زيادة الملوحة تهدد الأراضي الزراعية في العالم   
الخميس 1423/3/26 هـ - الموافق 6/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تشكل الملوحة خطرا حقيقيا على الأمن الغذائي للكرة الأرضية التي تضرر منها عشر مساحتها وتتراجع المناطق المروية سنويا بنسبة 2% ويشمل هذا التراجع خصوصا المناطق شبه القاحلة.

والأسوأ من ذلك أن خبراء منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة يرون أن زيادة ملوحة الأراضي تهدد 10% من المحصول العالمي للحبوب مع العلم أن هذا المحصول الذي يتوقع أن يبلغ 1905 ملايين طن عام 2002 (بينها 603 ملايين طن من القمح) غير كاف لتغذية 800 مليون شخص يعانون من سوء التغذية في العالم.

وذكر الخبير جوليان مارتنيز بلتران أن 17% فقط من الأراضي الزراعية مروية حاليا وتوفر 40% من إنتاج الغذاء العالمي، وأن ما لا يقل عن 8% من مساحة هذه الأراضي تضررت بسبب زيادة ملوحة الأرض. وهذا الرقم يبلغ بحسب خبراء الفاو 25% في المناطق القاحلة أو شبه القاحلة. وهذه الظاهرة ناجمة عن تآكل التربة إذ إن الأملاح المعدنية التي تتساقط من الصخور ومن تفتت الأراضي بالمياه تعود وتظهر في مياه الري وتتسرب داخل الأرض إذا لم يتم ريها بكميات كافية من المياه.

لكن الخبراء يعتبرون أن استخدام المياه بكميات كبيرة يؤدي إلى فيضان المياه الجوفية فتقوم التربة عندئذ بدور الإسفنج فتجلب المياه نحو السطح ولكن عندما تجف هذه المياه يبقى الملح حول الجذور مما يمنعها من امتصاص المياه.

وقال الخبير مارتينيز بلتران إن المؤشر الوحيد هو انخفاض الإنتاج وهذا الأمر يحتاج إلى بعض الوقت لملاحظته. وتشير أرقام الفاو إلى أن الزراعة تستوعب 70% من المياه المستهلكة في العالم, وهذه النسبة تبلغ من 85 إلى 95% في عدد كبير من الدول النامية.

ورأت الفاو أنه يجب على المزارعين -بهدف تفادي أو إصلاح التربة من الملوحة التي يمكن أن تتلف الأراضي نهائيا- أن يستخدموا كميات من المياه تتناسب مع حاجات المزروعات وأن يضيفوا إليها الكمية الضرورية اللازمة التي تسمح بغسل التربة من الأملاح.

وذكرت المنظمة الدولية أن حل المشكلة يكمن -بالإضافة إلى استخدام الري استخداما جيدا- في تحسين تصريف المياه وأحيانا عبر غمر التربة بالمياه، ولكن هذا الأسلوب لإصلاح الأراضي غير الزراعية يتطلب تكاليف أكثر. ورأت الفاو أن ثلث الأراضي المالحة المغمورة بالمياه يمكن إصلاحها وذكرت على سبيل المثال البرنامج الوطني المصري لتصريف المياه الذي سمح في السنوات الثلاثين الماضية بتسهيل تصريف المياه وإعادة استخدامها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة