نقاش بلبنان للدور المسيحي بالمشرق   
الأربعاء 1431/10/20 هـ - الموافق 29/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)
المطران مظلوم يلقي كلمة صفير بافتتاح المؤتمر (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت
 
عرض خطباء مسلمون ومسيحيون، لبنانيون وعرب، رؤى مختلفة لأسباب تراجع "الدور المسيحي في المشرق"، وذلك في مؤتمر يحمل العنوان نفسه عقد في الجامعة الأميركية ببيروت في الفترة من ‪ ٢٥‬إلى ‪٢٧‬ سبتمبر/أيلول الجاري.
 
وقال البطريرك الماروني نصر الله صفير في كلمته بافتتاح المؤتمر "إن المجتمعات المتمتعة بحقوق مدنية واجتماعية وسياسية من شأنها أن تصبح حاضنة لنوعية راقية من المواطنين قابلة بالآخر المغاير وبحقه بالاختلاف، وهذا بتقديري أول ما يطلبه المسيحيون في المجتمعات العربية".
 
ورأى صفير في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه نائبه العام المطران سمير مظلوم أن "النخب الحاكمة في العالم العربي" صهرت خلال العقود الستة المنصرمة بإجراءات فوقية، مجتمعاتها وطوائفها ونخبها، فانصهرت هذه طوعيا في قالب أيديولوجي واحد تطغى عليه ألوان ومعتقدات وتطلعات ونمط حياة الأكثرية الإسلامية".
 
عوامل مؤثرة
أما وزير الإعلام اللبناني طارق متري فعرض في كلمته إلى الدولة والحرية والمساواة كعوامل مؤثرة في الواقع المسيحي، وقال "الحديث اليوم عن تراجع أدوار المسيحيين متصل اتصالا وثيقا بضعف الدولة أو إضعافها ومعها المواطنة والمساواة".
 
وفي سياق الحديث عن الدو السياسي للمسيحيين أشار إلى "العمل على توحيد المسيحيين عن طريق تعزيز التماثل والمجانسة"، وأضاف أنه "بحجة الدفاع عن حقوقهم، غالبا ما يحتمل المجازفة بمصائرهم".
 
المسؤولية
 كمال الصليبي (يسار) يحمل المسيحيين والمسلمين المسؤولية عن واقعهم (الجزيرة نت)
بدوره قال المؤرخ كمال الصليبي "لن يصيب العرب المسيحيين حيث وجدوا في بلاد المشرق إلا ما يشاؤونه أو يضعونه هم لأنفسهم"،  منحيا بالمسؤولية عليهم أساسا في تحديد مصائرهم، بتحديد الأدوار التي يرسمونها لأنفسهم.
 
وإلى جانب تلك الآراء التي طرحت في المؤتمر كان هناك من رأى أسبابا أخرى تتعلق بما اختاره المسيحيون لأنفسهم لتراجع دورهم، منها توازنات المنطقة المستجدة، والصراعات الداخلية في الطائفة المارونية، وصراعها مع أطراف أخرى، وكذلك سبل إحياء دورهم.
 
توازنات
وقال رئيس قسم الصحافة في الجامعة اللبنانية ميشال السبع للجزيرة نت إن "التوازنات الإقليمية والمتغيرات السياسية بالمنطقة هي التي جعلت الطوائف يتغير ميزان القوى فيها، فبدءا من عصر الامتيازات سنة ١٨٦٠ تقدم المسيحيون في المدارس والمصارف ورؤوس الأموال ولعب الوسيط بين الشركات الأجنبية وإتقانهم اللغات الأجنبية فكانوا يأخذون أدوارا هامة".
 
وأضاف "أما اليوم فهناك متغيرات على المستوى الديمغرافي، ومد للمسلمين حيث أسسوا مدارسهم ومصانعهم وأدوارهم، وصاروا متعلمين يتقنون اللغات الأجنبية، فمن الطبيعي أن يتقدموا هم أيضا إلى الواجهة. وخلال ذلك تراجع العامل الأجنبي في لبنان لصالح الدور العربي والدور الإيراني، إضافة إلى أن المسلمين استطاعوا بالهجرة أن يجمعوا الكم الهائل من المال، مما جعل حضورهم أقوى كثيرا من السابق".
 
ورأى أنه "على المسيحيين أن يقروا أن لبنان هو لهم وللآخرين، وعليهم أن يلعبوا دورا متكافئا مثل كل الناس، فلا بد من تجاوب للأطراف الأخرى".
 
العروبة والمشرقية
ونصحت عضو المكتب السياسي لتيار المردة فيرا يمين المسيحيين بالعودة إلى "عروبتهم ومشرقيتهم إن هم شاؤوا إحياء لدورهم".
 
ورأت في "تراجع الدور والوجود المسيحيين بالمنطقة مؤامرة أميركية صهيونية منذ عقود من الزمن من لبنان لفلسطين للعراق، هدفها تفريغ المنطقة من المسيحيين وجعلها منطقة صراع دائم لإراحة الكيان الصهيوني".
 
وأضافت "في كل أزمة نرى أن الهدف الأساس يتجه لضرب المسيحيين في لبنان، ونتكلم من وجع ثمن دفعناه في قافلة شهداء لأننا مؤمنون بمسيحيتنا وعروبتنا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة