نهائي أفريقيا بين الأمل وتضميد الجراح   
السبت 1433/3/18 هـ - الموافق 11/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:23 (مكة المكرمة)، 17:23 (غرينتش)

مواجهة الحسم غدا بين مدرب الفيلة فرنسوا زاهوي (يمين) ومدرب الشيبولوبولو هرفيه رينار (الفرنسية)

يأمل منتخب ساحل العاج باقتناص لقبه القاري الثاني عندما يلاقي نظيره الزامبي الطامح بدوره لإحراز لقبه الأول غدا الأحد على ملعب الصداقة في ليبرفيل ضمن نهائي النسخة الـ28 من من نهائيات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم. ويدخل المنتخبان نهائي العرس القاري بقاسم معنوي مشترك، الفيلة لتضميد جراح شعبهم الخارج لتوه من حرب أهلية، والثاني لتكريم ضحايا الكارثة الجوية التي أودت بحياة زملائهم عام 1993.

ويعتبر هذا النهائي الثالث للمنتخبين في النهائي، حيث توج فيلة ساحل العاج بلقبهم الأول والأخير في بطولة 1992 في السنغال على حساب غانا 12-11 بالركلات الترجيحية الماراثونية (24 ركلة) علما بأنهم تخطوا زامبيا بالذات بهدف نظيف بعد التمديد بدور الثمانية، ثم خسروا نهائي 2006 أمام مصر المضيفة بركلات الترجيح.

في المقابل، ورغم فشله في التتويج باللقب، غالبا ما يلعب منتخب الشيبولوبولو (الرصاصات النحاسية) دورا محوريا في النهائيات ويبلغ أدوارا متقدمة، فقد أهدر فرصة إحراز اللقب مرتين، الأولى عام 1974 في مصر عندما خسر أمام زائير (الكونغو الديمقراطية حاليا) صفر-2 في النهائي المعاد (تعادلا في الأول 2-2)، والثانية عام 1994 عندما خسر أمام نيجيريا 1-2 في النهائي في تونس.

يُذكر أن زامبيا تخطت ساحل العاج المرتين اللتين بلغت فيهما المباراة النهائية بالبطولة لكن في الدور الأول، ففازت بنتيجة واحدة 1-صفر. وكانت المواجهات الثلاث بين المنتخبين في النهائيات وتاريخ مواجهاتهما حتى الآن.

بعثة منتخب زامبيا في زيارة لمكان تحطم الطائرة على سواحل ليبرفيل (الفرنسية)
تضميد الجراح

ويدخل المنتخبان نهائي هذه النسخة التي احتضنتها الغابون بمشاركة غينيا الاستوائية، بقاسم مشترك هو تضميد جراح شعبيهما، فساحل العاج عانت من الحرب الأهلية الأعوام الأخيرة، في حين لا تزال زامبيا تسعى وراء إنجاز قاري لتكريم أرواح ضحايا سقوط الطائرة التي كانت تقل المنتخب إلى السنغال لخوض مباراة في تصفيات الكأس القارية عام 1993.

وتعود زامبيا إلى العاصمة الغابونية للمرة الأولى منذ تحطم طائرتها العسكرية بأحد الشواطىء بالقرب من العاصمة ليبرفيل. وقد زارت بعثة المنتخب برئاسة اتحاد كرة القدم واللاعب الوحيد الذي نجا من الكارثة كالوشا بواليا، مكان تحطم الطائرة الخميس الماضي لدى وصولهم إليها من غينيا الاستوائية، حيث خاضوا مباريات الدور الأول وربع ونصف النهائي.

وفي هذا الخصوص، قال مدرب ساحل العاج فرانسوا زاهوي إن لدى لاعبي زامبيا "طاقة خارقة ورغبة كبيرة لتحقيق حلمهم وتكريم ضحايا الطائرة وهو أحد الأسباب التي أوصلتهم إلى النهائي، إنه منتخب جريح وتجاوز العديد من المآسي، لكننا لسنا أفضل حالا منهم، لقد عانينا من حرب أهلية واللاعبون مصممون على العودة باللقب لتضميد جراح شعبنا وإعادة الدفء إلى صفوف الشعب العاجي".

ووفق المراقبين، تبدو ساحل العاج الأقرب إلى إحراز اللقب، ففضلا عن كونها كانت أحد أبرز المرشحين قبل انطلاق البطولة إلى جانب غانا والسنغال والمغرب وتونس، بالإضافة إلى غياب المنتخبات الخمسة العريقة، مصر والكاميرون ونيجيريا والجزائر وجنوب أفريقيا، فإن الفيلة يملكون جيلا ذهبيا مرصعا بالنجوم في مقدمتهم القائد ديدييه دروغبا ويحيى توريه -أفضل لاعب بالقارة العام الماضي- وسالومون كالو وجيرفينيو وديدييه زوكورا.

ويدرك الجيل الذهبي أن النسخة الحالية هي الفرصة الاخيرة لمعانقة اللقب خصوصا دروغبا (33 عاما) وحارس المرمى بوباكار باري (32 عاما) وزوكورا (31 عاما) وحبيب كولو توريه (30 عاما) وبالتالي فهو مصمم على فك العقدة التي لازمته في النسخ الثلاث الأخيرة.

رينار: كرة القدم مسألة معنويات وحالة نفسية، ينبغي علينا أن نستغل هذه الأمور، لأن اللاعبين مصممون على إحراز اللقب من أجل ضحايا 1993
 
هدفنا التتويج

من جهته، قال الفرنسي هيرفيه رينار مدرب زامبيا "قدمنا مشوارا جيدا حتى الآن وعروضا رائعة، لن ننكر بأن الحظ حالفنا شيئا ما للوصول إلى هنا، لكننا بحثنا عنه ولم نحظ به صدفة. لن نغير تصرفاتنا وفلسفتنا، الاستعدادات هي نفسها، وهدفنا واحد هو الفوز باللقب".

وأضاف "لا نخاف أحدا، نحترم العاجيين كثيرا ونعرف قيمة لاعبيهم الذين نشاهدهم كل أسبوع على شاشة التلفزيون، نحن أمام جبل كبير لكننا نملك من الإرادة والعزيمة والتصميم ما يكفي للوصول إلى القمة". وأردف قائلا "خسارة نهائي كأس أمم افريقيا أمر صعب جدا ولا نريد أن يكون مصيرنا كذلك ويقول الناس (على الأقل لعبتم جيدا) لأن ذلك هو ما سيجعلنا أكثر عصبية".

وأوضح رينار "عندما بدأنا الاستعدادات للعرس القاري، كان التتويج باللقب يبدو بعيد المنال، لكن عندما ينجح المنتخب الرديف في بلوغ نهائي 1994 (في إشارة إلى المنتخب الذي خاض النهائيات بدلا من المنتخب الأول الذي قضى أغلب لاعبيه في حادث تحطم الطائرة) فإن ذلك يعني بأن كرة القدم مسألة معنويات وحالة نفسية، ينبغي علينا أن نستغل هذه الأمور، لأن اللاعبين مصممون على إحراز اللقب من أجل ضحايا 1993".

من جهته قال القائد كريستوفر كاتونغو "إنها فرصتنا للتعريف بأنفسنا ومؤهلاتنا وقدراتنا وقوتنا" مضيفا "هذا المنتخب يرغب في تحقيق إنجاز ما لكرة القدم الزامبية التي اقتربت من اللكأس مرتين عام 1974 و1994، وأتمنى أن تكون الثالثة ثابتة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة