(ملغي) محاولة لاصلاح تقرير كريم   
الجمعة 1424/12/8 هـ - الموافق 30/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

"لحظات خوف ورعب عشناها لا يمكن وصفها، شعرت وأنا جالس مع أولادي بأن زلزالا ضرب البيت الذي أسكنه، وحينما أفقت ورأيت حجم الدمار الذي لحق بالفندق المجاور لمنزلي حمدت الله أن كتب لي عمرا جديدا".

هكذا وصف المواطن العراقي خالد الرحال مشاعره هو وأسرته بعد استهداف فندق شاهين الأربعاء الماضي، وهكذا كانت مشاعر بعض العائلات التي تضررت من استهداف هذا الفندق.

المشهد السابق يلخص قصة هي بالفعل معقدة. فالفندق في حد ذاته مكان مدني يأوي إليه المتعبون طلبا للراحة. فهل هو في كل الأحوال كذلك؟

البعض يتبنى هذا الرأي ويدافع عنه ويدين أي عمل يستهدف مثل هذه الأماكن. والبعض الآخر له وجهة نظر مغايرة ويتساؤلون: إذا كان بالفندق بعض الأفراد التابعين للقوات الأميركية المحتلة أو بعض المتعاونين معها فهل يظل مكانا مدنيا آمنا؟ وله إذا تم استهدافه وسقط جراء ذلك بعض المدنيين سواء ممكن كانوا يقطنون الفندق أو من الساكنين بجواره أو المارة فما حكم هؤلاء؟ لماذا قتلوا أو جرحوا؟ ومن يعوضهم أو يعوض ذويهم عن الضرر الذي لحق بهم؟ وتحت أي مبرر يمكن قبول هذا النوع من العمليات؟.. هنا العقدة التي تبحث عن حل؟

من وجهة نظره قال السيد قصي الرماح عضو اللجنة التأسيسية لأهل السنة والجماعة أن "قصد استهداف المدنيين غير مقبول من الناحية الشرعية، فقتل النفس البريئة محرم شرعا".

كلام السيد الرماح يثير من الأسئلة أكثر مما يجيب عنها.. هل من يقومون بهذه العمليات بالفعل "يقصدون" قتل المدنيين؟ أم أنهم يستهدفون من "يرون" أنهم أعداء سواء أكانوا محتلين أو من يتعاونون معهم أيا كانت جنسياتهم؟.

الشيخ عبد الهادي الدراجي الناطق الرسمي باسم مكتب الشهيد الصدر يؤكد على كلام الرماح ويقول "كمبدأ عام فإن "استهداف" المدنيين العزل والمنازل الآمنة أمر لا يقره شرع، والآيات القرآنية التي تحرم قتل الأبرياء واضحة في ذلك".

لكن السؤال لا يزال مطروحا.. هل يشهد العراق "استهدافا" للمدنيين على حد وصف الشيخ الدراجي و"قصدا" لقتلهم على حد تعبير الرماح؟ أم أن هؤلاء المدنيون يسقطون ضحايا عمليات عسكرية تستهدف المحتل -كما سبق القول- ومن يظن أنه يدور في فلكه؟

قد يكون لدى الدكتور قيس العزاوي رئيس تحرير صحيفة الجريدة البغداداية مخرجا من دوامة الأسئلة الحائرة السابقة... "التفجيرات "العشوائية" التي يسقط فيها ضحايا أبرياء مدانة" بكل تأكيد. غير المدان فقط هو ما كان يستهدف العسكريين من جنود الاحتلال، وإلا فبالله عليك قل لي هل تفجير سيارة مفخخة في مواقع مدنية يمت بأي صلة للشجاعة أو المقاومة؟.
ـــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت بتصرف من قبل المحرر

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة