تصويت على الدستور ومرسي يرفض إلغاء إعلانه   
الخميس 16/1/1434 هـ - الموافق 29/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:07 (مكة المكرمة)، 19:07 (غرينتش)
أعضاء الجمعية التأسيسية وافقوا على مواد المسودة النهائية (الجزيرة)
أمضى أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور في مصر عدة ساعات مساء اليوم في التصويت على المسوَّدة النهائية لمشروع دستور جديد للبلاد من المنتظر أن يتم الاستفتاء عليه شعبيا بعد عرضه على الرئيس محمد مرسي، الذي قال للتلفزيون الرسمي اليوم إنه لن يلغي الإعلان الدستوري الذي أصدره الخميس الماضي وتسبب في أزمة واسعة بالبلاد.
 
وفي مستهل جلسة التصويت على مسودة الدستور، أعلن رئيس الجمعية التأسيسية المستشار حسام الغرياني عن اعتبار الأعضاء المنسحبين وعددهم 26 عضوا مستقيلين، وطرح ترقية 11 عضوا احتياطيا لشغل مواقعهم للتصويت الذي نال الموافقة، ليبلغ عدد الأعضاء الحاضرين 85 عضوا من أصل 100 عضو تشكلت منهم الجمعية التأسيسية في بداية تشكيلها.

وجرت عملية التصويت بشكل علني ومباشر وامتدت لساعات وتخللتها نقاشات بين الأعضاء، وقد تمت تلاوة كل مادة من مواد المسودة النهائية بشكل منفرد، ثم جرى تصويت الأعضاء عليها.

وقد تم تمرير جميع مواد المسودة بالإجماع أو بالأغلبية، من غير رفض لأي من بنوده أو فقراته.

وبموجب لائحة الجمعية الدستورية يتم إقرار كل مادة من المسودة إن حظيت بتأييد 67% من إجمالي أعضائها.

وفي أبرز مواد المسودة، أبقت الجمعية التأسيسية للدستور على المادة الثانية التي كانت معتمدة في الدستور السابق التي تنص على أن "مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع".

وخلال إدارته للجلسة، وصف رئيس الجمعية التأسيسية المستشار حسام الغرياني الدستور المقبل الذي تضمن عددا من المواد الجديدة بأنه "هدية للشعب المصري".

في غضون ذلك قال الرئيس محمد مرسي إنه سيدعو لاستفتاء شعبي على الدستور حال إقراره من الجمعية التأسيسية.

وأكد مرسي في تصريحات للتلفزيون الرسمي أنه لن يلغي الإعلان الدستور الذي أصدره الخميس الماضي ولقي رفضا من قطاعات المعارضة والأجهزة القضائية التي اعتبرته تعديا عليها.

وعير سياسيون مصريون عن الأمل في أن ينهي إقرار الدستور الجديد الأزمة الراهنة في البلاد كونه سيلغي تلقائيا جميع الإعلانات الدستورية، لكن المعارضة المحتشدة فعليا في ميدان التحرير منذ سبعة أيام تؤكد أنها لم تشارك في كتابة الدستور الجديد.

بدوي أشاد بنقل وقائع التصويت على الهواء مباشرة (الجزيرة)

النقل المباشر
وفي تعليقه على مجريات عملية التصويت، قال أستاذ القانون الدستوري والإداري ثروت بدوي إن "نقل وقائع تصويت الجمعية التأسيسية على الهواء مباشرة، يُعطي صورة حقيقية عن الدستور الذي يأتي بضمانات للحرية والديمقراطية".

وانتقد الأستاذ الجامعي "دور وسائل الإعلام التي شوهت الدستور والجمعية الدستورية وغيرت الكثير من الحقائق".

من جهته، وصف المؤرخ والمفكر السياسي محمد الجوادي وقائع التصويت "بالمخاض الذي يسبق الولادة"، وقال إن "المرحلة الحالية كانت صعبة ومؤلمة لكنها أعظم ما في الحياة لإنجاز دستور حقيقي".

ووصف النقاشات التي ترافقت مع أشغال إعداد مسودة الدستور بالتجربة غير المسبوقة، وقال إن هذا المشروع "سينهي الاحتقان السياسي إن حسنت النوايا"، وأضاف "هناك من هو مصمم بالدفع لكي يكون هناك صراع جديد، في المقابل هناك ضبط أعصاب من الحكومة والإسلاميين".

ورغم تفاؤله بالمستقبل فإن الجوادي أشار إلى "إمكانية تفجر الموقف بمصر في أي وقت".

عصمت السادات: لا يمكن حل مشكلة بمشكلة أخرى (الجزيرة)

مشكلة أخرى
على صعيد متصل، انتقد رئيس حزب الإصلاح والتنمية عصمت السادات الطريقة التي جرى بها إعداد المسودة، وتساءل عن مدى شرعية الدستور المقبل لمصر في ظل غياب فئات من الشعب المصري -خلال الصياغة- ومنها القوى المدنية والكنائس والفلاحين عن عملية صياغة المسودة.

وبرر انسحابه رفقة عدد من الأعضاء من الجمعية التأسيسية بوجود خلاف حول بعض مواد الدستور المقبل وكذا طريقة إدارة شؤون الجمعية حيث لم يكن يتم أخذ رأي بعض الأطراف فيها.

كما انتقد السادات "تسريع كتابة مسودة الدستور خلال الأيام الأخيرة،" وقال إن الهدف من ذلك هو حل المشكلة التي نتجت عن الإعلان الدستوري الصادر من الرئيس محمد مرسي، مشددا على أنه "لا يمكن حل مشكلة بمشكلة أخرى".

أعلنت الكنائس المصرية الرئيسية وحزب الوفد السبت سحب ممثليها من اللجنة قائلة إن مسودة الدستور الجديد كتبتها لجنة صياغة في اللجنة لا تضمن التعددية القائمة في المجتمع

قوى رافضة
وخلافا لما تداولته بعض وسائل الإعلام، أوضح السادات أن المنسحبين لم يعودوا للجمعية، مقرا في الوقت ذاته بعودة عضو واحد لها.

في السياق ذاته، كان عدد من السياسيين المصريين -بينهم الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى- أعلنوا مؤخرا أنهم انسحبوا من اللجنة التأسيسية للدستور المصري.

كما أعلنت الكنائس المصرية الرئيسية وحزب الوفد السبت سحب ممثليها من اللجنة قائلة إن مسودة الدستور الجديد كتبتها لجنة صياغة في اللجنة لا تضمن التعددية القائمة في المجتمع منذ مئات السنين.

ويقول أعضاء منسحبون من اللجنة إن الإسلاميين -الذين يغلبون مع حلفاء لهم على تشكيل اللجنة- يريدون دستورا يضمن حكما إسلاميا دائما للبلاد.

يشار إلى أن دستور 1971 سقط عملياً باندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني التي أطاحت بالنظام السابق، وظهرت الحاجة إلى تدشين عقد اجتماعي جديد بين الشعب المصري وبين سلطاته التنفيذية والتشريعية والقضائية ممثَّلاً بدستور جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة