إغلاق جدل الكونفدرالية بالأردن بين زجر الخارج وطمأنة الداخل   
الاثنين 1428/8/21 هـ - الموافق 3/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 19:50 (مكة المكرمة)، 16:50 (غرينتش)
ملك الأردن يعتبر الحديث عن الكونفدرالية قبل قيام الدولة الفلسطينية مشبوها (الجزيرة نت)
 

محمد النجار-عمان
 
 أثار حديث ملك الأردن عبد الله الثاني يوم الجمعة الماضي عن ضرورة الكف عن الجدل بشأن قيام كونفدرالية أردنية فلسطينية الكثير من التساؤلات حول توقيت هذه الدعوة وما تنطوي عليه من رسائل إلى الداخل والخارج.
 
وقالت مصادر سياسية أردنية وثيقة الإطلاع إن الدعوة إلى إغلاق الجدل حول الكونفدرالية يأتي ردا على ضغوط خارجية وإسرائيلية خاصة تحاول إعادة إحياء "الخيار الأردني" لحل المشكلة الفلسطينية.
 
 وذكرت المصادر أن الملك الأردني أراد توجيه رسالة حاسمة حول استبعاد خيار الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية حتى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، بعد رسائل إسرائيلية وضغوط دولية حاولت إعادة فتح ملف الكونفدرالية كحل للمعضلة الفلسطينية.
 
وكان الملك عبد الله الثاني قد قال في مقابلة مع التلفزيون الأردني إن "أي حديث عن فيدرالية أو كونفدرالية قبل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة هو حديث مشبوه وغير منطقي والمقصود منه هو إثارة الفتنة".
 
رسالة للضاغطين 
وفي تعليقه على الحديث قال الكاتب والمحلل السياسي ناهض حتر إن الأردن أراد توجيه رسالة للجهات التي تضغط لحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن، لا سيما من الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة "للسلطة الفلسطينية وأطراف عربية تريد الحل للمعضلة الفلسطينية الحالية على حساب الأردن".
 
وحول التوقيت الذي جاءت فيه تلك الرسالة قال حتر إن الأردن تعرض في الآونة الأخيرة لضغوط هائلة للبحث في حل على أساس الكونفدرالية، وتابع "هناك أطراف فلسطينية كانت ترغب في مثل هذا الحل للحفاظ على مكتسباتها".
 
واتهم حتر قيادة السلطة بأنها "أفلست كليا ولم يعد لديها أي برنامج لا وطني ولا غير وطني لحل القضية الفلسطينية وتريد النفاذ بجلدها عبر الحفاظ على مكتسباتها الحالية".
 
طمأنة الداخل
أما الكاتب والمحلل السياسي حلمي الأسمر فأشار إلى أنها تحمل طمأنة  للداخل، بعد أن عاد الحديث عن الكونفدرالية للأجواء السياسية في الآونة الأخيرة.
حلمي الأسمر (الجزيرة نت)
 
وقال الأسمر إن الجدل الذي دار وسط النخب الأردنية كان صدى للجدل لدى الأوساط السياسية العليا في الدولة. 
 
وأشار الأسمر إلى أن أول من أعاد فتح ملف الكونفدرالية هو رئيس الوزراء الأسبق عبد السلام المجالي المقرب من سلطة القرار في الدولة الأردنية.
 
وأضاف أن الكونفدرالية كانت تطرح دائما على المستوى الرسمي في الأردن، ولم تكن موضع جدل شعبي، لكن الجديد في الأمر هو ربط هذا الخيار بقيام الدولة الفلسطينية.
 
ولفت الأسمر إلى أن الملك أراد تأجيل بحث ملف الكونفدرالية إلى ما بعد قيام الدولة الفلسطينية "لطمأنة الداخل الأردني الشعبي بأن أي حل للقضية الفلسطينية لن يكون على حساب الأردن".
 
غير أن حتر اعتبر أن "النظام الأردني غير قادر على اتخاذ قرار بشأن الكونفدرالية مع الضفة الغربية حاليا لكونها خطا أحمر لدى كافة القوى الحية في أوساط الشعب الأردني".
 
وقال إن "المطروح ليس تحرير الضفة وإعادة وحدتها مع الأردن، وإنما قيام الأردن بدور أمني وإداري في الضفة مقابل أن تبقى السيادة لإسرائيل فيما يعيش الفلسطينيون في كانتونات معزولة بين تجمعات المستوطنات المنتشرة على طول الضفة وعرضها".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة