الجزيرة تطالب القضاء الإسباني بإطلاق سراح علوني   
الاثنين 22/8/1426 هـ - الموافق 26/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:02 (مكة المكرمة)، 20:02 (غرينتش)

المحكمة الإسبانية اتهمت أبو الدحداح بالتآمر مع مدبري هجمات 11 سبتمبر/أيلول (الفرنسية)

حكم القضاء الإسباني على زعيم ما يسمى خلية القاعدة في إسبانيا السوري عماد الدين بركات الملقب "أبو دحداح" بالسجن 27 عاما بتهمة التآمر لتنفيذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة.

وجاء حكم المحكمة الإسبانية مخففا بالنسبة لمطالب الاتهام الذي دعا مطلع يوليو/تموز الماضي إلى إنزال عقوبة قياسية بأبو دحداح هي السجن 74377 عاما بتهمة "التواطؤ الفعلي" في هذه الهجمات.

واعتبرت المحكمة أن أبو دحداح متهم بالمشاركة في اجتماع عقد في يوليو/تموز 2001 في تاراغونا شمال شرق إسبانيا حيث يعتقد أن زعيم المجموعة المصري محمد عطا والعضو الآخر في القاعدة رمزي بن الشيبة وضعا اللمسات الأخيرة على الهجمات.

وحكم على متهم آخر كان يواجه العقوبة ذاتها وهو المغربي إدريس شبلي بالسجن ست سنوات بتهمة الانتماء إلى القاعدة، كما حُكم على مراسل الجزيرة الزميل تيسير علوني بالسجن سبع سنوات مع الغرامة بتهمة التعاون مع جماعة إرهابية رغم تبرئته من الانتماء للقاعدة.

صدمة واستياء
الجزيرة أكدت أنها ستستأنف الحكم الصادر بحق علوني (الجزيرة-أرشيف)
وقد أعربت قناة الجزيرة عن صدمتها واستيائها الشديدين إزاء الحكم الصادر بحق الزميل تيسير علوني، وطالبت القضاء الإسباني بإطلاق سراحه.

وقالت الجزيرة في بيان أصدرته عقب الحكم بسجن الزميل علوني إنها تعتبر الحكم جائراً وسابقة خطيرة في تاريخ مهنة الصحافة والصحفيين، وأكدت دعمها المتواصل لمراسلها ودفاعَها عن سلامة نهجه المهني وشجاعته الصحفية.

كما أكدت القناة أنها على اتصال مع محامي الزميل علوني وتدعم جهود استئناف الحكم.

وتطالب الجزيرة السلطات القضائية الإسبانية بإطلاق سراح الزميل تيسير فوراً بكفالة مراعاة لوضعه الصحي.

وقالت موفدة الجزيرة إلى مدريد لتغطية المحاكمة إن الأحكام كانت معروفة لدى الصحافة الإسبانية قبل صدورها، مضيفة أن الصحافة لم تلعب دورا إيجابيا في هذه القضية بل تجاهلتها.

كما عبر رئيس تحرير غرفة الأخبار بالجزيرة أحمد الشيخ الموجود في إسبانيا عن أسفه لصدور الحكم الذي اعتبره "بلا أساس قانوني يعتد به"، معتبرا أن "هذا يوم أسود في تاريخ الصحافة". كما عبر عن استغرابه من التسريبات التي وصلت الصحافة من مصادر قضائية وهو "ما لا يجوز في الأعراف القضائية".

وبخصوص الوضع القانوني للحكم الصادر بحق تيسير شدد المحامي سعد جبار على أن الحكم سابقة خطيرة في الإطار القضائي بسبب أنه جاء تصديقا لتقارير أمنية لا يمكن الاستناد إليها في إصدار حكم بهذه القوة.

واعتبر جبار في حديث للجزيرة أن "هذا الحكم المجحف نبأ كارثي للعمل الصحفي وخصوصا الجزيرة". وقال إن الحكم يمثل عودة إلى الفترة السوفياتية التي كان القضاء فيها يستند إلى تقارير الأجهزة الأمنية.

سابقة خطيرة
وفي ردود الفعل أيضا أدانت منظمة "صحفيون بلا حدود" التي تتخذ من باريس مقرا لها الحكم الصادر ضد الزميل تيسير، وقالت في بيان إنه يشكل سابقة خطيرة بحق الصحفيين في جميع أنحاء العالم.

"
 صحفيون بلا حدود أدانت الحكم الصادر ضد الزميل تيسير، وقالت إنه يشكل سابقة خطيرة بحق الصحفيين في العالم
"
كما اعتبر الناطق باسم الاتحاد الدولي للصحافة روبرت شو أن من شأن هذا الحكم التأثير على العمل الصحفي.

وأشار شو بشكل خاص إلى تأثير الأوضاع التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر/أيلول وسائر ما يكتنف الظروف القائمة في ظل ما يسمى بالحرب على الإرهاب.

وبدوره قال الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع إن القاضي كان مجبرا على إصدار مثل هذا الحكم. وشدد على عدم وجود دليل يستوجبه، كما أكد عدم وجود دليل يجرم تيسير وحتى غيره من المجموعة التي حوكمت معه.

الناطق باسم هيومن رايتس ووتش فادي القاضي قال للجزيرة إنه لا يوجد تناسب بين العقوبة والجرم، مشيرا إلى الظروف السياسية التي أحاطت بكل القضية.

وقال إن الأمر الأكثر أهمية هو ظهور دلائل على عدم وجود قدرة على التمييز بين الصحفي الذي يغطي الوقائع بحكم عمله وبين من يمارس الإرهاب.

وبخصوص آفاق المستقبل قالت موفدة الجزيرة إلى مدريد لميس أندوني إن هناك إمكانية قضائية للزميل تيسير باستئناف الحكم أمام المحكمة العليا والمحكمة الدستورية في إسبانيا أو المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة