رئيس الوزراء الإسباني يزور المغرب   
الأربعاء 1433/2/24 هـ - الموافق 18/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:11 (مكة المكرمة)، 8:11 (غرينتش)

زيارة راخوي إلى الرباط هي الأولى له خارج إسبانيا (الأوروبية)

عمر العمري-الرباط

يقوم رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي اليوم الأربعاء بزيارة إلى المغرب هي الأولى له خارج إسبانيا، يلتقي خلالها الملك محمد السادس ورئيس الحكومة عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية 

ومن المنتظر أن يناقش راخوي العديد من الملفات مع المسؤولين المغاربة، بينها العلاقات الثنائية وملف سبتة ومليلية والهجرة، لأن هناك أكثر من 700 ألف مغربي يعيشون في إسبانيا مقابل تزايد أعداد الإسبان المستوطنين بالمغرب في إطار هجرة معاكسة.

ورغم أن التقليد الإسباني يقتضي أن كل رئيس جديد للحكومة يزور أولا المغرب قبل أي بلد آخر، فإن المتتبعين يرون أن زيارة راخوي تحمل أبعادا أخرى وتأتي في ظروف اقتصادية عصيبة تجتازها الجارة الشمالية.

فزعيم حزب الشعب اليميني يبحث عن متنفس جديد للتخفيف من وقع الأزمة الاقتصادية العالمية والانفلات من ضغوط الصيادين المحتجين على توقف اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي يوم 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

كما أن المغرب بدوره بحاجة إلى تمتين علاقاته مع الجارة الشمالية لدعم مسار التغيير الذي بدأه تأثرا بالربيع العربي، وأيضا من أجل إيجاد حلول لملفات تقليدية تتعلق بقضايا الأمن والهجرة وقضية الصحراء الغربية وملف مدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للإدارة الإسبانية.

محللون استبعدوا أن يبحث راخوي ملف
سبتة ومليلية مع المغاربة (الجزيرة-أرشيف)
سبتة ومليلية

غير أن أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس في الرباط حسان بوقنطار استبعد في تصريح للجزيرة نت أن يناقش الطرفان ملف سبتة ومليلية، لأن طرحه في الظرف الحالي سيشكل عامل توتر بين البلدين بسبب تصلب مواقف اليمين الإسباني تجاه القضية.

وكانت حكومة راخوي قبل زيارته للمغرب قد استثنت المدينتين من التدابير التقشفية التي تعتزم الحكومة الإسبانية تطبيقها في المرحلة القادمة، كما استبعدت أي مساس بالميزانية العسكرية للمدينتين في الظروف الحالية.

وتعتبر سبتة ومليلية آخر مستعمرتين في شمال أفريقيا وقد احتلتهما إسبانيا في القرنين 15 و16، وما زال المغرب يطالب باسترجاعهما بالإضافة إلى بعض الجزر الواقعة في البحر الأبيض المتوسط.

ملفات
وبخصوص قضية الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، قال الدكتور بوقنطار إن مواقف الحكومة اليمينية الجديدة بإسبانيا لن تخرج عن موقف سابقاتها، على اعتبار أن "ملف الصحراء ليس ملفا ثنائيا خاصا بالبلدين".

وأضاف أنه من العبث أن تدخل إسبانيا في متاهات جديدة مع المغرب حول الصحراء، فالكل مقتنع بأن هذه القضية لن تجد حلا إلا في إطار اتفاق متفاوض عليه من قبل جميع الأطراف وضمن الآليات التي وضعها مجلس الأمن الدولي.

محمد الناجي: راخوي يبحث
عن متنفس في المغرب (الجزيرة نت)
ويرى الخبير في العلاقات الدولية أن الجارة الشمالية تعرف حاليا أزمة كبيرة ولم يعد أمام سياستها الخارجية مجال كبير للمناورة، وأن أولوياتها في المستقبل هي التركيز على الملف الاقتصادي والاجتماعي وإيجاد حل لمعضلة البطالة التي تجاوزت 22%.

وبالنسبة لملف الصيد البحري، قال الخبير في الملف والأستاذ بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة في الرباط محمد الناجي، إن عدم تجديد اتفاقية الصيد البحري الموقعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي كانت له انعكاسات سلبية على قطاع الصيد الإسباني، خاصة في منطقة الأندلس بالجنوب.

وكان من تداعيات وقف هذه الاتفاقية طرد 125 باخرة -معظمها إسبانية- من السواحل المغربية، والتأثير على وضعية قرابة خمسة آلاف أسرة إسبانية. ويمارس الصيادون الإسبان ضغطا قويا على راخوي من أجل دفع الاتحاد الأوروبي إلى إبرام اتفاقية صيد جديدة مع المغرب.

ويضيف الناجي في حديثه للجزيرة نت أن إسبانيا تعيش الآن مأزقا كبيرا، وأن أمامها خيارين: إما أن تنتظر تجديد الاتفاقية حسب القنوات العادية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، أو الدخول في مفاوضات ثنائية مع المغرب، مستبعدا هذا الطرح الأخير.

وقلل من شأن مساهمة الاتفاقية في تطوير قطاع الصيد بالمغرب، وقال إن على الرباط توسيع ارتباطاتها مع الشمال بأن تعمل على تنمية قطاعات أخرى مثل السياحة والفلاحة والاستثمار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة