ابن رشد: من اشتغل بالتشريح ازداد إيمانا بالله   
الاثنين 19/11/1437 هـ - الموافق 22/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:32 (مكة المكرمة)، 18:32 (غرينتش)

هو القاضي محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي أبو الوليد (520 هـ/1126 م - 595 هـ/1198 م)، ولد في قرطبة سنة وفاة جده الذي كان قاضي القضاة فيها، ولذا يعرف بابن رشد بالحفيد، وهو من أسرة كبيرة مشهورة بالفضل والرياسة. عرفه الأوروبيون معرفة كبيرة، وأطلقوا عليه اسم (Averroes).

درس ابن رشد الفقه والأصول والطب والرياضيات والفلسفة، وبرع في علم الخلاف، وتولى القضاء سنوات عديدة في إشبيلية ثم في قرطبة. ومن أقواله: "من اشتغل بعلم التشريح ازداد إيمانا بالله تعالى".

كانت نشأة ابن رشد في ظل دولة الموحدين، وملكهم يومئذ هو أبو يوسف يعقوب المنصور بن عبد المؤمن؛ وقد حاول أن يلقي شيئا من الفلسفة في بيئة الأندلس التي كانت تنعت الفلاسفة بالزندقة، لكنه تعرض للإبعاد إلى أليسانة قرب قرطبة، ومن ثم إلى المغرب، بعد أن نكل به وأحرقت كتبه، ومع ذلك ظل ابن رشد من أعظم فلاسفة الإسلام بل من أعظم حكماء القرون الوسطى.

توفي ابن رشد في مراكش أول سنة 595 للهجرة عن 75 سنة، وذلك في أول دولة الناصر، ثم نقلت جثته إلى قرطبة. وخلف ابن رشد ولدا طبيبا عالما يقال له أبو محمد عبد الله، كما خلف أيضا أولادا اشتغلوا بالفقه.

كان ابن رشد من أعظم أطباء زمانه، جيّد التصنيف حسن المعاني حسن الرأي ذكيا قوي النفس، وكان قد اشتغل بالطب على أبي جعفر بن هارون، ولازمه مدة، وأخذ عنه كثيرا.

ألف ابن رشد نحو عشرين كتابا في الطب، بعضها تلخيصات لكتب جالينوس، وبعضها مصنفات ذاتية، وأشهرها كتاب الكليات في الطب، وهو موسوعة طبية في سبعة مجلدات، شرح فيها وظائف أعضاء الجسم ومنافعها شرحا مفصلا دقيقا، كما شرح فيها الجوانب المتنوعة للطب في التشخيص والمعالجة ومنع انتشار الأوبئة، وقد أجاد في تأليفه.

كما شرح أرجوزة ابن سينا في الطب؛ وقد اقترح في شرحه لابن سينا ما يصفه الأطباء الآن، وهو تبديل الهواء في الأمراض الرئوية.

من أقوال ابن رشد: "من اشتغل بعلم التشريح ازداد إيمانا بالله تعالى"

تفرد
ويتفرد كتاب "الكليات في الطب" لابن رشد عن غيره في أنه يفرض نفسه كأول كتاب يطرح لمناقشة موضوع التفكير العلمي في الطب، فابن رشد "الذي كان يفزع إلى فتواه في الطب كما يفزع إلى فتواه في الفقه" -كما يقول عنه كتاب التراجم- يتخذ لنفسه في كتابه موقف المفتي فيما يجب أن يكون عليه الطب، حتى يسمو على مجرد مجموعة من المعارف التي تراكمت عبر الممارسة القائمة على الخبرة، ويرتقي إلى مرتبة العلم الذي تؤسسه "كليات"، أي أن له أسسا ومبادئ ومناهج، كقواعد للفكر الطبي. ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن هذا الكتاب غير مسبوق، ولم يظهر ما يماثله في موضوعه إلا في القرن التاسع عشر.

يعرف ابن رشد الطب تعريفا لم يقل به من سبقه ممن كتبوا فيه، حيث يقول: "إن صناعة الطب هي صناعة فاعلة عن مبادئ صادقة، يلتمس بها لحفظ صحة بدن الإنسان وإبطال المرض، وذلك بأقصى ما يمكن في واحد من الأبدان"، ويقصد بذلك أن الطب يعتمد على معطيات التجربة والاستدلال العقلي.

كما يقول: "الطب هو صناعة فعلها، عن العلم والتجربة، حفظ الصحة وإبراء المرض... لأنه ليس يكتفى في هذه الصناعة بالعلم دون التجربة ولا بالتجربة دون العلم، بل بهما معا".

ويشرح ابن رشد مكونات "الصناعة الفاعلة"، أو العلم التطبيقي، فيقول: "ولما كانت الصنائع الفاعلة، بما هي صنائع فاعلة، تشتمل على ثلاثة أشياء: أحدها معرفة موضوعاتها، والثاني معرفة الغايات المطلوب تحصيلها في تلك الموضوعات، والثالث معرفة الآلات التي بها تحصل تلك الغايات في تلك الموضوعات، انقسمت باضطرار صناعة الطب أولا إلى هذه الأقسام الثلاثة".

ابن رشد ألف نحو عشرين كتابا في الطب، بعضها تلخيصات لكتب جالينوس، وبعضها مصنفات ذاتية، وأشهرها كتاب الكليات في الطب، وهو موسوعة طبية في سبعة مجلدات

وبناء على ذلك، انقسم الطب أولا إلى هذه الأقسام الثلاثة: الموضوع وهو بدن الإنسان، والغاية وهي حفظ الصحة وإزالة المرض، والوسائل وهي التي تحفظ بها الصحة ويزال المرض.

ومن هنا نجد أن ابن رشد قد فهرس كتابه الكليات في سبعة أقسام -بعد المقدمة- وهي: كتاب تشريح الأعضاء، وكتاب الصحة، وكتاب المرض، وكتاب العلامات، وكتاب الأدوية والأغذية، وكتاب حفظ الصحة، وكتاب شفاء الأمراض.

صنف ابن رشد نحو خمسين كتابا بحسب ما ذكر ابن أصيبعة في كتابه "عيون الأنباء في طبقات الأطباء"، ولكن هناك من أحصى له أكثر من ذلك بكثير، ومن هذه الكتب:

  • كتاب تلخيص كتاب العلل والأعراض والتصرف والحميات والأدوية المفردة.
  • الكليات (في الطب).
  • بداية المجتهد ونهاية المقتصد.
  • تلخيص كتاب الأسطقسات لجالينوس.
  • كتاب المزاج لجالينوس.
  • تلخيص كتاب العلل والأعراض لجالينوس.
  • تلخيص كتاب الحميات لجالينوس.
  • كتاب تهافت التهافت (يرد فيه على كتاب "تهافت الفلاسفة" للغزالي).
  • مقالة في الترياق.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة