غزو العراق في معرض فني بلندن   
الجمعة 1433/7/18 هـ - الموافق 8/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:30 (مكة المكرمة)، 11:30 (غرينتش)
جانب من الأعمال الفنية المعروضة في قاعة "موزاييك" بلندن (الجزيرة)
مدين ديرية-لندن
 
من خلال مقاربة فنية مختلفة تتميز بالدقة والحس الفني العالي في تناولها لغزو العراق بشكل نقدي، استضافت قاعة "موزاييك" في لندن المعرض الفني المشترك للفنانة العراقية هناء مال الله والثنائي البريطاني كينارد وفيليبس الذي نظم تحت عنوان (العراق: كيف، أين، لمن؟).
 
وتضمن المعرض لوحات بمقاسات ضخمة وأخرى متوسطة الأحجام لأعمال تقوم على الدمج والتركيب الفني والمونتاج الفوتوغرافي، أعيد إخراجها بصورة نقدية هادفة، تمكن الزائر من تأمل حدث تاريخي مهم برؤية تخالف ما ركز عليه وكرسه الإعلام الغربي.
 
عمل للثنائي كينارد وفيلبس تظهر دماء الأطفال العراقيين، وهي تلاحق رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير (الجزيرة)
رؤية مغايرة
وانبنت فكرة المعرض على الاختلاف في الأسلوب الفني وكذلك المنطلقات الفكرية بين الثنائي الإنجليزي كينارد وفيلبس، وقد تابعا الحرب وما تلاها من خارج العراق، وتلقوا صورها من وسائل الإعلام، والفنانة مال الله التي عاشت في أتون الحروب داخل العراق حتى مغادرتها عام 2006.
 
وشارك الثنائي -الرسامة كات فيلبس، والرسام بيتر كينارد- بأعمال موحدة، وقعت باسم "كينارد فيلبس" كانت نتاجا لإعادة فرز المواد الصحفية عن الحرب على العراق وتقطيعها وإعادة تركيبها ودمجها وإخراجها بأسلوب فني هادف، مما أفرز صورا مغايرة ومثيرة برؤية مختلفة.
 
وتظهر إحدى الصور بعد إعادة تركيبها رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، مبتسما وهو يلتقط صورة له بواسطة كاميرا هاتف نقال، بينما تظهر خلفية الصورة انفجارا ضخما. وتظهره صورة أخرى وهو يجري وتلاحقه دماء الأطفال العراقيين.
 
أما الفنانة مال الله، فقد شاركت بأعمال من القماش المحترق والملابس والأسلاك، فضلا على الطلاء وأدوات أخرى لصناعة قطع فنية بأسلوب تجريدي تظهر الدمار الذي شهده بلدها العراق، 
 
وتثير أعمال مال الله فضول الناظر ومخيلته، وتنقله إلى العراق، حيث آثار القصف والدمار والدماء والخوف المستشري، وتظهر في بعضها أيضا آثار الحرب الطائفية، وسرقة التاريخ  والتدمير الثقافي وتصفية العلماء بأسلوب أسمته الفنانة " تقنية الخراب".
 
الفنانة هناء مال الله تشرح إحدى لوحاتها بالمعرض (الجزيرة)
تقنيات الخراب
كما تبرزأعمال فنية أخرى لمال الله الشكوك في أن غزو العراق جلب الحرية والديمقراطية والأمن ومستقبلا أفضل للشعب العراقي، عبر التلاعب الفني بالصور الإعلامية وإنتاج صورة أخرى تكون أكثر وضوحا ودقة وصرامة.
 
وفي حديث للجزيرة نت، قالت الفنانة مال الله إنها ليست فنانة مسيسة، لكن عملها الفني ارتبط بالوضع السياسي  لبلدها الذي عاشت فيه حروبا منذ عام 1980 حتى عام 2006.

وأوضحت مال الله -الأستاذة المحاضرة سابقا في جامعة بغداد- أن التعليم والتمرين الفني والتدريس تشابك مع الحروب والحصار والدمار والخراب، إذ أصبح الوضع السياسي مرتبطا بعملها الفني، الذي يميل إلى ما سمته "مفهوم الخراب" أو بمعنى أوسع "تقنيات الخراب".
 
واعتبرت أن عام 1991 -الحرب الأميركية على العراق- شكل منعطفا على الصعيد الشخصي الفني والحياتي لها، وهو أيضا منعطف في تاريخ العراق الحديث لأنه كان حاسما في إدخال تغييرات جوهرية على الثقافة والحياة في العراق.
 
وتشير إلى أنه منذ هذا التاريخ تغير الاتجاه الفني في العراق لديها ولدى فنانين آخرين إلى ما سمي بتقنيات الخراب بفعل تأثيرات الوضع السياسي والاقتصادي، وما تلاه من هجمة على الثقافة والآثار العراقية والإنسان العراقي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة