كتاب: علاقة أميركا بإسرائيل تصدّعت   
السبت 1432/2/18 هـ - الموافق 22/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 1:21 (مكة المكرمة)، 22:21 (غرينتش)
غلاف كتاب "من ترومان إلى أوباما.. صعود وبداية أفول علاقات أميركا وإسرائيل" (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا
 
يدعي كتاب إسرائيلي جديد أن علاقات الولايات المتحدة وإسرائيل بدأت بالأفول بعد عقود من التعاون التام والحميمية، نتيجة عدة أسباب تتعلق بكلتا الدولتين.
ويوضح البروفيسور أفراهام بن تسفي في كتابه "من ترومان إلى أوباما.. صعود وبداية أفول علاقات أميركا وإسرائيل" الصادر هذا الشهر عن دار يديعوت أحرونوت للنشر، أن العلاقات الثنائية تأثرت بالقاسم القيمي الثقافي والأيدولوجي المشترك للشعبين وبسلة المصالح المتبادلة.

ويقول بن تسفي المحاضر في العلاقات الدولية بجامعة حيفا إن خمسة عقود مرت منذ تم تأسيس القاعدة لشراكة إستراتيجية بين البلدين والتي أضيف عليها  أساس أمني فوق المدماك القيمي الأيدولوجي، وعليه بنيت علاقات استثنائية وشكلت أرضية واسعة ومتنوعة للدعم الأميركي رسميا وجماهيريا.

يهود أميركا
ورغم عدم وجود نتائج عملية لفشل الضغط الأميركي حتى الآن على إسرائيل بخصوص المسيرة السياسية مع الفلسطينيين، يرى المؤلف أن هناك تراجعا في العلاقات الإستراتيجية كما يتجلى الآن في ولاية الرئيس الحالي باراك أوباما نتيجة تآكل مركبها الأخلاقي وتساؤلات الإدارة الأميركية حول القيمة الإستراتيجية لإسرائيل بالنسبة لواشنطن.

ويشير إلى "تآكل" النظرة الإيجابية التضامنية في أوساط الرأي العام الأميركي خلال العقدين الأخيرين، لافتا إلى ضعف ارتباط يهود الولايات المتحدة بإسرائيل خاصة الشباب ممن ينصهرون في المجتمع الأميركي.

الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان
(الجزيرة-أرشيف)
ثلاثة مليارات
ويرى المؤلف -وهو خبير بارز بالشؤون الأميركية- أن العلاقات الثنائية تقف اليوم أمام مفترق طرق مصيري بموازاة استمرار عزلة إسرائيل دوليا، محذرا من احتمال مواجهتها وحيدة ضغوطا ستتصاعد من قبل إدارة أميركية طموحة ومثابرة.

ويشير إلى أن حرص أوباما على التعاون مع المجتمع الدولي -بخلاف الرئيس السابق جورج بوش- من شأنه أن يخلق بؤر خلاف واحتكاك بين واشنطن وتل أبيب حتى في قضايا لا خلاف مبدئي حيالها.

كما يحذر المؤلف من ربط البيت الأبيض بين العملية السياسية وتقدمها في المنطقة وبين الدعم الأميركي لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار سنويا. ويوضح أن حجم الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل يبلغ 20% من ميزانية الأمن الإسرائيلي، مما يمكّن تل أبيب من تطوير واقتناء مختلف أنواع السلاح المتطور.

وفي سياق تبيان حجم الدعم الواسع لإسرائيل، يقول المؤلف إن واشنطن تؤازرها سياسيا ودبلوماسيا أيضا منذ ستينيات القرن الماضي.

ومقابل حيوية إسرائيل بالنسبة لمصالح واشنطن في المنطقة خلال العقود الماضية، يشير المؤلف إلى صيرورة تراجع مكانة إسرائيل كشريكة مركزية وحيوية مقابل تهديدات مختلفة نتيجة تغير جدول الأعمال العالمي والإقليمي في السياسة الخارجية والأمنية الأميركية، وتمحور نظام أوباما بتشكيل ائتلافات واسعة حاليا.

إسرائيلي ينظر إلى ملصق لأوباما يصوره
بأنه كاره لليهود ومعاد لهم (الأوروبية-أرشيف)
صقور وحمائم
ويشير بن تسفي إلى أن طابع وتركيبة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يثقل على أوباما مهمته في بناء تحالفات مع دول عربية لمواجهة الخط الإسلامي، محذرا من دنو لحظة الحقيقة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

وينفي وجود صلة سببية بين إدارة أميركية يمينية وبين موقف مؤيد جدا لإسرائيل أو العكس رغم وجود أمثلة عينية تفيد بأن رؤساء متشددين و"صقور" أمثال جونسون وجورج بوش الابن اللذين منحا دعما غير محدود لتل أبيب.

ويرى المؤلف أن بعض الرؤساء من صقور الحزب الجمهوري أمثال رونالد ريغان وجورج بوش الأب قد تصادموا مع إسرائيل على غرار رؤساء ديمقراطيين مثل جيرالد فورد، لافتا إلى أن الخلفية الأيدولوجية والإستراتيجية لم تؤمّن وحدها استمرار العلاقات على كفوف الراحة ودون مماحكات وأزمات.
 
ويستذكر أن توجهات نظام إيزنهاور الصقرية عالميا جعلته يرى في إسرائيل خلال العقد الأول من تأسيسها عبئا إستراتيجيا، مما جعله باردا ومتحفظا تجاهها.
في المقابل يرى أن الرؤساء الذين تميزت سياساتهم الدولية "بالرقة" والليبرالية لم يكونوا بالضرورة نقديين تجاه إسرائيل كما تجلى في رئاسة بيل كلينتون، ويقول إنه لا يوجد "فرق مبدئي بين أنظمة جمهورية صقرية وأنظمة ديمقراطية حمائمية".

باراك أوباما
ويؤكد أن السياسات الأميركية تجاه إسرائيل لم تنم بالضرورة عن رؤى أيدولوجية محضة، بل هي وليدة ظروف وقسريات متناقضة ومختلفة، مشيرا إلى أثر إسرائيل ذاتها في تبلور السياسات الأميركية حيالها.

ويقترح بن تسفي فهم خطوات أوباما في تعامله مع إسرائيل حتى الآن من خلال منظار البراغماتية التي تميزه، وليس عبر رؤيتها نتيجة أفكاره الليبرالية الطاهرة. ويرى أن الشهور القادمة ستظهر ما إذا كانت العلاقات "ستعود بنفق الزمان إلى برودتها المنسية في الخمسينيات أم ستتحسن".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة