الثورة والحب والجريمة محاور مهرجان سينمائي سويسري   
الخميس 1429/2/29 هـ - الموافق 6/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:03 (مكة المكرمة)، 20:03 (غرينتش)

 واينترو ابتكر فكرة المحاور المتعددة التي تميز بها مهرجان هذا العام (الجزيرة نت)
تامر أبو العينينفريبورغ
جرى العرف أن تختار المهرجانات السينمائية المتخصصة موضوعا محددا تعالجه وتقدمه للجمهور من زوايا متعددة، لكن مهرجان فريبورغ الدولي للسينما ابتكر هذا العام تقليدا جديدا باختيار أكثر من محور لموضوعات دورته الثانية والعشرين، التي انطلقت مطلع هذا الشهر وتتواصل لمدة أسبوع كامل.

وكل محور يمكن تناوله على انفراد، كما يمكن البحث عن العلاقة التي تربط بينها سواء بشكل جماعي أو بين اثنين من العناصر، وفي جميع الأحوال فإن عشاق الفن السابع هم الذين يستمتعون بحصيلة لا بأس بها من الأفلام.

ويقول المدير الفني للمهرجان إدوارد واينترو للجزيرة نت إن هناك فرقا بين تعامل سينما أميركا اللاتينية مع موضوع الثورة عن تعامل سينما آسيا أو أفريقيا، مؤكدا أن الأجيال الشابة في أوروبا لا تعرف من الثورة سوى الكلمة أو ما تدرسه في كتب التاريخ.

ثورات وثقافات
"
واينترو يرى أن السينما الآسيوية عالجت موضوع الثورات بصورة مختلفة تماما يمكن وصفها بالمتناقضة لأسباب تستحق الدراسة، ومعايشة كل هذه المتناقضات في الأعمال السينمائية تجربة فريدة
"
لكن رؤية عمل سينمائي جاد حول تداعيات أي ثورة وتأثيرها على المجتمع وانعكاساتها الدولية، هي نوع من المعايشة لا سيما أن العروض تكون متبوعة بحوارات، إلى جانب حلقات نقاش متخصصة حول محاور المهرجان تشارك فيها نخبة من المثقفين والمحللين في السياسة والاجتماع.

فأوروبا تحتفل هذا العام بذكرى مرور 40 عاما على آخر ثورة قام بها شبابها في مايو/ أيار 1968، عندما حاولوا تغيير المجتمع الأوروبي بحثا عن العدالة الاجتماعية والسلام، ومن بعدها انطلقت مصطلحات مثل "الإصلاح والحداثة"، وهو ما انعكس أيضا على الأجيال الجديدة.

كما يرى واينترو أن المتابع للسينما الآسيوية يرى أنها "عالجت موضوع الثورات بصورة مختلفة تماما يمكن وصفها بالمتناقضة لأسباب تستحق الدراسة، ومعايشة كل هذه المتناقضات في الأعمال السينمائية تجربة فريدة".

في المقابل كانت سينما الثورة في أميركا اللاتينية –حسب رأيه- أكثر تفاعلا مع الأحداث، "فالمجتمعات هناك عاشت التحول من الدكتاتورية إلى الاشتراكية ثم الديمقراطية، وكلها مراحل تحرك المجتمع فيها بصورة ديناميكية رغم القهر والقمع".

أما محور الحب، فقد رأى أنه يجمع كل العوامل الاجتماعية تحت سقف واحد ولكنها تتغير من إيران إلى الأرجنتين مرورا بفرنسا واليابان والهند والمكسيك، ليرى المشاهد كيف تأثرت العلاقة بين الرجل والمرأة في تلك المجتمعات بما يمر به العالم الآن.

وفي المقابل ينظر النقاد إلى سينما الجريمة "على أنها البوتقة التي تنصهر فيها عوامل مختلفة، لكن المعالجة هنا أيضا تختلف من ثقافة إلى أخرى".

عائد تثقيفي
بوركاهرد أكدت أن الفائدة وليس المال هي المهمة للمهرجان (الجزيرة نت)
من ناحيتها أكدت المديرة المالية للمهرجان فرانيسيكا بوركهارد أن فعالياته لا تنظر إلى الربح المالي في المقام الأول بل إلى الفائدة التي تعود على من يحرصون على زيارته، لا سيما أن المدينة التي تستضيفه بها جامعة عريقة، ما يدفع شريحة كبيرة من المثقفين إلى زيارة المهرجان، "كما أن رسالتنا البعيدة عن المال وبريق النجوم صنعت نوعا من الثقة مع الجمهور، وهو ما تؤكده زيادة عدد زواره من عام إلى آخر".

ونوهت بوركهارد إلى أن حرص حضور ما لا يقل عن 9000 شاب من طلاب الجامعة والمعاهد الثانوية لفعاليات المهرجان تعني أن له جانبا تثقيفيا هاما، ليس من السهل وجوده في مهرجان سينمائي في أوروبا على الأقل، حسب رأيها.

وقد اشتهر المهرجان منذ انطلاقه عام 1986 باهتمامه بسينما الجنوب والدول النامية، وحرصه على استضافة أفلام روائية وتسجيلية تقدم الواقع من مختلف دول العالم، وتشجيع المبدعين في الجنوب لشق طريقهم نحو العالمية. وتساهم الحكومة السويسرية بقرابة ثلث ميزانيته التي تبلغ 1.7 مليون دولار سنويا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة