دولة فلسطينية على نار هادئة   
الخميس 1430/12/16 هـ - الموافق 3/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:07 (مكة المكرمة)، 13:07 (غرينتش)

انتظار فلسطينيين عند حاجز إسرائيلي في بلدة حوارة قرب نابلس (الفرنسية-أرشيف)

قال الكاتب البريطاني توم غروس إنه يمكن للإسرائيليين والفلسطينيين حل الصراع القائم بينهما شريطة عدم تدخل الرئيس الأميركي باراك أوباما أو السياسيين الأوروبيين، وتوقع المحلل المختص بشؤون الشرق الأوسط في مقال له بصحيفة وول ستريت جورنال قيام دولة فلسطينية مستقلة تطبخ على نار هادئة.

وتحدث الكاتب عن زيارة حديثة له إلى نابلس التي وصفها بالمدينة التي تعج بالحركة والحياة والطاقة والازدهار، موضحا أنه التقى مصرفيين فلسطينيين مثل أحمد عويضة الذي تقع مكاتب شركته مقابل قصر الملياردير الفلسطيني منيب المصري، الأغنى في الضفة الغربية.

ومضى غروس إلى أن عويضة أخبره أن أسواق نابلس المالية شهدت نموا كبيرا عام 2009 لم تنافسها في العالم سوى أسواق شنغهاي الصينية.

وأضاف الكاتب أنه شاهد محلات البيع والمطاعم والأسواق في نابلس وهي ملآ بالبضائع والمشترين، مضيفا أن الشيء نفسه ينطبق على أسواق غزة وأنه شاهد سيارات فاخرة في نابلس من مثل طراز "بي أن دبليو" و"مرسيدس" لم يشاهد مثلها في مدن أخرى مثل القدس أو تل أبيب.

"
الإسرائيليون أقاموا الحواجز في الضفة الغربية بإذن من الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بهدف سحق الانتفاضة
"
سحق الانتفاضة
ومضى إلى أنه تم رفع الحواجز بين نابلس والقدس، مضيفا أن الحواجز سمح بها في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بهدف سحق الانتفاضة واستعادة الأمن للضفة الغربية، مضيفا أن نفس الشيء ينطبق على الخليل من حيث مظاهر الازدهار الاقتصادي في أسواق المدينة.

وبشر الكاتب بأن الدولة الفلسطينية المستقلة هي قيد البناء والتطور وأنها تطبخ على نار هادئة، وأن عملية السلام ممكنة إذا سلمت من تدخلات السياسيين الأميركيين والأوروبيين، مضيفا أن الرئييس الأميركي الأسبق بيل كلينتون حاول استعجال عملية السلام في المنطقة فجاءت خطواته المتعجلة بنتائج عكسية.

وقال غروس إنه رغم أن الإسرائيليين والفلسطينيين لن يلتقوا أبدا على حل بشأن الحدود يكون مرضيا للطرفين، فإن اختلافهما حول تلك النقطة لا يعني بالضرورة أنه ليس بمقدور الجانبين العيش بسلام بجوار بعضهما بعضا.

تضليل السياسيين
وضرب الكاتب أمثلة على دول تعايشت مع بعضها ولم تزل رغم استمرار حالة عدم الاتفاق على نقاط معينة تتعلق بالحدود بين الجانبين مثل الفرنسيين والألمان، أو الصرب والكروات، أو البريطانيين والإيرلنديين أو غيرهم.

واختتم غروس بالقول إن السلام ممكن بين الإسرائيليين والفلسطينيين ما لم يقم من وصفهم بالكتاب الفئويين وبعض جماعات حقوق الإنسان بتضليل السياسيين الغربيين، الذين بدورهم قد يتخذون قرارات تسيء لعملية السلام برمتها وتمنع الطرفين المتنازعين من إيجاد حل لصراعهما المزمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة