تمرد روسي على أميركا   
الأحد 1423/3/15 هـ - الموافق 26/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سيطرت ثلاثة موضوعات رئيسية على اهتمامات معظم الصحف العربية اليوم, فقد أبرزت التمرد الروسي على أميركا فيما يتعلق بالتعاون النووي بين موسكو وطهران, وحذرت من التصعيد العسكري بين الهند وباكستان, وطالبت الفلسطينيين بوضع إستراتيجية موحدة تبقي على خيار المقاومة في كل المراحل.

تمرد روسي
فقد أبرزت صحيفة الحياة اللندنية إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش لروسيا حققت كل أهدافها, لكنها نقلت تجديد المسؤولين الروس تأكيدهم على عزم موسكو مواصلة التعاون العسكري والنووي مع إيران ورفضهم طلبا أميركيا باعتبارها مصدرا للإرهاب.

وعلمت الحياة أن الملف العراقي كان من بين المواضيع التي نوقشت خارج إطار المحادثات الرسمية. وقال دبلوماسي رفيع المستوى إن الرئيس الأميركي طرح رؤيته التي تشدد على ضرورة إجراء تغيير في العراق لأنه في وضعه الحالي "مصدر خطر".


الموقف الروسي مازال ثابتا في رفضه القاطع لأي عمل عسكري ضد العراق

الحياة

ونفى مصدر مسؤول للصحيفة احتمال قبول روسيا "إغراءات" أميركية تدفع إليها كثمن لسكوتها أو لتعاونها مع واشنطن في حال ضرب بغداد. ولفت إلى أن "الموقف الروسي مازال ثابتا في رفضه القاطع لأي عمل عسكري ضد العراق". لكنه أضاف أن الولايات المتحدة إذا أرادت تنفيذ مخطط عسكري فإن روسيا "لن تتصدى بقوة السلاح" بل ستواصل محاولات ثني الأميركيين عن مثل هذه الخطوة.

حصة الأسد
ونشرت الحياة مقالا للكاتب زهير القصيباتي حول قمة بوش وبوتين تحت عنوان "حصة الأسد في قمة الشقيقين"، قال فيه إن الذين تظاهروا في موسكو وسان بطرسبرغ منددين باستسلام روسيا للولايات المتحدة بـ"الضربة القاضية", إنما كانوا يشيعون ما يعتبرونه رفات "الكرامة" الروسية واستقلالية قرار الكرملين في مواجهة القوة العظمى الوحيدة التي انتزعت منه للمرة الأولى اعترافا رسميا بوجود "مصالح" لها في آسيا الوسطى وجنوب القوقاز.

وخلص الكاتب إلى أن القضايا العربية تأتي في مقدمة القضايا الخاسرة من تدشين عهد الشراكة الكاملة بين أميركا وروسيا. وقال إذا كان العرب تأخروا كثيرا في عهد الرئيس بوريس يلتسن في الإيفاء بواجبات الصداقة مع الروس, فإنه يمكن القول بعد اعتراف بوتين بـ"استسلام" روسيا بالضربة القاضية إن العرب سيجدون في موسكو شقيقا وفيا للأميركي يمالئ سياسته في الشرق الأوسط ولو على حسابهم.

حكومة فلسطينية
أما صحيفة الشرق الأوسط فقد نقلت عن رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان أمس قوله إن السلطة الفلسطينية جادة في عملية الإصلاح ومعالجة أخطاء الماضي، منوها بأن ذلك يجب أن يتم خطوة خطوة وبشكل مدروس.

وقال دحلان في لقاء جماهيري مفتوح أمس السبت بمدينة خان يونس إن مجلس الوزراء الفلسطيني "اقترح دمج العديد من الوزارات بحيث لا تتجاوز 18 وزارة وأن تضم التشكيلة الوزارية الجديدة تسعة من الوزراء السابقين وتسعة وزراء جدد ليس لهم علاقة بالسلطة الوطنية". ودعا دحلان إلى إعادة الاعتبار للمؤسسة الأمنية الفلسطينية والعمل على دمجها في ثلاثة أجهزة أمنية قوية يصعب اختراقها.

مخاوف دولية
وعن التصعيد السياسي والعسكري بين الهند وباكستان قالت الشرق الأوسط إن المخاوف الدولية من اشتعال حرب بين الهند وباكستان الدولتين النوويتين دخلت مرحلة جديدة أمس بإعلان رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي أن صبر بلاده ليس "بلا حدود"، كما أنها لا تولي اهتماما كبيرا لتجربة إطلاق صاروخ متوسط المدى نفذتها باكستان أمس.

لكن الرئيس الباكستاني برويز مشرف رد بقوله "إن باكستان لا تريد الحرب، ولكنها مستعدة لها.. وليكن الأمر معلوما لدى الجميع".

حافة الانفجار‏

رغم اقتناع الهند وباكستان بأنه لا يوجد حل عسكري للصراع‏, فإنهما يعملان على الدفع باتجاه المزيد من التصعيد

الأهرام

وكتبت صحيفة الأهرام المصرية في الموضوع ذاته قائلة: إنه رغم اقتناع الطرفين الهندي والباكستاني بأنه لا يوجد حل عسكري للصراع‏,‏ وأن الحل يمكن أن يأتي فقط عبر الحوار والتفاوض‏,‏ فإنهما يعملان على الدفع باتجاه المزيد من التصعيد‏,‏ كما أنهما يطلقان العنان لقوى التطرف والتشدد في الجانبين كي تمارس كل ما من شأنه تصعيد الموقف ودفعه إلى حافة الانفجار‏.

ودعت الصحيفة البلدين إلى تغليب صوت العقل والحكمة‏,‏ وأن تتجاوب القيادات السياسية في نيودلهي وإسلام آباد مع الجهود التي تبذلها أطراف إقليمية ودولية‏,‏ لاسيما من دول العالم الثالث من أجل وقف منحنى التصعيد‏,‏ والبحث عن نقطة بداية لاستئناف المفاوضات للوصول إلى تسوية سياسية تنهي هذا النزاع وتمهد الطريق أمام تدشين علاقات طبيعية بين الهند وباكستان‏.‏

أجندة شارون
‏أما صحيفة البيان الإماراتية فقد تحدثت عن إصلاح السلطة الفلسطينية وأجندة شارون، مؤكدة أن الإدارة الأميركية قد تبنت أجندة الإرهابي شارون الخادعة والفتاكة والتي تحمل عنوانا مضللا هو "إصلاح السلطة الفلسطينية", وهي لا تهدف إلا إلى إخضاع السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية لعملية جراحية مخابراتية، يتم خلالها نزع عمودها الفقري وتحويلها إلى جسد رخو غير قادر على الحركة ناهيك عن المقاومة، بحيث يسهل إخضاعه لإرادة المحتل.


المطلوب صياغة إستراتيجية وطنية فلسطينية موحدة تبقي على خيار المقاومة ولا تضعه في مواجهة مع أي مطلب سياسي مرحلي

البيان

وأضافت الصحيفة أن تبني واشنطن لأجندة شارون الفتاكة يحمل نذر شؤم وينطوي على تهديد خطير لمستقبل التسوية والسلام في المنطقة، ويكشف عدم الرغبة في الاستفادة والتعلم من دروس وخبرات الماضي القريب والحاضر.

وانتهت الصحيفة إلى القول إن المطلوب فلسطينيا لإفشال مؤامرة خلع العمود الفقري للقيادة، هو الحوار الشفاف الجاد المسؤول لصياغة إستراتيجية وطنية موحدة تبقي على خيار المقاومة ولا تضعه في مواجهة مع أي مطلب سياسي مرحلي. أما عربيا فإن المطلوب وقف عملية التطوع لخدمة الأهداف الصهيونية الأميركية والاكتفاء بالإسناد المعنوي للمقاومة لا تعجيزها، طالما أن المواقف الرسمية تحول دون إسناد واقعي وحركي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة