شهداء الإسكندرية خلدوا أسماءهم   
السبت 9/3/1432 هـ - الموافق 12/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:21 (مكة المكرمة)، 17:21 (غرينتش)

شهداء الإسكندرية دفعوا حياتهم لإسقاط النظام (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

سيذكر التاريخ بكل فخر وعظمة شباب الإسكندرية الذين سطروا بدمائهم تاريخا من العزة والكرامة بعد أن جادوا بأرواحهم ثمنا لكرامة وحرية الشعب المصري في ثورته ضد القهر والظلم.

وقد ترك هؤلاء وراءهم أحزانا ودموعا لم تجف لأنهم سقطوا ضحية رصاصات غادرة أطلقت عليهم من أسلحة رجال الشرطة دون تمييز، ودون أي ذنب اقترفوه سوى أنهم دافعوا سلميا عن الحرية وطالبوا بإسقاط النظام.

ويروى عبده مصطفى عبده تفاصيل استشهاد أخيه قائلا "خرجت مع محمد كباقي أبناء جيلنا حاملين معنا أحلامنا في التغيير، ولكنى لم أكن أتخيل أن التغيير سيكون في حياتي وحياة أسرتي قبل أن يكون في وطني..".

ويضيف أن جمعة الغضب كانت بداية المشاركة في المظاهرات التي قال إنها بدأت باعتداءات الشرطة على المشاركين وأسفرت عن سقوط عدد من القتلى والمصابين، مشيرا إلى أن شقيقه حاول إسعاف الجرحى فنجح في نقل أحدهم وعندما أراد رفع آخر من الأرض أطلق أحد ضباط الشرطة الرصاص الحي عليه فقتله.

أما والدة أحمد عادل، فقالت بعد تسلمها شهادة وفاة ابنها برصاص حي في صدره أثناء المظاهرات "نفسي آخد حقي من حسني مبارك وحبيب العادلى (وزير الداخلية السابق)" مؤكدة أن دمه وغيره من الشهداء لن يضيع وأنها لن تتنازل عن محاكمة من وصفتهم بالقتلة.

والدة الشهيد أحمد عادل: نفسي آخد حقي من مبارك والعادلي (الجزيرة نت) 
فاجعة
وأضافت الأم الثكلى "ابني لم يتجاوز العشرين عاماً ولم يكن منتمياً لأي حزب سياسي ولم يسيطر عليه اتجاه سياسي بعينه، وإنما فقط أراد التغيير والتصدي للظلم والفساد المنتشر في البلاد كبقية أصدقائه الذين يحلمون بأن يأتي اليوم الذي يعيشون وكأنهم أصحاب وطن وليسوا عبيدا فيه".

وكانت الفاجعة أكبر بالنسبة لوالدي عمرو إبراهيم السيد، حيث وصلهما خبر وفاة ابنهما الذي لم يكمل بعد عامه الحادي عشر، وكانا منشغلين بمتابعة المظاهرات التي انطلقت بالمدينة.

والدة عمرو امتنعت عيناها عن ذرف الدموع، ووقفت صامتة شاردة عندما رأت ابنها محمولا على الأعناق جثة هامدة وجسده البريء تغطيه طلقات نارية عشوائية انطلقت من رصاص من وصفته بالنظام الغاشم .

ولم تصدق هذه الأم أن هذا الجثمان لولدها الذي قالت إنها ألحت عليه ألا يذهب للتظاهر.

ولم يختلف الوضع كثيرا في منزل سعد الشاطر محمد (30 عاما) الذي حرمت طفلته (خمسة أعوام) هي الأخرى من رؤيته وحنانه.

يقول شقيقه محمد إنه رفض التخلي عن شهامته ورجولته في محاولة إنقاذ أصدقائه الذين أصيبوا في جمعة الغضب وكادوا يموتون خنقا بالقنابل المسيلة للدموع بالشوارع، فقرر أن يخترق ألسنة الدخان المتصاعدة وينقل عددا منهم قبل أن تطوله يد الغدر لينال طلقة في الرقبة وأخرى في الرأس أردته قتيلا على الفور تاركا وراءه هموما كبيرة وطفلة بريئة لم تكمل نصف العام.

وتكرر نفس المشهد مع هشام فتحي محمد (19 عاما) الذي قال والده "احتسبته من الشهداء، ودم ابني لم يذهب هباء بعد تنحي مبارك".

الشهيد حسن حنفى فوجيء أثناء خروجه من المسجد برصاص غادر (الجزيرة نت)  
وأضاف "هشام كان مشاركا مع الآلاف من الشباب منذ بداية المظاهرات لأنه مهموم بقضايا الوطن وكان يتمنى الخير للجميع ويرفض ممارسات النظام وكان يحلم بتغييره، لكن القدر كان سباقا والرصاص كان الأقرب إلى قلبه وصدره ومنعه من إنقاذ عدد من المصابين في ساحة الميدان".

رصاص غادر
أما حسن محمد حنفي محمود (31 عاما) فقد اتهمت أسرته الشرطة بإطلاق الرصاص عمدا وتركه في الشارع ينزف فترة طويلة دون إسعافات حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

وتقول والدته إنه لم يكن لديه أي نشاط سياسي أو ميول فكرية، مؤكدة أنه قرر أن يستريح من عناء يوم شاق في التظاهر ولو بضع دقائق.

وأضافت أنه ذهب لأداء صلاة العصر، إلا أنه فوجئ أثناء خروجه من المسجد برصاص غادر يخرج بشكل عشوائي من سلاح أحد الضباط لتستقر في صدره ويلقى حتفه فورا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة