القنابل الشاردة والجمرة الخبيثة.. عثرات في طريق بوش   
الأحد 1422/8/11 هـ - الموافق 28/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مظاهرات في نيويورك ضد الحرب الأميركية
تعرضت الإدارة الأميركية التي تشن حربا على ما تسميه الإرهاب لانتقادات خارجية بسبب أدائها القتالي في أفغانستان وانتقادات داخلية بعد تفشي الجمرة الخبيثة مما يمثل اختبارا لصبر حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين وبعض الأميركيين.

فقد واجهت إدارة الرئيس جورج بوش نكسات على جبهات الحرب ضد أفغانستان بما في ذلك قصف أهداف مدنية قتل فيها أطفال ونساء وأبرياء آخرون، وكذلك قصف مجمع للصليب الأحمر في كابل وإعدام الزعيم المعارض لطالبان عبد الحق بينما صعدت باكستان من ضغوطها على الولايات المتحدة كي تنهي قصفها لأفغانستان.

طفلان من ضحايا الغارات الأميركية على أفغانستان
وقال الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف في مقابلة نشرت السبت "هناك قلق ليس فقط في العالم الإسلامي وإنما في العالم كله في الغرب وفي الولايات المتحدة من كل هذه الخسائر المدنية ومن البؤس الذي يتعرض له الناس في أفغانستان". وحث بوش على إنهاء القصف بسرعة والانتقال إلى "إستراتيجية سياسية" لتشكيل حكومة تحل محل طالبان. غير أن هذه المحاولة انتكست بإعدام عبد الحق وهو محارب مخضرم فقد قدمه في الحرب ضد الاحتلال السوفياتي في الثمانينيات.

وقال ستيفن هيس الباحث بمعهد بروكينغز "كان أسبوعا سيئا بالنسبة للإدارة بكل المقاييس". لكن هيس ومحللين آخرين قالوا إنه لا يوجد ما يدل على أن النكسات ستحد من تأييد الرأي العام لبوش. وقال السناتور الديمقراطي جون إدواردز إن التحالف المناهض للإرهاب لم يتأثر وإن الشعب الأميركي ونوابه في الكونغرس على استعداد لتقبل تقلبات الحرب.

ويوافق هيس على ذلك قائلا "بوش محظوظ للغاية لأن الشعب الأميركي يمنحه على ما يبدو مجالا كبيرا للحركة. لم يتمتع الكثير من الرؤساء بمثل هذا الترف".
واجتمع الرئيس الأميركي على عجل مع فريقه للأمن القومي في منتجع كامب ديفد الرئاسي السبت للتخطيط للخطوة الأميركية التالية ضد طالبان. وحث بوش الشعب الأميركي يوم الجمعة الماضي على التحلي بالصبر والعودة إلى العمل رغم جو الإحباط العام بسبب أداء الإدارة.

بورتريه لموظف البريد جوزيف كيرسين الذي قتل ببكتيريا الجمرة الخبيثة

إخفاق داخلي

وقد تعرضت هذه الإدارة لهجوم شديد طوال الأسبوع الماضي لتباطئها في حماية عمال البريد بعد العثور على خطابات ملوثة ببكتيريا الجمرة الخبيثة مما رفع عدد الوفيات بسبب الجمرة إلى ثلاثة.

وتزايدت المعارضة هذا الأسبوع بسبب تعامل الإدارة مع الذعر العام بعد اكتشاف البكتيريا القاتلة في خطاب مرسل إلى توم داشل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي. واتهم المعارضون الإدارة بالتخبط.

وحاول المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر في مؤتمر صحفي طمأنة الأميركيين بأن البريد آمن لكن المدير العام للبريد جون بوتر قال للجمهور "لا توجد ضمانات".

وبينما أجريت اختبارات وعولج مساعدو أعضاء الكونجرس وبعض المشرعين من أعراض بكتيريا الجمرة الخبيثة بعد اكتشاف الخطاب المرسل إلى داشل مباشرة انتظرت السلطات قرابة أسبوع لبدء إجراء الاختبارات على العاملين في مبنى برنتوود الذي يدير البريد في منطقة الكونغرس.

وطبق مسؤولو الصحة -الذين اعترفوا بأنهم استهانوا بمدى الخطر- إجراءات جديدة تستهدف حماية البريد. وقالت مصلحة البريد إنها ستعطي العمال قفازات وكمامات وإنها ستقوم بنشر آلات، باهظة الثمن، يمكنها قتل البكتيريا. وقال تومي طومسون وزير الصحة والخدمات الإنسانية أمام جلسة بالكونغرس "سنفعل أكثر مما هو مطلوب لحماية الناس".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة