على أي أساس ستتم محاكمة صدام؟   
الاثنين 1425/8/20 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:05 (مكة المكرمة)، 5:05 (غرينتش)

استحوذت المحاكمة التي ستجرى اليوم للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين و11 من كبار أركان نظامه السابق على اهتمامات الصحف العربية، فقد رأى رئيس تحرير صحيفة القدس العربي اللندنية عبد الباري عطوان أن محاكمة صدام حسين ومعاونيه أمر مطلوب، ولكنها يجب ألا تكون على قمة أولويات الحكومة الحالية وخاصة أنها لم "تتول السلطة شكليا إلا قبل يومين فقط وبطريقة مسرحية مهينة بكل المقاييس".


على أساس أي قانون ستتم محاكمة صدام، هل على أساس القانون العراقي أم الأميركي؟ وكيف ستكون هذه المحاكمة عادلة والقضاة هم الخصوم؟

عبد الباري عطوان/ القدس العربي


وقال عطوان "من المفروض أن تعكف هذه الحكومة على تحقيق الأمن في ربوع البلاد، وإعادة بناء مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية، وكسب قلوب وعقول العراقيين من خلال خطوات مدروسة تنبئ بمستقل ديمقراطي أفضل".

وأضاف أننا "لم نر مجرم الحرب الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش مكبلا بالسلاسل أمام محكمة لاهاي الدولية، بل رأيناه في قمة أناقته ونظافته، محاطا بفريق من أمهر المحامين الدوليين يترافعون أمام قضاة معروفين بنزاهتهم وخبرتهم القانونية، فلماذا لا يعامل الرئيس العراقي المعاملة نفسها، ولماذا هذه المعايير المزدوجة والعنصرية في تطبيق العدالة والقوانين الدولية؟".

وتساءل عطوان "على أساس أي قانون ستتم هذه المحاكمة؟ هل على أساس القانون العراقي السائد الذي يعطي الرئيس حصانة من الملاحقات القضائية، أم على أساس القانون الأميركي؟ وكيف ستكون هذه المحكمة عادلة والقضاة هم الخصوم، ورئيس المحكمة بالكاد يعرف العراق، وعاش معظم حياته خارج البلاد إلى جانب عمه الدكتور أحمد الجلبي؟".

وذكرت صحيفة الحياة اللندنية أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين بدا متوترا لكنه غير نادم, وحين اقتيد أمس إلى قاعة المحكمة بادر الحضور قائلا: "صباح الخير". أما علي حسن المجيد الملقب بعلي الكيمياوي فكان مرتعدا وقال: "أنا تعبان".
وارتدى صدام عباءة رصاصية اللون, وعليه ملامح ضعف, من دون لحية كثة.

وروى أحد مساعدي قاضي المحكمة سالم الجلبي أن الرئيس المخلوع عرف بنفسه قائلاً "صدام حسين المجيد رئيس جمهورية العراق", ثم سأل الحاضرين "هل ستستجوبوننا اليوم أم لا؟".

وقال مساعد الجلبي "بدا صدام غير نادم على ما فعل, ومكابرا لدى دخوله القاعة حيث جلس مباشرة على كرسي, في حين كان جميع الحضور واقفين، وحاول أن يظهر استعلاءه علينا, وأن يتفادى الظهور بمظهر المهزوم, لكننا شعرنا أنه حزين".

ونسبت الصحيفة إلى وزير العدل العراقي مالك دوهان الحسن القول إن "عقوبة الإعدام ستفرض على صدام إذا دين بالجرائم الخطيرة التي يتهم بارتكابها".

وأوضح دوهان أن الحكومة الانتقالية وافقت على مرسوم يلغي القرار الذي أصدره بريمر بإلغاء عقوبة الإعدام.

نقل السلطة
وبشأن حقيقة عملية نقل السلطة للعراقيين، أفادت صحيفة القدس العربي بأن القوات الأميركية قامت باقتحام وتفتيش مبنى وزارة الداخلية العراقية بعد تطويقها بأعداد كبيرة من المدرعات وناقلات الجند الثلاثاء، واستمرت العملية عدة ساعات.

وقالت الصحيفة إن رجال الشرطة العراقيين في نقطة التفتيش أمام الوزارة فوجئوا بوصول عدد كبير من العجلات العسكرية الأميركية المليئة بالجنود الذين شهروا أسلحتهم على الحرس وأجبروهم على ترك أسلحتهم والانبطاح على الأرض.

وأضافت أن بقية القوات الأميركية دخلت إلى البناية وحاصرتها وأخذت تفتشها وتمنع أي شخص من الدخول إليها أو الخروج منها، وقام الجنود الأميركان باستدعاء عدد من ضباط الشرطة الموجودين في الوزارة للتحقيق معهم حول أنباء وصلت عن اعتقال أبرياء وإساءة معاملتهم من قبل الشرطة العراقية كما حققوا مع بعض المعتقلين هناك.

المشروع الأميركي

قد نكون أمام سايكس بيكو جديدة، وعلى القوة الحية في العالم الإسلامي أن تستعد للتغيير بكل إمكاناتها

محمد حسين فضل الله/ السفير


وبالنسبة للمشروع الأميركي في المنطقة أشار المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله في مقال له بصحيفة السفير اللبنانية إلى أن "الخطة الاستكبارية التي تقودها الإدارة الأميركية تتطلع إلى صناعة العالم الإسلامي وصوغه في الخارج، وذلك من خلال الإعداد لبرامجه السياسية وحتى لمناهجه التربوية وصولا إلى حركته الفكرية والثقافية".

وطالب فضل الله بأن "لا تكون أفكارنا ردود فعل لأفكار الآخرين، وإذا كان الغرب ينطلق في محاسبته لنا من قيمه، فعلينا أن ننطلق من قيمنا العربية والإسلامية في عملية الحساب مع الآخرين، وأن لا نكون الصدى لهم ولأفكارهم وطروحاتهم".

وأضاف المرجع الشيعي أننا "قد نكون أمام سايكس بيكو جديدة بطريقة أو بأخرى، والذي يأخذ عناوين الشرق الأوسط الجديد أو الإصلاح وما إلى ذلك، والدعاة إلى الانخراط في العصر الأميركي والمناخ الأميركي كثر، ولذلك فإن على القوة الحية في العالم العربي والإسلامي أن تستعد للتغيير بكل إمكاناتها الثقافية والفكرية والسياسية لتغير الواقع الحالي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة