تشيني يظهر للأضواء والجمهوريون قلقون   
الخميس 19/5/1430 هـ - الموافق 14/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:43 (مكة المكرمة)، 14:43 (غرينتش)

تشيني في دائرة الضوء التي ظل متواريا عنها سنين طويلة (رويترز-أرشيف)

اشتُهر ريتشارد (ديك) تشيني عندما كان نائبا لرئيس الولايات المتحدة بأنه قضى معظم السنوات الثماني الماضية متواريا في أماكن سرية حيث كان يسدي النصح والمشورة للرئيس السابق جورج بوش.

أما اليوم فإن تشيني بدا أكثر ظهورا للعيان وأشد انتقادا لسياسات الأمن القومي التي ينتهجها الرئيس باراك أوباما, وأقوى المدافعين عن سجل إدارة بوش وأصلبهم عودا، الأمر الذي يؤرق الكثيرين من أعضاء الحزب الجمهوري.

وقد أثار خلافه الحالي مع الإدارة الجديدة جدلا جانبيا صاخبا, وتساءلت صحيفة واشنطن بوست في عددها اليوم عن ما إذا كان تشيني بانتقاداته تلك يحدث ضررا أكثر مما يفعل صنيعا للقضايا التي يؤمن بها ولمصلحة حزبه.

ويرى المدافعون عن نائب الرئيس السابق أنه أثار نقاشا يكتسب أهمية حيوية لأمن البلاد, ويتمثلون في ذلك بقرار أوباما التراجع عن نشر صور تعذيب المعتقلين كدلالة على أن انتقادات تشيني بدت ذات مفعول.

ومع ذلك فإن ثمة ثمنا سياسيا قد يتعين على حزبه أن يدفعه لأن واحدا من أرفع المسؤولين مكانة في إدارة لفظها الشعب في الانتخابات الأخيرة, ما انفك يجادل حتى بعد أن أصدر الناخبون حكمهم عليه قبل وقت طويل.

وتعتقد الصحيفة أن تشيني دخل المعترك وهو في وضع سياسي ضعيف بعد الانتخابات. فتقييم الناخبين له كان ولا يزال ضعيفا, فقد أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد غالوب أواخر مارس/آذار الماضي أن 30% من المستطلعة آراؤهم منحوه تقديرا إيجابيا بينما كان تقييم 63% منهم سلبيا.

ولعل دفاعه المستميت عن سياسات إدارة بوش المثيرة للجدل هو ما أشاع القلق وسط خبراء الإستراتيجية السياسية في الحزب.

غير أن تشيني يظل في نظر واشنطن بوست قويا للحد الذي يجعل معظم منتقديه داخل الحزب لا يرغبون في منازلته جهارا نهارا.

وتتساءل الصحيفة مرة أخرى "ما الذي يجعل رجلا ظل خارج بؤرة الضوء عندما كان نائبا للرئيس وفوّت على نفسه خوض غمار الانتخابات لدخول البيت الأبيض عام 2008, يبرز للعيان في مثل هذا الدور بعد الانتخابات؟".

ولم تشأ الصحيفة الإجابة عن التساؤل بنفسها وآثرت أن يكون ذلك على لسان الناطقة السابقة باسم تشيني.

وتعتقد ميري ماتالين أن رئيسها السابق في العمل ينطلق في الدرجة الأولى بوحي من مبادئه, وتشير إلى أنه "لولا أن أوباما يعمل باندفاع لتفكيك سياسات بوش التي يؤمن بها تشيني بشدة لما انبرى له منتقدا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة