كلينتون يستبعد التوصل إلى اتفاق في عهده   
الجمعة 1421/10/18 هـ - الموافق 12/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

 

أعلن الرئيس الأميركي أنه من المرجح أن يترك مهمة إنجاز اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين للإدارة الجمهورية القادمة، في الوقت الذي انتهت فيه المحادثات بين الجانبين اليوم دون إحراز تقدم حسبما أعلن مسؤول إسرائيلي بارز.

وقال في مقابلة على متن طائرة الرئاسة إنه على الرغم من التقدم الذي تم إحرازه بين الفلسطينيين والإسرائيليين فإنه غير واثق من إمكانية التوصل إلى اتفاق قبل العشرين من يناير/ كانون الثاني الجاري، وهو الموعد المحدد لانتهاء ولايته.

وقال كلينتون "مهما يحدث ستكون (مهمة إنجاز اتفاق) مسؤولية الإدارة المقبلة والفائز في الانتخابات الإسرائيلية أيا كان"، وأشار إلى أن الاحتمالات لا تؤيد التوصل إلى أي اتفاق حقيقي بين الجانبين في الأيام الثمانية المتبقية له في البيت الأبيض.

وفي السياق نفسه قال مستشار بارز لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك إن المحادثات مع الفلسطينيين انتهت اليوم دون تحقيق تقدم يمهد الطريق أمام التوصل إلى اتفاق بين الجانبين. لكن مسؤولا فلسطينيا قال إن الجانبين وافقا على استمرار المفاوضات بينهما، في محاولة للاتفاق على أفكار كلينتون للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي بين الجانبين.

وأبلغ مستشار باراك السياسي داني ياتوم الإذاعة العسكرية الإسرائيلية بعد جلسة مباحثات استمرت أكثر من ساعتين قرب حاجز إيرز العسكري شمال قطاع غزة أن المحادثات لم تفلح في تحقيق انفراج، وأضاف "مازالت توجد خلافات كبيرة".

لكن وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه قال لإذاعة صوت فلسطين إن الجانبين اتفقا على مواصلة المفاوضات على مدى اليومين القادمين، وأضاف "تم الاتفاق أثناء الاجتماع على عقد لقاءات لاحقة لمواصلة المباحثات في اليومين التاليين".

وكان مفاوضون فلسطينيون برئاسة رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع عقدوا اجتماعا مع ممثلين إسرائيليين برئاسة وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي.

عبد ربه
وقال مشاركون في الاجتماع إن المحادثات التي بدأت الليلة الماضية تركزت على مقترحات كلينتون. وشدد عبد ربه على أن الجانب الفلسطيني يرفض التوصل إلى إعلان مبادئ جديد.

وقال إن "الجانب الفلسطيني أكد أن المطلوب (من المباحثات) هو اتفاق تفصيلي وشامل تطلب له ضمانات دولية لتنفيذه، ويجب أن يستند لقاعدة الشرعية الدولية، وأي أفكار تخرج عن هذه القاعدة لا يمكن اعتبارها أساسا للتفاوض". وأضاف عبد ربه "نرفض اتفاق إعلان مبادئ, اتفاقا مرحليا، نريد اتفاقا شاملا وكاملا".

وكان مسؤولون إسرائيليون قالوا إنهم يأملون أن تتيح المحادثات التوصل إلى إصدار إعلان مبادئ لا يرقى إلى حد اتفاق كامل، لكنه يرسم مسارا للإدارة المقبلة في واشنطن برئاسة جورج بوش لمواصلة مساعي السلام في المنطقة.

ونفى عبد ربه أنباء ترددت عن لقاء متوقع بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي شمعون بيريز اليوم في غزة.

وكان وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث استبعد التوصل إلى اتفاق في الفترة الباقية من ولاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون، وقال في مؤتمر صحفي إثر محادثات مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه بيكيه إنه لم يعد هناك سوى أيام قليلة ومن المستبعد التوصل إلى اتفاق قبل 20 يناير/ كانون الثاني.

وأضاف "لكن يتوجب علينا العمل على اتفاق"، معتبرا أن الإدارة الأميركية الجديدة يمكن أن تواصل جهود الرئيس بيل كلينتون. وقال إن الجمهوريين قد ينجزون ما بدأه الديمقراطيون.

بن عامي
وكانت العودة السريعة والمفاجئة لبن عامي من باريس الليلة الماضية أثارت تكهنات بقرب التوصل إلى اتفاق بين الجانبين، في حين قالت مصادر إسرائيلية إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيشارك في الاجتماع، وهو ما نفاه عرفات لاحقا.

وعقدت الاجتماعات الأخيرة بعد أن خففت قوات الاحتلال حصارها المطبق على المناطق الفلسطينية.

وكانت إسرائيل قد فرضت حصارا داخليا وخارجيا على المناطق المحتلة في إطار محاولاتها لقمع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي والتي أسفرت حتى الآن عن استشهاد أكثر من 300 فلسطيني.

وفي باريس قالت أولبرايت إن زيارة دينيس روس المبعوث الأميركي للشرق الأوسط للمنطقة مازالت مؤجلة ولم تلغ، لكن لا توجد خطط فورية لأن تتوجه هي أو روس إلى المنطقة.

وقالت أولبرايت للصحافيين عندما سئلت عما إذا كانت هناك أي فرصة لأن تسافر إلى الشرق الأوسط "على حد علمي لا، كما أنه لا توجد خطط لأن يذهب روس أيضا إلى هناك". وأضافت أولبرايت أن المسألة الرئيسية هنا هي أن الولايات المتحدة أرادت تحركا أكثر إيجابية بالنسبة للسيطرة على العنف، على حد قولها.

تنسيق ميداني قرب نتساريم

عرفات مستعد للتفاوض مع شارون
في غضون ذلك أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أنه مستعد  للتفاوض مع زعيم الليكود اليميني أرييل شارون حال فوزه في انتخابات رئاسة الحكومة الإسرائيلية.

وقال عرفات قبل مغادرته مطار القاهرة عائدا إلى غزة "أنا أتعامل مع الحكومة الإسرائيلية التي تنتخب".

وأكد عرفات أنه سيتعامل مع شارون كما تعامل مع رابين وبيريز ونتنياهو ومع باراك. وتؤكد استطلاعات الرأي تقدم شارون كثيرا على منافسه رئيس الوزراء المستقيل إيهود باراك.

وقد أطلع عرفات الرئيس المصري حسني مبارك على نتائج اجتماع عربي عقد في تونس تناول الأزمة في المنطقة. وحضر الزعيم الفلسطيني أيضا لقاء الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وأعضاء لجنة المتابعة المنبثقة عن مؤتمر القمة العربي.

وكانت لجنة المتابعة والتحرك التي تضم تسعة وزراء خارجية عرب قد عقدت أمس اجتماعا في تونس بحضور عرفات لبحث آخر التطورات في الشرق الأوسط وكيفية دعم الانتفاضة الفلسطينية.

وأكد البيان الختامي للجنة المتابعة التزام العرب بعملية السلام في الشرق الأوسط وفق المبادئ التي أقرت في مدريد عام 1991. وحذر البيان "من المحاولات الرامية إلى تجاوز قرارات الشرعية الدولية وخلق مرجعيات جديدة لعملية السلام"، في إشارة إلى خطة كلينتون دون تسميتها صراحة.

ولم يشر البيان الختامي لاجتماع لجنة المتابعة إلى الجانب المالي المتعلق بدعم الفلسطينيين الذين كانوا يأملون في توجيه دعوة ملحة إلى تنفيذ الالتزامات العربية.

تأسيس لجنة عربية لمساندة الانتفاضة
وعلى الصعيد الشعبي أكد مثقفون وسياسيون عرب اليوم دعمهم المطلق للانتفاضة الفلسطينية ضد إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة وتوحيد جهودهم وتنظيمها لدعمها ماديا ومعنويا وسياسيا.

وقرأ الرئيس اليمني الأسبق علي ناصر محمد الذي يترأس اللجنة التي تم تأسيسها بناء على مبادرة من اتحاد العمال العرب واتحاد المحامين العرب بيان تأسيس اللجنة أمام ضريح صلاح الدين الأيوبي في دمشق.

وسيكون للجنة مقران أحدهما في دمشق التي تحتضن مركز اتحاد العمال العرب والثاني في القاهرة حيث مقر اتحاد المحامين العرب، كما سيكون لها فروع في جميع الدول العربية لتعمل على حشد الدعم للانتفاضة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة