الاحتلال يعدم الفلسطينيين ويدفنهم في مقابر جماعية   
الأربعاء 1423/1/28 هـ - الموافق 10/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جندي إسرائيلي يأمر أحد أعضاء فريق الإسعاف التابع للأمم المتحدة بترك المنطقة مع فلسطينية وابنها المصاب أمام مستشفى بيت لحم

ـــــــــــــــــــــــ
العدوان الإسرائيلي يخلف دمارا هائلا في نابلس وتوقعات بارتفاع عدد الشهداء بعد إزالة الأنقاض التي خلفها القصف الإسرائيلي إلى 75

ـــــــــــــــــــــــ

وفد من ثلاثة مسؤولين فلسطينيين يلتقي بالرئيس ياسر عرفات في مقره المحاصر في رام الله حيث تم الاتفاق على عقد لقاء فلسطيني مساء اليوم مع المبعوث الأميركي أنتوني زيني
ـــــــــــــــــــــــ

شارون يقول إنه لا ينبغي أن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل من أجل وقف هجومها في الضفة الغربية ويتعهد بالانتهاء من هذا الهجوم بأسرع ما يمكن
ـــــــــــــــــــــــ

اتهمت القيادة الفلسطينية الجيش الإسرائيلي بدفن الشهداء الفلسطينيين في مقابر جماعية, لإخفاء المجزرة التي ارتكبها في مخيم جنين. وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن الجيش الإسرائيلي يعدم المقاتلين الذين تنفد ذخيرتهم داخل المخيم. وقال المراسل إن قوات الاحتلال تدمر وتنسف كل منازل المخيم وتسويها بالأرض. وكان ناطق إسرائيلي قد أعلن أن الجيش سيطر على مخيم جنين, لكنه أشار إلى استمرار ما وصفها بجيوب للمقاومة.

وبينما تواصل قوات الاحتلال إخلاء المنازل من سكانها ثم تنسفها وتسوى معظمها بالأرض شوهدت عمليات ترحيل إجباري لسكان االمخيم, وأفادت مصادر في صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة بأن الجيش الإسرائيلي طرد اليوم حوالي 800 امرأة وطفل لمواجهة المقاومة المسلحة في المخيم. وقالت مسؤولة في اليونيسيف إن النساء والأطفال جرى طردهم إلى مدينة جنين المحاذية للمخيم وتركوا دون حماية أو غذاء.

وأكد مراسل الجزيرة أن عمليات القصف الإسرائيلي تواصلت على بعض أنحاء المخيم للقضاء على آخر جيوب المقاومة. وأوضح أن أنباء ترددت عن قيام شاحنات بنقل جثث الشهداء إلى مكان بعيد. وأشار المراسل إلى أنه بعد حوالي أسبوع من المقاومة الشرسة والقصف الإسرائيلي الوحشي تشير تقديرات فلسطينية إلى سقوط حوالي 500 شهيد في جنين.

وأكد وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات أن الجيش الإسرائيلي أعدم ثمانية فلسطينيين على الأقل بعد تسليم أنفسهم في جنين. وأضاف عريقات أن قوات الاحتلال قتلت 500 فلسطيني على الأقل منذ بدء عملياتها العسكرية في 29 مارس/آذار الماضي.

مجازر نابلس
فلسطينية تملأ أوعية الماء من أنبوب في شارع بنابلس دمرته دبابات قوات الاحتلال
في هذه الأثناء استشهد فلسطينيان في منطقة نابلس من جراء العدوان الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدينة ومخيماتها, ولقي أحد الشهداء مصرعه في قصف صاروخي شنته مروحيات الأباتشي على مخيم عين بيت الماء.

وقد خلف العدوان الإسرائيلي دمارا هائلا في نابلس, وأفادت مصادر طبية فلسطينية أن تسعة وخمسين شخصا استشهدوا منذ الاجتياح الإسرائيلي, بعضهم دفنوا في ساحات بيوتهم في المخيمات أو داخل البلدة القديمة, في حين تم نقل بعضهم إلى المستشفيات. ومن المرجح ارتفاع عدد الشهداء بعد إزالة الأنقاض التي خلفها القصف الإسرائيلي للأحياء السكنية إلى 75 شهيدا على الأقل.

جندي إسرائيلي يصوب سلاحه أثناء دورية في الشوارع الخالية قرب كنيسة المهد في بيت لحم
وكانت القوات الإسرائيلية قد شنت هجوما عنيفا فجر اليوم على البلدة القديمة (حي القصبة) ومخيم العين للاجئين المجاور، وأفادت تقارير أن مقاتلات (إف 16) إسرائيلية ومروحيات أباتشي قصفت المنطقة بعشرة صواريخ على الأقل، ورافق ذلك إطلاق نار كثيف من المدفعية والرشاشات.

الوضع في بيت لحم
وفي بيت لحم أصيب راهب أرمني في إطلاق نار للقوات الإسرائيلية على المجمع الذي يضم كنيسة المهد. وقد ألقت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدة قنابل في محيط الكنيسة التي يحتمي فيها نحو مئتي مقاتل فلسطيني وعدد من المدنيين ورجال الدين المسيحيين.

ومازال حصار الدبابات والعربات المدرعة للكنيسة مستمرا منذ بدء اجتياح الجيش الإسرائيلي للمدينة. ولم تعرف بعد الأضرار التي أحدثها انفجار القنابل اليدوية أو الهدف من هذه التفجيرات. وكان فلسطيني قد استشهد يوم الاثنين أثناء محاولته إطفاء حريق أشعله القصف الإسرائيلي في أحد الأديرة وماتزال جثته داخل الكنيسة.

جنود إسرائيليون يتوغلون في شوارع مدينة دورا قرب الخليل
واجتاحت قوات الاحتلال بلدة السموع جنوبي مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بعد يوم على اجتياحها بالكامل بلدة دورا المجاورة.

وقال فلسطينيون إن دبابات وعربات مصفحة وناقلات جنود إسرائيلية اقتحمت البلدة وسط إطلاق نار كثيف. وقال مراسل الجزيرة إن الفلسطينيين عثروا على جثة شهيد متفحمة في دورا إثر تفجير وإحراق منزله من قبل قوات الاحتلال. واستشهد فلسطيني آخر برصاص جنود الاحتلال شرقي مدينة طولكرم.

وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أن الجيش الإسرائيلي اغتال أكرم صدقي الأطرش (30 عاما) مسؤول الكتائب في مدينة الخليل, جنوبي الضفة الغربية. وقالت الكتائب إن صدقي الأطرش استشهد اليوم الأربعاء في مخبئه في بلدة دورا الذي فجره الجيش الإسرائيلي, ووجدت جثته متفحمة.

عرفات يلتقي مساعديه
عرفات يمارس عمله في مكتبه تحت حصار قوات الاحتلال في رام الله (أرشيف)
في هذه الأثناء أفاد مراسلنا في فلسطين بأن وفدا من ثلاثة مسؤولين فلسطينيين التقى بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره المحاصر في رام الله بالضفة الغربية وهو العدد الذي سمحت به قوات الاحتلال بعد أن كان من المفترض أن يشمل جميع أعضاء فريق المفاوضات الفلسطيني الذي يضم 12 مسؤولا. والوفد الذي التقى عرفات ضم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس أبو مازن ووزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات وقائد الأمن الوقائي في غزة محمد دحلان.

وأكد وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أن الاجتماع تناول المجازر الإسرائيلية الجارية في نابلس. وقال في تصريح للجزيرة إنه تم الاتفاق في ختام اللقاء على عقد لقاء فلسطيني مساء اليوم مع المبعوث الأميركي أنتوني زيني. وأوضح عبد ربه أن الوفد الذي سيذهب للقاء زيني سيطالب بانسحاب إسرائيلي فوري ويؤكد ضرورة التوصل إلى حل سياسي يرتكز على قرارات الشرعية الدولية.

شارون يرفض الضغوط الأميركية
أرييل شارون
من جهته قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إنه ينبغي ألا تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل من أجل وقف هجومها ضد النشطاء الفلسطينيين في الضفة الغربية, وتعهد بالانتهاء من هذا الهجوم بأسرع ما يمكن.

وقال شارون للصحفيين "يمكنك التحدث عن السلام ولكن لا يمكنك الوصول إلى السلام مادام هناك إرهاب". وأضاف "آمل أن تفهم صديقتنا العظيمة الولايات المتحدة أن هذه حرب وجود بالنسبة لنا من حقنا الدفاع عن مواطنينا ولا يتعين أن يمارس علينا ضغط كي لا نفعل ذلك".

وأكد شارون أنه بمجرد تحقيق أهداف الحملة العسكرية فليست لدى القوات الإسرائيلية نية للبقاء في أي مناطق فلسطينية. وقال "يتعين علينا أن نفعل ذلك بأسرع ما يمكن ولكن ينبغي أن ننتهي من المهمة".

عملية حيفا
عمال الإنقاذ يخلون جثة أحد قتلى العملية الفدائية
في غضون ذلك توالت ردود الفعل على العملية الفدائية التي نفذت اليوم في مدينة حيفا وأدت إلى مقتل عشرة إسرائيليين على الأقل، وإصابة حوالي عشرين بجروح معظمهم من الجنود الإسرائيليين.

فقد اعتبر البيت الأبيض أن هجوم حيفا يؤكد الحاجة إلى أن تسحب إسرائيل قواتها من المناطق الفلسطينية وأن يوقف الفلسطينيون الهجمات. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن "المشكلة بالنسبة لإسرائيل هي أنه بينما تستمر قواتها في شن حملتها العسكرية مازال يتعين إيجاد حل سياسي ووقف لإطلاق النار".

وأشار المتحدث إلى ضرورة أن يعيد الفلسطينيون والعرب وإسرائيل التركيز على المستقبل وقال "ولا يمكن أن يكون المستقبل هو استمرار الاحتلال ولا يمكن أن يكون المستقبل استمرار العمليات الانتحارية".

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر إن "المنظمات الإرهابية ستفعل كل ما في وسعها لتنفيذ اعتداءات" بمناسبة وصول وزير الخارجية الأميركي كولن باول مساء غد إلى إسرائيل. ودافع بن إليعازر خلال لقاء مع وفد من اليهود الأميركيين عن العملية العسكرية الإسرائيلية الجارية في الضفة الغربية مؤكدا أن الجيش "سيواصل ضرب قواعد الإرهاب".

وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد أعلنت مسؤوليتها عن انفجار الحافلة في مدينة حيفا شمالي إسرائيل صباح اليوم.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن منفذ الهجوم ربما كان من جنين أقرب المناطق لحيفا واستطاع أن يتخفى فيما يبدو بزي جندي إسرائيلي وتمكن من ركوب الحافلة التي كانت مخصصة لجنود عائدين لإسرائيل من المناطق الفلسطينية.

وتقول مصادر إسرائيلية إن عدد القتلى مرشح للزيادة خاصة وأن الانفجار وقع في ساعة الذروة أثناء اكتظاظ الحافلات بالموظفين المتوجهين لأعمالهم. وقال شاهد عيان إن الانفجار كان من القوة بحيث دمر الحافلة بالكامل.

وسارعت إسرائيل إلى تحميل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في مكتبه بالدبابات المسؤولية عن عملية حيفا الفدائية على غرار ما حدث في عمليات مماثلة في الماضي. وترفض السلطة الفلسطينية هذه الاتهامات وتقول إن سياسة شارون هي التي تشجع هذه العمليات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة