الفأس الإسرائيلي.. أسئلة بشأن زراعة الاحتلال   
الأربعاء 21/6/1434 هـ - الموافق 1/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:19 (مكة المكرمة)، 14:19 (غرينتش)
إسرائيل طورت زراعاتها باستخدام التكنولوجيا في الوقت الذي أضعفت فيه الزراعة الفلسطينية (الجزيرة)

مصطفى رزق-الجزيرة نت

حاولت إسرائيل منذ احتلالها الأرض العربية في فلسطين عام 1948 أن تخدع العالم من خلال الادعاء بأنها جاءت إلى "أرض قاحلة جرداء" هي التي طورتها زراعيا وروجت مقولة "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض"، متجاهلة حقيقة نشأة اقتصاد فلسطيني محلي قائم على الزراعة قبل هذا التاريخ بعشرات السنين.

حول الزراعة الإسرائيلية وخلفياتها التاريخية وواقعها الراهن، وارتباطها بالاستيطان الزراعي ودور الغرب في رعاية تفوقها يدور الفيلم الوثائقي "الفأس الإسرائيلية" الذي يعرض على شاشة الجزيرة ضمن الحلقة المقبلة من برنامج "فلسطين تحت المجهر" يوم الخميس 2 مايو/أيار الساعة (17:05) بتوقيت مكة المكرمة، (14:05) بتوقيت غرينتش.

ويحاول "الفأس الإسرائيلي" الإجابة على أسئلة عديدة أبرزها حقيقة التفوق الزراعي الإسرائيلي والسياسات الإسرائيلية المعتمدة في دعم الزراعة والمزارعين، كما يبحث في ما يتردد عن قيام إسرائيل بتدمير زراعات معينة في الدول العربية المجاورة للإبقاء على تفوقها، وكيف يمنع الاحتلال تطور الضفة الغربية وقطاع غزة في المجال الزراعي؟

إسرائيل تحاول طمس تاريخ الزراعة بفلسطين قبل الاحتلال (الجزيرة)

ومن خلال لقاءات مع خبراء ومتخصصين في مجال الزراعة من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني يكشف الفيلم كيف تخنق إسرائيل وتحاصر المزارع العربي في الداخل، بعد مصادرة أغلبية أرضه، وتمنعه من الاشتغال في منتوجات زراعية معينة.

كما يسلط "الفأس الإسرائيلي" الضوء على العلاقات التجارية بين إسرائيل وبعض الدول العربية في المجال الزراعي، وكيف نجحت إسرائيل -وهي الدولة الأصغر في منطقة الشرق الأوسط- في تطوير المجال الزراعي وأصبحت منتجاتها تغزو أوروبا والولايات المتحدة وروسيا وقارات أخرى في العالم.

يقول الدكتور مصطفى كبها -المحاضر في مجال التعليم والإعلام- إن مقولة إن الإسرائيليين جاؤوا إلى أراض قاحلة وجرداء وحولوها لأراضي زراعية، والتي تدرّس في المدارس والجامعات الإسرائيلية ويرددها المؤرخون والمسؤولون الإسرائيليون، تتناسى أن هذه الأراضي تمت زراعتها على مدار آلاف السنين بالطرق الزراعية المناسبة للسياقات الزمنية المختلفة وتم تطوير أصناف ومحاصيل زراعية تتناسب مع مناخ البلاد.

فعلى سبيل المثال كان في فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني ستة ملايين شجرة زيتون تم القضاء عليها من خلال إقامة الأحراج الجديدة وأشجار الصنوبر وغيرها من وسائل الاستيطان والاحتلال التي خنقت هذه الزراعات.

حاول الاحتلال في البداية ربط المستوطنين اليهود الذين جلبهم من بقاع عديدة بالأرض فمنحهم إياها دون مقابل، وكان يقول للمستوطن "أنت هنا لتزرع ولتعيل نفسك وهكذا تساهم في قيام دولة إسرائيل".

كان مفهوم الاستيطان استغلال الأرض، وبالنسبة لليهود الذين منعوا قبل مجيئهم إلى فلسطين من العمل في الزراعة عملت الحركة الصهيونية على ربط وجودهم بالأرض عند نقلهم من أوروبا وغيرها إلى فلسطين، لتصبح لهم جذور فيها وبالتالي تجنب عودتهم إلى الأماكن التي قدموا منها.

ومن ناحية أخرى، تحارب إسرائيل المزارع العربي الفلسطيني داخلها، كما تحارب الفلسطيني والسوري تحت الاحتلال، في داخل القرى العربية في مناطق فلسطين 1948 أو في الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان المحتل، فهي تستهدف الزراعة الفلسطينية أينما كانت.

فلسطينيون يشاركون في حملة
لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية (الجزيرة)

وضمن هذه الحرب فهي تحرم المزارع الفلسطيني داخلها وفي الضفة الغربية وقطاع غزة من المياه التي يجب أن يحصل على تصريح باستخدامها حتى لو كانت في نطاق ملكيته، فهي على سبيل المثال تستغل أكثر من 80% من المياه التي تتوفر في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبالتالي هناك صراع متواصل على المياه بشكل يومي، ورصد متواصل ومضايقات في هذا الشأن.

إسرائيل أيضا استخدمت الزراعة كوسيلة للاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وطرد الفلاحين الأصليين منها، واستخدمت في ذلك عدة وسائل منها المجازر لتهجير الفلسطينيين وجعل الأراضي بدون صاحب، وإدخال تكنولوجية متقدمة لتنافس العرب وتطردهم من المهنة وبالتالي إلغاء الوجود الفلسطيني المرتبط أساسا بالأرض.

ولمواجهة ذلك يخوض الفلسطينيون حملات لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية تختار نوعيات معينة في البضاعة حتى تنهي وجودها في السوق الفلسطيني ثم تنتقل إلى منتج آخر، وذلك بناء على دراسات عن مدى انتشار واستخدام وتنافسية هذه البضائع.

يقول الدكتور مصطفى البرغوثي -الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية- إن المقاطعة والدفاع عن المزارع والزراعة الفلسطينية خطة ستؤدي في حال نجاحها إلى خسارة الاحتلال، لتكون تكاليفه أكبر من مكاسبه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة