أربعة جرحى إسرائيليين في ثاني عملية فدائية فلسطينية   
الأحد 1423/1/18 هـ - الموافق 31/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جنود الاحتلال داخل مقر عرفات المدمر في رام الله

ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول فلسطيني يؤكد أن المبعوثين الروسي والأوروبي يعتزمان الذهاب اليوم إلى مقر الرئيس الفلسطيني للقائه والجانب الأميركي يحاول تعطيل جهود عقد الاجتماع

ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تستولي على الغرف المجاورة لغرفة عرفات وتلقي باتجاهها قنابل الغاز لشل حركة حرسه الخاص ـــــــــــــــــــــــ
الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات القتل والقصف والاعتقالات في رام الله ويعلنها منطقة عسكرية مغلقة ويمنع دخول الصحفيين إليها ـــــــــــــــــــــــ

نفذ فدائي فلسطيني منذ قليل عملية فدائية جديدة ضد مستوطنة عفرات جنوبي مدينة بيت لحم بالضفة الغربية. وأفاد مراسل الجزيرة أن الفدائي اقتحم مركزا تجاريا في المستوطنة وفجر نفسه مما أسفر حتى الآن عن إصابة أربعة أشخاص كحصيلة أولية.

وجاءت هذه العملية بعد مقتل 15 على الأقل وإصابة عشرات الإسرائيليين في هجوم فدائي فلسطيني استهدف مطعما في مدينة حيفا شمالي إسرائيل. وأفاد مراسل الجزيرة أن فدائيا فلسطينيا فجر نفسه في المطعم الكائن في حي تجاري وسكني هام في حيفا مشيرا إلى أن الفدائي استخدم كمية كبيرة من المتفجرات التي أحدثت هذا الحجم الكبير من الخسائر.

وأوضح مراسل الجزيرة أن عملية حيفا وقعت في حي يقطنه اليهود فقط إلا أنه لا يستبعد وجود بعض العرب في المنطقة. وأغلقت الشرطة الإسرائيلية المكان تماما وبدأت عمليات اعتقال للعرب في منطقة الحادث. وقد تبنت كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس الهجوم الفدائي.

ويقع المطعم قرب أكبر مركز تجاري في حيفا ومحطة للوقود, وقالت الشرطة الإسرائيلية إنه كان مزدحما بالرواد وقت وقوع الهجوم. وأحدث الانفجار فجوة كبيرة في سقف المطعم وتناثر الحطام عند موقف سيارات قريب.

وقد عقد المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر على الفور اجتماعا طارئا لبحث تطورات الموقف. وهذا هو رابع هجوم فدائي فلسطيني منذ بدء عطلة عيد الفصح اليهودية الأربعاء الماضي وتستمر أسبوعا, وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط 34 قتيلا على الأقل.

حصار مكتب عرفات
في غضون ذلك أفاد مسؤول فلسطيني أن المبعوثين الروسي والأوروبي يعتزمان الذهاب اليوم إلى مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للقائه. وأكد المسؤول ذاته أن المبعوثين الروسي أندريه فدوفين والأوروبي ميغيل موراتينوس سيتوجهان اليوم إلى مقر الرئيس عرفات المحاصر في رام الله للقائه. وقد أفاد مراسل الجزيرة في موسكو نقلا عن السفير الفلسطيني هناك خيري العريضي أن الجانب الأميركي يعيق وصول الوفد الروسي إلى مقر عرفات في رام الله. وأشار السفير إلى أن وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف أمر موفده بالتوجه ومحاولة دخول المقر منفردا.

يأتي ذلك بعد أن وقع انفجاران قرب مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقالت مراسلة الجزيرة إن قوات الاحتلال ألقت قنابل غاز باتجاه المكتب حيث تحاصر عرفات ومعاونيه داخل غرفتين فقط من المبنى. وقال أمين عام الرئاسة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن للجزيرة إن الجنود الإسرائيليين استولوا على مكتب محافظ رام الله وألقوا من خلاله قنابل الغاز على مكتب عرفات المجاور لشل حركة حراسه على مايبدو.

الدبابات الإسرائيلية تتجه نحو مقر الرئيس الفلسطيني
وتبادل جنود إسرائيليون إطلاق النيران مع المدافعين عن المقر. وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن قنابل الغاز ألقيت داخل الغرفة التي يوجد فيها الرئيس الفلسطيني.

ووصف عبد ربه إلقاء القنابل بأنه يرمي إلى إرهاق من هم في الداخل. وأضاف أن عرفات ومن معه يعانون من العطش لعدم وجود ماء داخل تلك الغرفة المحاصرة بشكل محكم مع استمرار رفض الجيش الإسرائيلي السماح لطاقم الهلال الأحمر الفلسطيني بالدخول إلى مقر الرئاسة وإلى غرفة الرئيس لإمدادهم بالماء وإخراج الجرحى وبينهم حارسان للرئيس عرفات أصيبا بجروح خطيرة.

كما انقطعت الاتصالات مع الرئيس عرفات مع تأكيد المصادر الفلسطينية أن حياته أصبحت في خطر حقيقي, ونفى المسؤولون الفلسطينيون المزاعم الإسرائيلية بأن جيشهم لن يضر عرفات جسديا.

وأوضح نبيل أبو ردينة مستشار عرفات أن قوات الاحتلال كانت تحاول التقدم إلى منطقة جديدة من المقر الذي تهدم العديد من مبانيه في رام الله. وأضاف أن الجنود الإسرائيليين حاولوا عدة مرات اقتحام البوابة الغربية وأن المواجهات مستمرة وهناك الكثير من الجرحى, مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية ترفض أيضا خروج سيارات الإسعاف.

جنود إسرائيليون يعتقلون عدداً من أفراد الشرطة الفلسطينية
وأفادت الأنباء أن الاشتباكات على بعد عشرة أمتار فقط من الغرفة التي يوجد بها عرفات وأن جنود الاحتلال في غرفة قريبة جدا بعد أن ضربوا الغرفة التي يتناول فيها طعامه.

وقد أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الجيش تلقى أوامر بـ"شل حركة" الرئيس الفلسطيني في مقر قيادته في رام الله دون "التعرض له جسديا"، وأضاف "إننا نعي احتمال إصابة ياسر عرفات عرضا, لكن الضباط والجنود الموجودين على إدراك تام لهذا الخطر". وقال الجنرال رون كيتريف "من يلعب بالنار قد يحرق أصابعه"، مضيفا أن "العملية ستستمر طالما اقتضى الأمر وأعتقد أن ذلك سيستغرق أياما عدة". وأوضح أن قوات الاحتلال تحاصر مكاتب عرفات لعزله حسب توجيهات الحكومة.

من جهته حذرت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني مجددا اليوم الحكومة الإسرائيلية من مغبة الإقدام على المساس بالرئيس عرفات وأكدت في بيان لها أن هذه الخطوة "ستلقي بإسرائيل إلى نار جهنم". وحذرت الحركة وهي كبرى فصائل منظمة التحرير الحكومة الإسرائيلية من "مغبة الإقدام على مثل هذه الخطوة التصعيدية الخطيرة وارتكاب جريمة بشعة من شأنها أن تغلق كافة الأبواب والنوافذ أمام إسرائيل للأبد وأن تلقي بالمنطقة في أتون الحرب المستمرة والمدمرة بلا حدود".

الوضع في رام الله
حرائق تشعل المحال التجارية في رام الله بسبب القصف الإسرائيلي
وواصلت قوات الاحتلال جرائمها الوحشية في أنحاء مدينة رام الله وأعلنتها منطقة عسكرية مغلقة يمنع دخول الصحفيين إليها. وقال شهود عيان إن جثث القتلى والجرحى منتشرة في الشوارع والمباني ولا يسمح لأطقم الإسعاف بالوصول إليها. وأفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال أعدمت بدم بارد اليوم وحده تسعة فلسطينيين وعثر على جثث أربعة منهم ينتمون للأمن الفلسطيني مقتولين برصاص الاحتلال خلف النادي الإسلامي الذي دخلته قوات الجيش. وأفادت مصادر الجيش أن الشهداء الأربعة أصيبوا في البداية وتركوا ينزفون حتى الموت دون أن تستطيع سيارة الإسعاف الوصول إليهم بسبب وجود دبابة تسد الطريق.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن قوات الاحتلال التي تحاصر مستشفى رام الله دخلت محيط المستشفى تمهيدا على ما يبدو لاقتحامه واعتقال بعض المصابين الفلسطينيين. .

وعن الأوضاع في المدينة قالت مراسلة للجزيرة إن جنود الاحتلال يقومون باقتحام المنازل والمباني والعبث بمحتوياتها ومواصلة عمليات الاعتقال. كما ترددت أصوات طلقات الرشاشات وقذائف المدفعية مع تواصل الاشتباكات في جميع أنحاء المدينة.

وقالت المراسلة إن قوات الاحتلال اقتحمت بلدية رام الله وزرعت قنابل في مقر الشرطة الفلسطينية تمهيدا لنسفه وطوقت مكتب رئيس الأمن الوقائي الفلسطيني العقيد جبريل الرجوب. وحذر العقيد جبريل الرجوب من كارثة جراء الاستعداد لنسف المقر العام للأمن الوقائي في رام الله.

جندي إسرائيلي يصوب مدفعه الرشاش من فوق مدرعة متوقفة أمام لافتة مؤيدة لعرفات في رام الله
وقال الرجوب إن الجيش الإسرائيلي نشر المدفعيات على التلة المقابلة للمقر وإن هناك تعزيزات عسكرية تصل إلى 14 آلية. وأضاف أن القوات الإسرائيلية تطالب من في المقر بالخروج وتهددهم بنسف المقر عليهم إذا لم يفعلوا. ونفى الرجوب وجود أي مطلوبين داخل المقر وأكد أن هناك 400 موظف وموظفة تابعين لجهاز الأمن الوقائي.

وأشار إلى أن اجتياح الضفة الغربية وقطاع غزة بالكامل أصبح واضحا وواردا لا سيما بمحاصرة الرئيس الفلسطيني في غرفة واحدة لا يفصلها سوى جدار عن القوات الخاصة الإسرائيلية. وتعقيبا على العملية الفدائية في حيفا قال الرجوب إن "العنف يولد العنف والإرهاب يولد الإرهاب وإنه لابد أن يكون هناك تحرك عربي عاجل إزاء الولايات المتحدة والطلب منها وقف التصعيد العسكري الإسرائيلي".

كما حاصرت دبابات الاحتلال المبنى الذي يوجد فيه مكتب قناة الجزيرة وهددت باقتحامه وحطمت كاميرات مراقبة خاصة ببنك أردني يوجد في المبنى نفسه قبل أن تتراجع في وقت لاحق. وأوضحت مراسلة الجزيرة أن القصف الإسرائيلي ورصاص القناصة يستهدف جميع مباني رام الله ووسائل الإعلام وجميع الفلسطينيين.

وأوضحت المراسلة أن رام الله بدأت تعاني من نقص شديد في مواد الغذاء وخاصة حليب الأطفال. وأضافت أن قوات الاحتلال نسفت أبواب سوبر ماركت كبير ونقلت جميع المواد الغذائية فيه إلى داخل الدبابات وناقلات الجنود.

عدد من الفلسطينيين الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية في أعقاب احتلال رام الله
قائمة المطلوبين
وقالت المراسلة إن دائرة العمليات العسكرية قد تتسع في الساعات القادمة لتشمل باقي المناطق الفلسطينية. ودهمت قوات الاحتلال بلدة كوبر مسقط رأس أمين سر حركة فتح مروان البرغوثي حيث تم اقتحام المنازل وتجميع الذكور في الساحات واستجواب الجميع حتى الأطفال عن آخر مرة شاهدوا فيها البرغوثي. وقالت الأنباء إن جنود الاحتلال اقتحموا أيضا منزل البرغوثي واستجوبوا أفراد أسرته عن مكان وجوده.

وأشارت معلومات أولية إلى أن إسرائيل تريد استغلال الوقت لتحقيق أهدافها بالنيل من السلطة الفلسطينية والوصول إلى أكبر عدد ممكن من المطلوبين. وعلم مراسل الجزيرة في مصر أن الهجوم الإسرائيلي الحالي يأتي بهدف تصفية عدد من القيادات في السلطة الفلسطينية وحركتي حماس والجهاد. وعلى رأس قائمة الأسماء المطلوبة مروان البرغوثي ومدير المخابرات العامة توفيق الطيراوي والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعادات ومسؤول المالية في الأمن الفلسطيني فؤاد الشوبكي.

حشود بيت لحم
دبابتان إسرائيليتان تتوغلان في شوارع بيت جالا
وفي بيت لحم قالت مراسلة للجزيرة في المدينة إن معظم أجزاء المدينة لاتزال محتلة وإن قوات الاحتلال تطلق النار بشكل عشوائي وفي مختلف الاتجاهات وإن الوضع يزداد سوءا في المدينة.

وأكدت أن هجوم قوات الاحتلال سيشمل المخيمات الفلسطينية المحيطة ببيت لحم ومن بينها مخيم الدهيشة الذي تقيم فيه أسرة الشهيدة آيات الأخرس منفذة هجوم القدس الأخير.

وأوضحت المراسلة أن قوات الاحتلال تواصل حشد أرتال الدبابات وناقلات الجنود لتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة بيت لحم على غرار ما يجري حاليا في رام الله. وقالت المراسلة إن سكان بيت لحم بدؤوا بتخزين المواد الغذائية والمياه استعدادا للعملية الإسرائيلية المتوقع أن تبدأ الساعات القليلة القادمة. وقد أغلقت المحال التجارية أبوابها وخلت شوارع بيت لحم من المارة خوفا من الاجتياح الإسرئايلي الوشيك

في غضون ذلك قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال اغتالت اثنين من كوادر حركة الجهاد الإسلامي قرب طولكرم وهما أحمد عجاج (22 عاما) وعزمي عجاج (30 عاما).

وقد استشهد الشابان عندما اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة صيدا المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني قرب طولكرم بالضفة الغربية وبدأت بتفتيش المنازل بحثا عن ناشطين فلسطينيين.

وفي مدينة الخليل قال رئيس بلدية المدينة مصطفى النتشة إن حدود التوتر في المدينة أقل منها في رام الله وبيت لحم وبيت جالا، لكنه أكد وجود توقعات بأن تعمد قوات الاحتلال لاقتحام أجزاء من المدينة تسيطر عليها السلطة الفلسطينية.

وأبلغ النتشة الجزيرة في اتصال هاتفي أن دبابات الاحتلال تحركت أمس باتجاه حارة الشيخ ومستشفى عالية قبل أن تتراجع إلى مواقعها السابقة، وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية ألغت احتفالات كانت مقررة للمستوطنين بعيد الفصح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة