الصحف البريطانية:أوقات عصيبة تواجه الاقتصاد العالمي   
الأربعاء 1429/10/2 هـ - الموافق 1/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:13 (مكة المكرمة)، 21:13 (غرينتش)

كاد النظام المالي العالمي ينهار أمس على أثر رفض مجلس النواب الأميركي التصويت لصالح "الخطة المصيرية" لإنقاذ النظام المالي المقدمة من طرف البيت الأبيض بغية إعادة الثقة إلى المصارف الأميركية المترنحة, الأمر الذي جعل الصحف البريطانية الصادرة اليوم تتنبأ بأوقات عصيبة ستواجه النمو والائتمان والرخاء الاقتصادي العالمي.

"
مجلس النواب الأميركي بتصويته ضد خطة الإنقاذ المالي تولى كبر تحويل الأزمة المالية إلى كساد اقتصادي عالمي تماما, كما فعل في ثلاثينيات القرن الماضي عندما صوت لصالح قانون حماية الإنتاج الوطني
"
بيكر/تايمز
لحظة خطيرة
صحيفة تايمز قالت إن وول استريت مرت أمس بأحد أسوأ الأيام في تاريخها فقد خلاله مؤشر داو جونز نحو 800 نقطة أي 7% من قيمته، وذلك على أثر رفض مجلس النواب الأميركي خطة الإنقاذ المالي التي قدمتها إدارة الرئيس جورج بوش.

ونددت الصحيفة بشدة بهذا الرفض, قائلة في افتتاحية لها تحت عنوان "لحظة خطيرة" إن أعضاء مجلس النواب الأميركي الذين صوتوا ضد خطة الإنقاذ بدعوى حماية دافعي الضرائب الأميركيين مطالبون الآن بإعادة التفكير في قرارهم، إذ إن الفئة التي يرغبون في حمايتها هي من سيعاني في الواقع من هذا القرار.

وأضافت أن الذين وأدوا هذه الخطة أمس في مهدها بحجة أنها مجرد قارب نجاة لأصحاب المصارف الجشعين أساؤوا التقدير بشكل فظيع, مشددة على أن انهيار هذه الخطة يهدد كل الأسواق المالية الأميركية والدولية, مضيفة أن تداعيات الرفض بدأت تنخر أسواق المال العالمية.

 وعلق جيرار بيكر في نفس الصحيفة على هذا الأمر قائلا إن مجلس النواب الأميركي باتخاذه هذه الخطوة المصيرية تولى كبر تحويل الأزمة المالية إلى كساد اقتصادي عالمي، تماما كما فعل في ثلاثينيات القرن الماضي عندما صوت على قانون حماية الإنتاج الوطني.

أزمة ثقة
وتحت عنوان "أوقات عصيبة" قالت صحيفة ذي غارديان في افتتاحيتها إن انهيار داو جونز أمس أكثر من 600 نقطة خلال دقائق فقط دشن فصلا جديدا في الكابوس المرعب لانهيار النظام المالي العالمي الذي يتفاقم ساعة تلو أخرى.

وقد تجاهل ممثلو الشعب الأميركي الدعوات والالتماسات التي وجهها لهم بوش وعدد من النواب من كلا الحزبين, ما يعني أن المسألة غدت أزمة ثقة في النظام المصرفي ككل لم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث, حسب الصحيفة.

وأشارت ذي غارديان إلى أن التغلب على هذه الأزمة يتطلب مناورات سياسية غير مسبوقة لانتشال الأوضاع من حافة الانهيار.

وقالت إن السياسيين بكل أطيافهم يسابقون الزمن لمواكبة ما يحدث لعالمهم, فهم مندهشون من رؤية الأشياء التي كانوا يعتبرونها "تحصيل حاصل" من قبيل النمو والائتمان والرخاء الاقتصادي، تتلاشى أمام أعينهم.

"
الثقة هي في الواقع العنصر السحري الذي يجعل النظام المالي يعمل بشكل طبيعي
"
ذي إندبندنت
وما هو جلي الآن حسب صحيفة ذي إندبندنت أنه لا ضخ أموال دافعي الضرائب في الأسواق ولا التصويت في الكونغرس ولا خطابات الرئيس الأميركي سترد إلى النظام المالي الثقة التي استنزفت منه خلال عام من "التدمير الخلاق" للرأسمالية الوحشية.

وأضافت أن الثقة هي في الواقع العنصر السحري الذي يجعل النظام المالي يعمل بشكل طبيعي, "وقد رأينا أمس خسارة الأسواق المالية مليارات الدولارات, ما يعني أن هذه الثقة لا تقدر بثمن".

التداعيات السياسية
وعن التداعيات السياسية لأزمة النظام المالي الحالية قالت ذي إندبندنت إن هذه الأزمة أعطت نفسا جديدا للمرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما في الولايات التي كان الناخبون فيها يفضلون المرشح الجمهوري جون ماكين لاعتقادهم بأنه يتمتع بخبرة أفضل.

وأضافت أن التركيز المستمر على المسائل الاقتصادية في الحملة الرئاسية الأميركية يضع ثقلا بالغا على كاهل ماكين الذي فشل حتى الآن في وضع بصمته على الأزمة أو النأي بنفسه عن الفوضى المربكة لإدارة بوش, حسب الصحيفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة