ارتباط نشاط دائرة الإثابة في دماغ المرأة بالهرمونات   
الاثنين 1428/2/1 هـ - الموافق 19/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:16 (مكة المكرمة)، 22:16 (غرينتش)

مازن النجار

أظهرت دراسة تصويرية أن التذبذب في مستويات الهرمونات الجنسية، إستروجين وبروجستيرون، في الدورة الشهرية للنساء تؤثر على استجابة ونشاط دائرة الإثابة بأدمغتهن.

فعندما تشعر النساء بالإثابة أي المكافأة، تكون دوائر الإثابة بالدماغ لديهن أكثر نشاطا في فترة الدورة الشهرية التي يسود فيها هرمون إستروجين، وتسبق فترة إنتاج البويضات مقارنة بالفترة التي يوجد فيها كل من هرموني إستروجين وبروجستيرون.

اضطرابات الطمث
يقول باحثون من المعهد الوطني للصحة العقلية التابع لمعاهد الصحة القومية الأميركية إن هذه الصور الأولى للهرمونات الجنسية المؤثرة على أنشطة استدعاء الشعور بالإثابة في الدماغ البشري تتيح تبصرا جديدا لاضطرابات المزاج المتصلة بالطمث، أعلى معدلات اضطرابات المزاج والقلق لدى النساء، وبداية مسار الفصام الأقل حدة لاحقا.

كذلك ألقت الدراسة ضوءا على السبب في كون النساء أكثر عرضة للإدمان على العقاقير في فترة ما قبل التبويض من الدورة الشهرية. وقد استخدم الباحثون في هذه الدراسة التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI).

والمعلوم أن منظومة دائرة الإثابة بالدماغ تضم اللحاء الأمامي الجبهي (مركز التفكير والتخطيط)، اللوزة (مركز الخوف)، قرن آمون (مركز التعلم والذاكرة)، المخطط (محول الإشارات من مكونات المنظومة إلى اللحاء).

وتنطوي الخلايا العصبية لدائرة الإثابة على مستقبلات لهرموني إستروجين وبروجستيرون. لكن الكيفية التي تؤثر بها هذه الهرمونات على نشاط دائرة الإثابة في البشر بقيت غير واضحة.

فترة التبويض
وللتعرف على تأثيرات الهرمونات على دائرة الإثابة أجرى الباحثون مسحا تصويريا بالرنين المغناطيسي لأدمغة 13 امرأة و13 رجلا لدى قيامهم جميعا بأداء مهام على أجهزة ألعاب. وقد أجري المسح التصويري لأدمغة النساء قبل وبعد فترة التبويض.

أظهرت صور الرنين المغناطيسي أنه عندما كانت النساء -أثناء اللعب- يتوقعن مكافأة أو جائزة، كانت لوزة الدماغ واللحاء الأمامي خلف العينين، المنظمان للمشاعر والعواطف وسلوك التخطيط المتصل بالإثابة، أكثر نشاطا في فترة ما قبل التبويض (من أربعة إلى ثمانية أيام بعد بدء الطمث) مقارنة بنشاطهما في فترة ما بعد التبويض.

وعندما يصبن الجائزة الكبرى ويفزن بمكافأتها، يصبح مخطط الدماغ ومناطق دائرة الإثابة المرتبطة باللذة والمكافأة لديهن أكثر نشاطا، مقارنة بفترة ما بعد التبويض.

توقع وتحقق
كذلك أكد الباحثون على أن نشاط الدماغ المتصل بالإثابة كان مرتبطا مباشرة بمستويات الهرمونات الجنسية، فكان نشاط اللوزة (العاطفة والخوف) وقرن آمون (التعلم والذاكرة) متواكبا مع مستويات هرمون إستروجين بصرف النظر عن الفترة التي تمر بها النساء أثناء الدورة الشهرية.

أما نشاط المناطق الأخرى في دائرة الإثابة فكان يرتبط إطلاقها بمستويات هرمون بروجستيرون، عندما تتوقع النساء مكافأة، في فترة ما بعد التبويض.

أما أنماط النشاط الدماغي التي تطرأ لدى تحقق المكافأة في فترة ما بعد التبويض فتشير إلى أن تأثير الإستروجين على دائرة الإثابة قد يتبدل بوجود البروجستيرون في تلك الفترة.

وأظهر الرجال صورة مختلفة عن النساء لأنماط تنشيط دائرة الإثابة بالدماغ لدى توقع المكافأة ولدى تحققها. فمثلا تشهد أدمغة الرجال في منطقة المخطط (محطة تحويل الإشارات) أثناء توقع المكافأة نشاطا أكثر مقارنة بالنساء، بينما تشهد أدمغة النساء في منطقة اللحاء الأمامي (المركز التنفيذي) لدى تحقق المكافأة نشاطا أكثر مقارنة بالرجال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة