مسؤول سوداني: اتفاق السلام لن يفكك الإنقاذ   
الثلاثاء 1425/4/27 هـ - الموافق 15/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

غازي صلاح الدين (يمين) أثناء لقاء مع الوسيط الكيني
في مفاوضات السلام لازراس سيمبويو (الفرنسية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

أكد عضو الهيئة القيادية للمؤتمر الوطني الحاكم بالسودان الدكتور غازي صلاح الدين أن الجوانب السلبية في اتفاق السلام الذي وقع بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند التطبيق العملي له. وقال إن تنفيذ الاتفاق ينبغي أن يؤدي إلى استدراك أية جوانب قصر المتفاوضون عن الوصول إليها، مشيرا إلى أن المرحلة القادمة تعد أكثر خطورة من مرحلة الاتفاق ذاتها.

وأوضح المسؤول السوداني أن التحدي الذي يواجه تنفيذ الاتفاق هو التواضع على حلف وطني جامع وتأسيس حكومة وطنية ذات قاعدة واسعة يمكن أن تضم كافة ألوان الطيف السياسي السوداني، مشددا على أن نجاح هذا المسعى رهين بتوظيف كل العوامل من أجل خلق حركة سياسية ذات أطروحة جديدة لإعادة تشكيل البنية السياسية في البلاد.

وقال صلاح الدين في لقاء فكري مع عدد من المهتمين بالشأن السوداني في القاهرة إن الحديث عن تفكيك حكومة الإنقاذ ليس متسقا مع التصور الذي يحمله المنتمون عن حركة الإنقاذ باعتبارها تجربة حملت جملة من المبادئ لم يكن من المتصور ديمومتها، فهي مثلت مرحلة انتقالية من وضع سياسي حرج ظلل السودان حقبة من الزمن إلى مرحلة أكثر استقرارا.

ونوه إلى أن الاعتقاد بأن التحول الديمقراطي في السودان سيكون أداة كفيلة بإسقاط الإنقاذ هو اعتقاد تم إسقاطه من الخارج، لكنه في الوقت ذاته أشار إلى أن تجربة التحول الديمقراطي في السودان هي جولة يمكن أن تخسرها حكومة الإنقاذ كما يمكن أن تكسبها.

ولفت صلاح الدين إلى أن الانتكاسة الكبرى التي شهدها السودان في مراحل سابقة كان سببها ضعف الأطروحة السياسية التي يتلاقى حولها الناس وغلبة نمط "الفهلوة السياسية" على الحياة العامة، وبالتالي فإن السودان مطالب بإجراء تحولات بنيوية في المجتمع بما يؤدي إلى استثمار العناصر الإيجابية لدى المواطن السوداني وتزكيتها.


صلاح الدين
حذر من أن غياب الساسة الشماليين عن لعب دور فاعل في المرحلة القادمة سيؤدي إلى أن يتشكل السودان الجديد على غير إرادة الجميع

انفصال أم وحدة
ورفض عضو الهيئة القيادية بالحزب الحاكم في رده على سؤال للجزيرة نت اعتبار الاتفاق الأخير بين الحكومة والحركة الشعبية مؤامرة تستدرج البلاد إلى الانفصال بخلقه كيانا جنوبيا شبه مستقل والنص على منح الحركة الشعبية "فيتو" على مستقبل البلاد، مشيرا إلى أن الاتفاق عكس إجماع الحركة السياسية العامة ممثلة بكل القوى السودانية على القبول بحق تقرير المصير للجنوب دون النظر إلى الماضي، والرهان على أن إقرار العدالة والمساواة سوف يجعل الوحدة خيارا جاذبا لأبناء الجنوب.

ودعا المسؤول السوداني إلى إجراء مراجعة نقدية للذات داخل الأوساط السودانية للاتفاق على ملامح "السودان الجديد" الذي يصبو إليه الجميع، محذرا من أن غياب الساسة الشماليين عن لعب دور فاعل في المرحلة القادمة سيؤدي إلى أن يتشكل السودان الجديد على غير إرادة الجميع، ومعترفا في الوقت نفسه بأن السودانيين لم يستطيعوا تحويل التنوع إلى عنصر قوة للبلاد.

وجدد صلاح الدين دعوة الدول العربية إلى المساهمة في جهود إعادة إعمار وتنمية جنوب السودان بالنظر إلى أن ذلك إحدى وسائل تحقيق الوحدة وليس الوسيلة الوحيدة، معتبرا أن المحرك الأساسي للشعوب هو الأفكار والرؤى الخلاقة وليس سياسة ملء البطون.

واختتم المسؤول السوداني بالتأكيد على أن مصر قوة جيوسياسية لا يمكن تجاوزها مهما حاول البعض تجاوزها أو تهميش دورها، لأنها تملك رصيدا يجعلها متأثرة بما يحدث في السودان ومؤثرة فيه، لكنها مطالبة بإعادة قراءة الخارطة السياسية السودانية والإلمام بالتحولات التي طرأت على الساحة لاسيما بعد التوقيع على اتفاق السلام بالسودان والعمل على صياغة سياسة تتعامل مع الإيجابيات الواردة بالاتفاق وتكفكف سلبياته.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة