التجاذبات الداخلية الفلسطينية تطال المؤسسات الصحفية   
الجمعة 1428/8/18 هـ - الموافق 31/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:09 (مكة المكرمة)، 21:09 (غرينتش)

من آثار الاعتداء على مكتب النجاح (الجزيرة نت)

 

 

                                                        عاطف دغلس-نابلس

 

لا يزال الاعتداء الأخير على مكتب النجاح في الضفة الغربية مثالا لحالة الاحتقان السياسي بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والسلطة الفلسطينية وتداعياته التي طالت المؤسسات الصحفية.

 

في منتصف يونيو/حزيران المنصرم اقتحم مسلحون مكتب النجاح للصحافة والإعلام بمدينة نابلس بعد أن هدم مجهولون جداره بآلة حديدية يدوية، وقاموا بحرق المكتب وتدمير أثاثه بشكل كامل وسرقة جميع أجهزة الكمبيوتر وآلات التسجيل التي يستخدمها الصحفيون العاملين في المكتب.

 

بين نارين

ولم تكن هذه الحادثة هي الأولى التي يتعرض لها المكتب الذي وجد نفسه بين نارين، نار السلطة والمسلحين من جهة ونار قوات الاحتلال التي لاحقت صحفييه من جهة أخرى.

 

فقد قدم المكتب عددا من كوادره على قائمة الشهداء والأسرى منهم الصحفي محمد أبو حليمة الذي استشهد عام 2004 أثناء تغطيته لتوغل لقوات الاحتلال في مخيم بلاطة.

 

وكذلك الصحفي محمد البيشاوي الذي استشهد أثناء تأدية عمله وتغطية لندوة صحفية، حيث استشهد مع سبعة من قادة حماس كانوا يعقدون مؤتمرا صحفيا بمدينة نابلس.

 

يشار إلى أن السلطة الفلسطينية سبق أن أغلقت المكتب عام 2001 لأسباب وصفتها بأنها أمنية.

 

قدرت الخسائر بآلاف الدولارات (الجزيرة نت)

وعزا مدير مكتب النجاح الدكتور فريد أبو ضهير في تصريح للجزيرة نت سبب الاعتداء الأخير على مكتبه وعلى مكاتب أخرى للصحفيين إلى ما أسماه حالة الاحتقان والفوضى والانفلات التي انعكست على الضفة الغربية بعد توسع دائرة الصراع في قطاع غزة.

 

ولفت إلى أنه علم من مصادر أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية أن الاعتداء لم يحصل بشكل مقصود من جهات معينة من السلطة أو فتح  بل من جهات استغلت حالة الانفلات الأمني.

 

وقدر أبو ضهير الخسائر بما يزيد عن خمسة آلاف دولار، تمثلت في سرقة خمسة أجهزة كمبيوتر حديثة، إضافة إلى تعطيل المكتب وموظفيه أكثر من شهرين.

 

تصرفات فردية

من جهته ندد أدان مدير مكتب وزارة الإعلام بشمال الضفة الغربية ماجد كتانة أي اعتداء يطال الصحفيين أو مكاتبهم وأي مؤسسات تخدم المجتمع.

 

وقال في تصريح للجزيرة نت "هذا عمل غير أخلاقي وغير سليم، واعتداء على سيادة هذه المؤسسات، واعتداء على المهنة التي يجب أن تحترم من كل الأطراف، وأن يتم إبعادها عن التجاذبات السياسية، وهذا أسلوب غير حضاري ومخالف لقانون المطبوعات والنشر عام 1995 الذي يمنح الحرية للصحفيين والإعلاميين".

 

وأكد كتانة أن هذه الاعتداءات لا تنم عن منهجية عامة وإنما تصرفات فردية منبثقة عن سلوك سياسي وحزبي معين.

 

وفي بيان لها تلقت الجزيرة نت نسخة منه أكدت حركة حماس أن أكثر من عشرة مكاتب وصحفيين تعرضوا للاعتداء من قبل مسلحين من أجهزة السلطة، ولوحق عدد من صحفييها واعتقل عدد آخر.

 

يذكر أن العشرات من مكاتب الصحافة والصحفيين الفلسطينيين ومنها مكتب ومنزل مراسل قناة الجزيرة الصحفي حسن التيتي بنابلس، قد نالوا نصيبهم من الانفلات، حيث اعتدي على بعضهم ودمرت كاميرات الآخرين، ودعي بعضهم للتحقيق من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة