام طفلك لأن ذلك يزيد شعوره بأن هناك مشكلة كبيرة

في مكتب الطبيب
ينبغي أن تكون رابط الجأش عند مقابلة الطبيب, فمثلا لا تبك أمام طفلك, لأن ذلك يزيد شعوره بأن هناك مشكلة كبيرة, وكلما استطعت أن تجعل الطفل يشعر أن هذا الموضوع هو عبارة عن تجربة جديدة, خاضها كثيرون وهم يتعايشون معها دون تأثير كبير على مجرى حياتهم ونشاطاتهم اليومية, تضع صغيرك على المسار الصحيح في التعايش مع السكر.

سيتولى الطبيب المختص شرح نتيجة الفحص لكما, أحيانا قد يطلب إعادة الفحص وإجراء فحوصات أخرى لاستثناء احتمالات أخرى للتشخيص, سيتحدث الطبيب عن أعراض المرض, وخطة العلاج , وما ينبغي فعله, حاول أن تساهم بشكل إيجابي في النقاش بحيث تطرح بعض التساؤلات التي سألك عنها ابنك قبل الزيارة, إذا كان ابنك صاحب شخصية قوية شجعه على السؤال عن ما يدور في خاطره, وحاول أن تنتبه لتعليمات الطبيب لاتباعها في الأيام القادمة.

بابا.. أنا أخاف من استعمال الإبر
يعتمد العلاج لمرضى السكري من النوع الأول بشكل أساسي على تزويد الجسم بالأنسولين المصنّع, الذي يمكن الحصول عليه من خلال جهاز يزرع تحت الجلد في بطن الطفل يضخ الأنسولين بشكل مبرمج مسبقا, أو من خلال حقن الأنسولين التي يحتاج الطفل لاستخدامها من مرتين إلى ثلاث يوميا. ويبقى خيار الحقن هو الأكثر انتشارا حتى الآن لذلك من المتوقع أن يتحدث الطبيب معكما عن الحقن وكيفية استخدامها ومتى يجب تناولها.

لاحظ أن الكبار قبل الصغار يخافون من الحقن, لكن لحسن الحظ فإن حقن الأنسولين هي من نوع الحقن تحت الجلدية, لذا فإنها لن تسبب ألما يذكر إذا تمّ استخدامها بشكل صحيح. وفي الغالب ستتوليان كوالدين مسؤولية إعطاء الحقن, لذا حاولا أن تتعلما الكيفية, وقد يفيد أن تشاهدا أحد الفيديوهات التعليمية حول ذلك على شبكة الإنترنت. إذا كان الطفل في مرحلة البلوغ فيمكن أن يتولى هو إعطاء نفسه الحقنة, لكن لا بد أن يكون ذلك تحت إشرافكما في الشهور الأولى على الأقل.

المصاب بالسكري يحتاج إلى برنامج غذائي متوازن ومتناسب مع العلاج بالأنسولين, وإلى بعض التعليمات المتعلقة بأعراض ارتفاع أو انخفاض السكر

إلى جانب ذلك يحتاج المصاب بالسكري إلى برنامج غذائي متوازن ومتناسب مع العلاج بالأنسولين, وإلى بعض التعليمات المتعلقة بأعراض ارتفاع أو انخفاض السكر, وكذلك إلى تعليمات تتعلق بممارسة الرياضة والنشاطات التي تتطلب جهدا جسديا.

المهم في المراحل الأولى أن ترتب لوسيلة سهلة للتواصل مع مقدمي الرعاية الصحية, فقد تحصل على هاتف الطبيب الشخصي للاتصال به في حالة حدوث أي طارئ, ومن المفيد الحصول على هاتف المثقِّف الصحي أو أحد الكوادر التمريضية الذي تستطيع التواصل معه للسؤال أو الاستفسار عن أي تفصيل يتعلق بالبرنامج الصحي لصغيرك.

بقيامك بهذه الأمور فأنت على الطريق الصحيح في التعامل مع تشخيص ابنك بالسكري، وهذا يجعلنا ننتقل لإكمال الحديث عن الموضوع في الجزء الثالث.
----------------------------------
* مستشفى جامعة غرايفسفيلد، ألمانيا

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة