رويترز: انتصار إسرائيل في غزة بعيد المنال   
الاثنين 16/1/1430 هـ - الموافق 12/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:59 (مكة المكرمة)، 11:59 (غرينتش)
خسرت إسرائيل أمام المقاومة الثقة السياسية وقدرة الردع العسكري فضلا عدد من القتلى والجرحى من جنودها (الفرنسية-أرشيف)

عندما يتوقف إطلاق النار في قطاع غزة نهاية المطاف فإن سؤال "من المنتصر" سيكون مرتبطا بشكل كبير بالقتل والدمار، ولن تستطيع إسرائيل أن تجيب عنه بشكل حاسم أو فوري. ويرى محللون أن مفهوم الانتصار الإسرائيلي سيكون بعيد المنال.
 
وتقول تل أبيب إنها شنت هجومها يوم 27 ديسمبر/ كانون الأول لوضع نهاية دائمة للصواريخ، وقذائف المورتر التي تطلقها المقاومة الفلسطينية عبر الحدود على بلدات ومدن جنوب إسرائيل.

 وهذا هو الهدف الذي أعلن عنه على الأقل بشكل واضح جدا، ولكن بعد أسبوعي قتال لا تزال الصواريخ التي أطلق منها أكثر من أربعة آلاف منذ عام 2001 تسقط على إسرائيل حتى ولو كانت بأعداد أقل بكثير عما كانت عليه قبل أسبوعين.

وتعتقد إسرائيل أنه ما زال بمقدور الفلسطينيين إطلاق مائتي صاروخ يوميا، وربما يتم إبرام اتفاق لوقف النار توافق بموجبه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على وقف إطلاق الصواريخ، لكن فرص صمود هذا الاتفاق للأبد كما تريد إسرائيل تكاد تكون معدومة.

نتائج عكسية
الزعماء الإسرائيليون أعلنوا أنهم يسعون لإنهاء حماس في غزة (رويترز-أرشيف)
وقال تقرير لوكالة رويترز إن إسرائيل تريد أيضا وضع "آلية" لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة من مصر، وبالتالي تحرم حماس من الحصول على المواد التي تستخدم في صنع الصواريخ. ولكن لم يتضح كيفية تحقيق هذا، ناهيك عن رفض القاهرة نداءات بنشر قوات دولية على جانبها من الحدود.

ولهذا السبب يؤيد بعض الزعماء الإسرائيليين توسيع نطاق العملية العسكرية لتدمير حماس بالكامل وقتل قادته،ا وخلق الكثير من الصعوبات في غزة حتى ينقلب الفلسطينيون على تلك الحركة الإسلامية التي انتخبوها عام 2006 بالانتخابات التشريعية.

وأضافت رويترز أن القضاء على حماس يظل هدفا أصعب كثيرا "ولن تستطيع إسرائيل على الأرجح أن تحققه في الوقت المتاح أمامها قبل أن ترضخ للضغوط الدولية وتوقف عملياتها" ولهذا فإنه إذا لم تستطع تل أبيب القضاء على حماس أو وقف إطلاق الصواريخ بشكل دائم "فما الذي يمكن أن تبرره عن أسابيع من القتال الذي حصد أرواح نحو تسعمائة فلسطيني و13 إسرائيليا" وعن الإدانة الدولية التي انهالت على تل أبيب.

وفي حين يقر المحلل الأمني الأميركي أنتوني كوردسمان حاجة إسرائيل لمعالجة التهديدات الصاروخية من حماس، إلا أنه يقول إن الإستراتيجية التي تتبعها تل أبيب قد تأتي بنتيجة عكسية.
 
حماقة إسرائيل
مشعل في خطاب موجه للإسرائيليين: لقد صنعتم مقاومة في كل بيت (الفرنسية-أرشيف)
ويتساءل كوردسمان في مقال فيما إذا كانت إسرائيل قد ارتكبت حماقة بالدخول في حرب "تتصاعد بشكل مطرد دون أن يكون لها هدف إستراتيجي واضح أو على الأقل هدف واحد تستطيع أن تحققه بشكل حقيقي".

ويشير المحلل الأميركي إلى أن إسرائيل حتى لو هزمت حماس تكتيكيا فقد خسرت أمام المقاومة الثقة فيما يتعلق بالنواحي السياسية، ذلك أن حكومة تل أبيب ألحقت "أضرارا بالغة بوضع الولايات المتحدة في المنطقة وبأي أمل للسلام" كما أضرت أيضا  "بالأنظمة والأصوات العربية المعتدلة".

وتقول رويترز أيضا إن معظم الإسرائيليين يتفقون مع حكومتهم في هذه الحرب "لكن مفهوم الانتصار الذي سعوا إليه بشدة بعد الحرب غير الحاسمة التي خاضتها إسرائيل عام 2006 ضد مقاتلي حزب الله في لبنان وضرورة استعادة الكرامة القومية ما زالا بعيدي المنال".

وتريد تل أبيب والغرب أن ينصرف الفلسطينيون عن حماس التي أعلنت أن هدفها النهائي هو تدمير إسرائيل وأن يلتفوا حول الرئيس الفلسطيني محمود عباس "والمعتدلين" المستعدين للتفاوض من أجل تحقيق السلام، ولكن كما قال  رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في خطابه الأخير الموجه للإسرائيليين "لقد صنعتم مقاومة في كل بيت".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة