مستشفيات القدس تئن تحت وطأة الجدار العازل   
الثلاثاء 1425/8/28 هـ - الموافق 12/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 11:39 (مكة المكرمة)، 8:39 (غرينتش)

الجدار العازل يحرم الفلسطينيين من الخدمات الطبية (الجزيرة نت)

منى جبران-القدس

لم تسلم المؤسسات الصحية في القدس من بطش الاحتلال وسياسته التدميرية والذي مازال آخذا في التوسع ليعزل عند اكتماله مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني والعربي. 

ففي عام 1981 أغلقت الحكومة الإسرائيلية مستشفى "الهوسييس" في القدس القديمة بشكل نهائي، وهو المستشفى الحكومي الوحيد الذي كان يرتاده المرضى من الفئات الفلسطينية المسحوقة.

ولم تتوقف عند هذا الحد, فالمستشفيات الخاصة تتعرض أيضا لمضايقات عديدة قد تصل درجة إغلاقها نهائيا عند اكتمال بناء الجدار.

بعض تلك المضايقات طالت مستشفى جمعية المقاصد الخيرية الواقع على قمة جبل الزيتون –الطور- الذي يعتبر من أكثر المستشفيات الفلسطينية تأهيلا وتقدما من حيث الكادر الطبي والأجهزة الطبية الحديثة, ومن حيث استقباله للحالات المرضية المستعصية من مختلف المناطق الفلسطينية.

وذكر مدير المستشفى الدكتور خالد قريع في حديث للجزيرة نت أنه منذ إحكام إغلاق مدينة القدس وبناء الجدار العازل انخفض إشغال الأسرة في المستشفى ما بين 40–50% وذلك لعدم تمكن المرضى من الوصول إلى المستشفى حتى من القرى المجاورة التي لا تبعد أكثر من كيلومتر واحد عن المستشفى مثل قرى أبو ديس والعيزرية والسواحرة الشرقية وعناتا وحزما وغيرها.

وأشار إلى أن سيارات الإسعاف لا تستطيع نقل المرضى والمصابين إلى المستشفى, وفي حال وجود حالات مرضية صعبة بحاجة إلى إحالتها للمستشفى نتلقى تقريرا طبيا عبر الفاكس من المستشفى الذي يرقد فيه المريض ونقوم بالتنسيق مع الإسرائيليين من أجل نقله وهذا يتطلب جهدا ووقتا, وقد تتفاقم حالة المريض وربما يتوفى قبل وصوله إلى المستشفى وهناك حالات ترفض "ذرائع أمنية".

وأضاف "يحتاج الموظفون الذين لا يحملون بطاقة هوية مقدسية إلى تصاريح ليتمكنوا من الوصول إلى المستشفى ومن ضمنهم أطباء تخصص وممرضون وفنيو أشعة ومختبرات وغيرها مما يؤثر على نجاعة خدمات المستشفى. كما أن عدم وصول المرضى يؤثر أيضا على دخل المستشفى الذي انخفض إلى أقل من النصف. وعند اكتمال بناء الجدار ومنع العاملين في المستشفى والمرضى من الوصول إليه سنصبح في تهويد حقيقي قد يؤدي إلى إغلاق المستشفى نهائيا".

أما الدكتور توفيق ناصر مدير مستشفى أوغستا فكتوريا الواقع أيضا على قمة جبل الزيتون وهو مستشفى تخصصي لغسيل الكلى وجراحة الأنف والأذن والحنجرة، فقد أشار إلى معاناة المرضى والموظفين في بلوغ المستشفى وإلى سعي الإدارة لحل هذه المشكلة بتأمين سيارات نقل منذ الأول من سبتمبر/ أيلول والحصول على تصاريح لهم بمساعدة جهات دبلوماسية أجنبية تقوم بالضغط على الإسرائيليين.

وأضاف الدكتور ناصر أن "الجدار يمنع المرضى من الاستفادة من الخدمات الطبية ويحمل بعض أطباء التخصص على البحث عن عمل في مستشفيات أخرى خارج القدس لتفادي الإهانات التي يتعرضون لها على الحواجز المقامة عند مداخل القدس وذلك يؤثر سلبا على الدخل المادي للمستشفى".

أما محمود عليان مدير مستشفى جمعية الهلال الأحمر للولادة -وهو أكبر مستشفى تخصص للولادة والجراحة في القدس- فقد قال إن زبائن المستشفى من ضواحي القدس الواقعة خارج الجدار يشكلون نسبة 88% من النساء الوالدات والمراجعات، مما يعني أن المستشفى سيغلق أبوابه عند اكتمال بناء الجدار.

أطباء التخصص يبحثون عن عمل في مستشفيات أخرى خارج القدس (الجزيرة نت)
وأشار عليان إلى كثرة حالات الولادة عند الحواجز العسكرية مما يتسبب بموت بعض المواليد الجدد والأضرار الصحية التي تلحق بأمهاتهم, كما أن تأخير الأمهات عند الحواجز ضاعف حالات الوفيات عند الأطفال بسبب نقص الأوكسجين وما يترتب على ذلك من تشوهات عقلية وغيرها.

ونوه إلى أن بعض الأمهات يضطررن لقطع الوديان والجبال في المناطق التي يكتمل فيها بناء الجدار وهن في حالة مخاض من أجل الوصول إلى المستشفى.

وأشار عليان إلى ازدياد حالات الولادة البيتية لأن الحواجز المقامة عند بعض مداخل المدينة تغلق ليلا وهذا يعرض حياة الوالدة والوليد للخطر. وأوضح أن المسؤولين الإسرائيليين اقترحوا عليهم تشغيل أشخاص من القدس أو من فلسطينيي الخط الأخضر كبدائل للموظفين العرب من الأراضي الفلسطينية الأخرى بدلا عن الـ85 موظفا القادمين من خارج القدس.

وقال إن "إسرائيل صادرت مؤخرا سيارات الإسعاف لدى المستشفى وفرضت الضرائب الباهظة عليه، والهدف من ذلك تهويد القدس التي تتمثل بمؤسساتها التي تخوض حاليا حربا مع القوات الإسرائيلية من أجل البقاء".
_____________
مراسلة الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة