أبعاد تشكيل جيش للعشائر بالعراق   
السبت 1434/6/16 هـ - الموافق 27/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:23 (مكة المكرمة)، 19:23 (غرينتش)
شيوخ عشائر في صورة جماعية داخل إحدى خيم ساحة اعتصام الأنبار (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

تستعد قوات "سوات" لاقتحام ساحة العزة والكرامة في الرمادي التي يعتصم فيها المتظاهرون منذ أربعة أشهر، إذ فرضت قيادة عمليات الأنبار حظراً للتجوال في مناطق عدة بالمحافظة، إثر مقتل خمسة جنود كانوا يرتدون الزي المدني اقتربوا من ساحة الاعتصام، وكانوا يحملون كاميرات تصوير ومسدسات، وبدؤوا بتصوير المعتصمين، مما أدى إلى اشتباك بينهم وبين عناصر من جيش العزة والكرامة.

ووجه قائد عمليات الأنبار الفريق الركن مرضي المحلاوي إنذاراً إلى اللجان التنسيقية في ساحة اعتصام الرمادي بتسليم قاتلي الجنود الخمسة خلال 24 ساعة، وهدد في تصريحات صحافية بالقول "إذا لم تسلموا القتلة فلكل حادثة حديث".

يأتي ذلك في تطور سريع للأحداث بعد اقتحام قوات سوات وعمليات دجلة ساحة اعتصام الحويجة ومقتل أكثر من خمسين شخصا وإصابة نحو 250 آخرين الجمعة 19 أبريل/نيسان.

وقررت اللجان التنسيقية في المحافظات الست المنتفضة تشكيل جيش العشائر في تلك المحافظات، وأكد المتحدث باسم معتصمي الرمادي سعيد اللافي، أمس في بيان تلاه على عشرات الآلاف من الذين تجمعوا لأداء صلاة جمعة "حرق المطالب"، على الإيقاف الفوري للعمليات العسكرية من قبل الحكومة المركزية في المحافظات المنتفضة، وفي حالة عدم توقف العمليات ستقوم العشائر بإرسال أبنائها إلى المحافظات الأخرى التي تتم فيها تلك العمليات العسكرية.

وأعلن اللافي تشكيل جيش العشائر في الأنبار والمحافظات الست، على أن تكمل هذه العشائر تشكيله خلال 72 ساعة، وتكون مهمته الدفاع عن تلك المحافظات والتصدي لأي هجوم يستهدف أي محافظة من المحافظات الست المنتفضة، ودعوة الشباب وجميع فصائل المقاومة إلى الانضمام إلى هذا الجيش.

الشيخ سعيد اللافي: جيش العزة والكرامة لحماية أعراضنا ودمائنا وأموالنا (الجزيرة نت)

العزة والكرامة
وقال اللافي للجزيرة نت إن "فكرة جيش العزة والكرامة الذي بدأنا بتشكيله هو لحماية أعراضنا ودمائنا وأموالنا، وسنعمل على تحويل الأنبار إلى ملاذ آمن لكل أهل السنة وخصوصا في بغداد".

وفي سامراء أعلن المعتصمون عن البدء بتشكيل قوة وحشد عشائري "منضبط" من أجل مواجهة "المليشيات القادمة من إيران"، حسبما أعلنه إمام سامراء محمد طه الحمدون خلال خطبة الجمعة.

من جهته، طالب النائب عن القائمة العراقية حمزة الكرطاني، القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء نوري المالكي بسحب قطعات الجيش من محافظات كركوك وصلاح الدين والأنبار، وذلك لتجنب ارتكاب أخطاء أخرى قد تحصل.

وقال الكرطاني في حديثه للجزيرة نت، على القائد العام للقوات المسلحة تسليم الملف الأمني الداخلي إلى الشرطة المحلية وسحب قطعات الجيش العراقي من المحافظات المنتفضة لفسح المجال أمام إمكانية إجراء مباحثات لحل الأزمة في البلاد. محملاً الحكومة -وعلى راسها نوري المالكي- مسؤولية التصعيد الذي انتهجه في بعض المحافظات، بحسب قوله.

وحول موقف الحكومة من تشكيل جيش العشائر، قال النائب عن دولة القانون الدكتور عدنان السراج للجزيرة نت، إن موقف الحكومة معروف ومنذ فترة طويلة ويتمثل بأن السلاح يجب أن يكون بيد الدولة حصراً، مضيفاً أن أي سلاح بأيادٍ لا تمثل الدولة يعد خروجاً على القانون والدستور.

عدنان السراج:
الحكومة لديها إجراءات عديدة منها إحالة من يحمل السلاح إلى القضاء، ومنع نزول المسلحين إلى الشوارع بأي طريقة كانت. والدولة لديها مؤسسات وتشكيلات مهمتها حماية المواطنين وممتلكاتهم ومؤسسات الدولة وساحات الاعتصام

إجراءات الحكومة
وعن إجراءات الحكومة تجاه تشكيل هذا الجيش، يقول السراج إن الحكومة لديها إجراءات عديدة منها إحالة من يحمل السلاح إلى القضاء، ومنع نزول المسلحين إلى الشوارع بأي طريقة كانت. والدولة لديها مؤسسات وتشكيلات مهمتها حماية المواطنين وممتلكاتهم ومؤسسات الدولة وساحات الاعتصام.

وذكر أن تداعيات هذا الأمر خطيرة على مستقبل ووحدة العراق، داعياً إلى المزيد من الحوار بين كافة الأطراف تلافياً لمنزلق خطير ينتظر العراق إن لم يتم تدارك الأمر.

وقال المحلل السياسي أحمد الأبيض، "سبق أن حذرنا منذ بدء التظاهرات في المناطق الغربية من تحولها إلى تمرد، لأن واحدة من تحولات التظاهرات التي يمكن أن تحصل هي التمرد".

ويضيف الأبيض في حديثه للجزيرة نت أن بيان الحكومة اعترف ضمنياً بوجود خطأ في معالجتها لأزمة الحويجة، عندما أعلنت أنها ستقوم بمعالجة الضحايا وإرسال الجرحى إلى العلاج خارج العراق.

محذراً من أن ما يحصل الآن في الحويجة ومناطق أخرى من مواجهات بين الجيش والمعتصمين أمر خطير قد يدفع الصراع إلى أن يكون حالة شبيهة بما يجري في سوريا، لا سيما إذا تدخلت فيه عوامل إقليمية وجهات خارجية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة