هل تنجح مبادرات اللحظة الأخيرة بمصر؟   
الأحد 21/8/1434 هـ - الموافق 30/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 4:00 (مكة المكرمة)، 1:00 (غرينتش)
 مناهضون للرئيس مرسي يخيمون حاليا أمام القصر الجمهوري (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

قبل ساعات من مظاهرات حاشدة دعت إليها المعارضة بهدف إسقاط الرئيس محمد مرسي في ذكرى مرور عام على توليه السلطة، توالت المبادرات الداعية إلى الحوار ونبذ العنف، في حين يستبعد محللون أن يثمر ذلك عن شيء بالنظر إلى أن المعارضة التي لم تستجب لدعوات الحوار في السابق لا ينتظر أن تستجيب لها الآن.
 
وجاءت آخر المبادرات من شيخ الأزهر د. أحمد الطيب الذي دعا إلى حوار عاجل من أجل إنقاذ مصر. واعتبر في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، أن "أحداث العنف والقتل والحرق وإراقة الدماء التي شهدتها البلاد الجمعة، أحداث مستنكرة ومستهجنة لا تليق بالتاريخ الحضاري للشعب المصري". 

شيخ الأزهر دعا إلى حوار عاجل من أجل إنقاذ مصر، واعتبر في بيان أن أحداث العنف والقتل والحرق وإراقة الدماء التي شهدتها البلاد الجمعة، أحداث مستنكرة ومستهجنة

ووصف بيان الأزهر الوضع الحالي في مصر بأنه مؤلم لضمير كل وطني، وقال إنه يطالب "كل سلطات الدولة والقوى الوطنية والأحزاب السياسية وكل فرد في هذا الشعب العريق، أنْ يتحمَّل مسؤوليته الكاملةَ أمام الله والتاريخ والعالم بأسره في الحفاظ على الدم المصري الغالي، وأن يُعلي الجميع المصالح العليا للبلاد فوق كل اعتبار".
 
وجدد الأزهر في هذا البيان تأكيده أن التظاهر السلمي المباح شرعا ودستورا بريء تماما من ارتكاب أي صورة من صور العنف أو إراقة الدماء، محذرا الجميع -مؤيدين ومعارضين- "من الانجراف إلى الحرب الأهلية التي بدت ملامحها في الأفق"، ومؤكدا أن "الحوار العاجل والجاد بين كل الأطراف المحبة للوطن هو الحل الوحيد للخروج من هذه الأزمة البالغة الخطورة".
 
إصرار المعارضة
وصدرت دعوة مشابهة للحوار ونبذ العنف من رأس الكنيسة الأرثوذكسية البابا تواضروس الثاني عبر تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، كما دعا حزب الوطن المحسوب على التيار السلفي كافة القوى والتيارات السياسية للاستجابة إلى مبادرة وطنية بدون شروط، معتبرا أنه بدون الحوار فإن سفينة الوطن ستكون في طريقها إلى الغرق.
 
لكن الرد جاء سريعا من قوى المعارضة، حيث وجه اثنان من أبرز قيادات جبهة الإنقاذ المعارضة وهما حمدين صباحي ومحمد البرادعي دعوات بالنزول إلى الميادين للمطالبة برحيل مرسي في ذكرى توليه السلطة، ووصف صباحي يوم 30 يونيو/حزيران الجاري بأنه سيكون "يوم النصر على سلطة مستبدة"، وقال إن "غدا سيشهد طوفان الشعب الذي لن يصده طاغية ولن تقف أمامه جماعة ولن يمنعه من الوصول إلى أهدافه النبيلة سد أو عائق".

كما دعا البرادعي المصريين إلى التظاهر اليوم تلبية لدعوة حملة "تمرد" واستعادة للحلم والثورة، بعدما وصلت مصر إلى طريق مسدود وأثبتت السلطة فشلها تماما وأوشكت الدولة على الانهيار، على حد قوله.

وبدورها قالت المتحدثة باسم التيار الشعبي هبة ياسين للجزيرة نت إن "الشعب المصري الذي ثار ضد حكم جماعة الإخوان المسلمين لن يقبل بأي تنازلات، بعدما أصر حكم الجماعة على تجاهل مطالب المعارضة على مدار عام كامل".

أحمد حسن الشرقاوي (الجزيرة نت)

حسب الظروف
ويعتقد المحلل السياسي أحمد حسن الشرقاوي أن موقف المعارضة كان متوقعا، حيث قال للجزيرة نت إنها سبق أن رفضت كل دعوات الحوار من جانب السلطة وكل المبادرات التي تقدمت بها أحزاب وقوى سياسية مختلفة، ولذلك فمن الطبيعي أن يكون الرفض موقفها في الساعات الأخيرة قبل بدء المظاهرات.
 
وأضاف الشرقاوي أنه رغم صدور دعوة جديدة للحوار من جانب الرئيس مرسي في خطابه الأخير، فإنه يعتقد أن الظروف غير مهيأة بالنظر إلى أن كلا الطرفين -خصوصا المعارضة- يظن أنه في أفضل حالاته حاليا، وأن بإمكانه حسم الصراع والتغلب على الطرف الآخر.

لكن الظروف قد تتغير سريعا كما يرى الشرقاوي الذي يؤكد أنه إذا حدثت مصادمات بين المعارضين والمؤيدين للرئيس خلال مظاهرات الأحد وانتهت الأمور بسقوط ضحايا، فإن هذا سيمثل ضغطا معنويا كبيرا قد يجبر الطرفين -والمعارضة خصوصا- على قبول المبادرات التي سبق إهمالها أو رفضها، والجلوس إلى مائدة الحوار من أجل تجنب انزلاق الوطن إلى حرب أهلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة