معارك ضارية بين طالبان وتحالف الشمال قرب مزار شريف   
الأحد 1422/8/11 هـ - الموافق 28/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أطفال أشقاء سقطوا في غارات أميركية على كابل استهدفت منطقة سكنية
ـــــــــــــــــــــــ
قصف أميركي على كابل يؤدي إلى مقتل أكثر من 15 شخصا بينهم تسعة أطفال، وقندهار تتعرض لغارات ظهر اليوم
ـــــــــــــــــــــــ

تسلل آلاف المتطوعين الباكستانيين إلى أفغانستان للقتال إلى جانب حركة طالبان بعد منعهم من عبور الحدود
ـــــــــــــــــــــــ
حكمتيار يقود مبادرة لتشكيل جبهة ضد الهجوم الأميركي والمعارضة الأفغانية تعقد مؤتمرا عن أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

يخوض مقاتلو طالبان معارك ضارية مع قوات تحالف الشمال المناوئ لها على خطوط القتال شمال أفغانستان.

في غضون ذلك قتل 15 شخصا بينهم تسعة أطفال في قصف أميركي لمواقع في العاصمة الأفغانية صباح اليوم، كما شمل القصف مدينة قندهار. على صعيد آخر تحدثت الأنباء عن تسلل آلاف المتطوعين الباكستانيين إلى أفغانستان للقتال إلى جانب حركة طالبان. وكشف زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني قلب الدين حكمتيار عن مساع لتوحيد الأفغان ضد الهجمات الأميركية.

وأعلن حرس الحدود الروس المنتشرون على طول الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان أن معارك عنيفة دارت الليلة الماضية بين مقاتلي طالبان وقوات التحالف الشمالي على مقربة من مدينة مزار شريف شمال أفغانستان.

وقال الجهاز الصحفي التابع لحرس الحدود الروس إن هذه المعارك وقعت في منطقة قريبة من مدينة مزار شريف الإستراتيجية الخاضعة لسلطة طالبان.

ونقلت وكالة إيتار تاس عن مسؤولين بالتحالف الشمالي في دوشنبه قولهم إن التحالف حشد قوات حول مزار شريف ويأمل السيطرة عليها قريبا. كما سجل تبادل لإطلاق النار في ولاية بدخشان في أقصى شمال أفغانستان.

وتتقاسم طاجيكستان وأفغانستان حدودا بطول 1340 كلم منها 250 كلم خاضعة لسيطرة طالبان.

وتعتبر طاجيكستان الحليف الأساسي لروسيا في آسيا الوسطى والقاعدة الخلفية للتحالف الشمالي. وينتشر نحو 11 ألفا من حرس الحدود الروس على الجانب الطاجيكي من الحدود مع أفغانستان.

في السياق نفسه أعرب التحالف الشمالي عن استيائه الشديد من عدم تنسيق الولايات المتحدة معه في هجماتها التي تستهدف قوات طالبان البرية شمال أفغانستان، لكن واشنطن أبلغت قادة التحالف أن حملتها لا يشترط فيها أن تتماشى تماما مع رؤيتهم.

وكانت امرأة قتلت وجرح ستة آخرون عندما قصفت الطائرات الأميركية خطأ قرية في منطقة تسيطر عليها قوات التحالف الشمالي المناوئ لطالبان.

أفغاني يبكي طفله الذي قتل
إثر غارة أميركية على كابل
قصف كابل وقندهار

على الصعيد نفسه قال مراسل الجزيرة في كابل إن القصف الأميركي على أحد الأحياء شمال العاصمة في وقت مبكر اليوم أدى إلى مقتل 15 شخصا بينهم تسعة أطفال. ولايزال البحث جاريا عن مفقودين تحت الأنقاض. وأضاف المراسل أن القصف الأميركي استمر طوال الليل مستهدفا مواقع يعتقد بأنها خطوط خلفية لحركة طالبان.

وأوضح أن الطائرات الأميركية استمرت في التحليق فوق المدينة أثناء محاولة السكان إنقاذ ضحايا بينهم ثلاثة أطفال، مما أثار الهلع ودفع العديد منهم إلى ترك الموقع خوفا من قصفهم.

وأضاف المراسل أن الأطفال الثلاثة الذين لا يزالون تحت الأنقاض هم جزء من عائلة مؤلفة من عشرة أشخاص دمر القصف الأميركي منزلهم ولم ينج منهم سوى شخص واحد نقل إلى المستشفى.

وحلقت طائرة أميركية في أجواء كابل في الساعة الرابعة بتوقيت غرينيتش من صباح اليوم وألقت صاروخا سقط في المدينة، وهو الصاروخ الثالث الذي يصيب العاصمة الأفغانية اليوم.

وقد تصدت المضادات الأرضية الأفغانية للطائرات المغيرة من عدة جهات لكنها لم تستطع تهديدها. ونقل المراسل عن أفراد من طالبان أن المناطق التي هوجمت هي ثكنات مهجورة كانت توجد فيها بعض الأسلحة الثقيلة التي تم نشرها في أماكن أخرى.

وفي قندهار ذكر موفد الجزيرة أن المدينة تعرضت لقصف عنيف ظهر اليوم أصاب أهدافا متعددة شملت المطار ومحيط المدينة والقرى المجاورة دون التبليغ عن وقوع ضحايا.

وأضاف أن مسؤولين في طالبان أبلغوه أنهم تمكنوا من اعتقال الرائد المتقاعد مظهر أيوب خان الباكستاني الأصل والحاصل على الجنسية الأميركية، وهو يعمل في هيئة إغاثية، وقد اعتقل في منطقة أديش الأفغانية الحدودية ووجهت له تهمة التسلل إلى داخل أفغانستان وأن الأميركيين جندوه تحت ستار عمله الإغاثي لتقصي أحوال النازحين والتغلغل في البلاد. ولايزال أيوب خان رهن الاعتقال.

تسلل متطوعين
مظاهرة مؤيدة لحركة طالبان نظمها مجلس الدفاع الباكستاني الأفغاني في كراتشي (أرشيف)
من جهة أخرى منعت السلطات الباكستانية آلاف المتطوعين الباكستانيين -ومعظمهم من الجماعات الإسلامية- من العبور إلى أفغانستان للقتال إلى جانب حركة طالبان، لكن مصادر تحدثت عن تسلل بعضهم عبر الحدود. وقال مراسل الجزيرة في إسلام آباد إن مصادر أبلغته بأن الحكومة الباكستانية سمحت للمتطوعين الذين يقدر عددهم بنحو عشرة آلاف بالانتقال سرا إلى داخل الأراضي الأفغانية لأنها لا تستطيع منعهم من عبور الحدود.

ويسعى المتطوعون حسب مصادر حركة "تطبيق الشريعة" التي تقود الحملة، لصد هجمات التحالف الشمالي والمشاركة في صد أي هجمات برية محتملة قد تقوم بها القوات الأميركية على مواقع حركة طالبان.

وكان زعيم الحركة مولوي صوفي محمد قد أكد حشد ما بين 20 و30 ألف مقاتل لدعم حركة طالبان. وقال شهود عيان إنهم شاهدوا مسلحين مزودين بالرشاشات والمدافع المضادة للطائرات يعبرون إلى ولاية كونر شرق أفغانستان.

وأعلن المتحدث باسم الحركة قاضي إحسان الله أن قافلة المجاهدين الأولى بقيادة زعيم الحركة عبرت إلى داخل أفغانستان من الجانب النائي في شمال غرب باكستان.

تحرك سياسي
على الصعيد السياسي قال زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني قلب الدين حكمتيار إن على جميع الأفغان الوقوف صفا واحدا لتكوين جبهة للدفاع عن أفغانستان. وأضاف أن القضية المهمة التي تواجه القادة الأفغان هي الدفاع عن البلد والإسلام، مشيرا إلى أن مساعيه في هذا الصدد ليس الهدف منها تقاسم السلطة.

قلب الدين حكمتيار
ونفى حكمتيار في لقاء مع الجزيرة أن تكون هناك انقسامات في صفوف الحزب الإسلامي. وكان محللون قد اعتبروا أن تحرك حكمتيار هو محاولة للكسب السياسي في الوقت الذي فقد فيه الرجل الكثير بسبب اتهامات سابقة من طالبان له بالفساد. وقد لقي تحرك حكمتيار زخما بعد إعدام حركة طالبان للزعيم البشتوني البارز عبد الحق والفراغ الذي تركه ذلك وسط قبائل البشتون التي تنتمي إليها الحركة.

ويرى المراقبون أن من شأن نجاح حكمتيار -الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء في الحكومة التي أطاحت بها طالبان- في استقطاب عناصر من القادة الميدانيين للتحالف الشمالي أن يزيد الانقسامات السائدة حاليا في أوساط التحالف.

على الصعيد نفسه وفد أعضاء في المعارضة الأفغانية إلى تركيا للمشاركة في اجتماع يهدف إلى بحث المستقبل السياسي في أفغانستان. وقد بعث الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه وفدا إلى المؤتمر كما فعل التحالف الشمالي الشيء نفسه.

وقال مراسل الجزيرة في تركيا إن إجراءات أمنية مشددة اتخذت في موقع الاجتماع الذي سيجرى في العاصمة أنقرة. وكانت تركيا قد عرضت استضافة هذا اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة