بوتفليقة يشبه الاحتلال الفرنسي بالنازية   
الثلاثاء 1/4/1426 هـ - الموافق 10/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:00 (مكة المكرمة)، 12:00 (غرينتش)

عادت إحدى الصحف الفرنسية إلى مقارنة الرئيس الجزائري الاحتلال الفرنسي بالنازية في ذكرى مرور 60 عاما على مجازر 8 مايو/أيار 1945، كما عادت أخرى إلى انتقاد صمت زعماء الغرب عن مسألة الشيشان، في حين رجعت ثالثة إلى ما ينتظر من تغييرات سياسية في فرنسا بعد الاستفتاء على الدستور الأوروبي.
 

"
مجازر 1945 كانت جزاء الجزائريين على دفاعهم البطولي عن فرنسا، ومن ذا الذي لا يذكر أفران العار التي أقامها الاحتلال الفرنسي في قالمة، إنها مطابقة لأفران المحرقة النازية
"
بوتفليقة/لوفيغارو
بوتفليقة يشبه الاحتلال بالنازية

تحت هذا العنوان كتبت لوفيغارو تقول إن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لم يتردد في تجاوز الخط الأصفر حين قارن الاحتلال الفرنسي للجزائر بالنازية الهتلرية، قائلا: إن مجازر سطيف كانت الجزاء الذي لقيه الجزائريون لقاء دفاعهم البطولي المحفوظ في التاريخ عن فرنسا، ومن ذا الذي لا يذكر أفران العار التي أقامها الاحتلال في ولاية قالمة.. إنها مطابقة لأفران المحرقة النازية.

 

وقالت الصحيفة إن بوتفليقة بهذه التصريحات يريد أن يبدي استياءه من تقديم الاحتلال الفرنسي ضد بلاده على أنه "مهمة تمدينية"، خاصة أن القانون الذي وافق عليه البرلمان الفرنسي في فبراير/شباط 2005 يضفي صبغة إيجابية على احتلال فرنسا للجزائر، ما أثار استياء الكثير من الجزائريين.

 

وأضافت أن بوتفليقة يطمئن بهذه التصريحات شعبه خاصة الإسلاميين المناهضين للتقارب مع فرنسا، وساقت دليلا على ذلك قوله "إننا ننظر إلى المستقبل ونريد أن نتجاوز هذا الماضي الذي كنا الضحية فيه، غير أننا نرغب في أن يتجاوزه الآخرون".

 

الزعماء الصم البكم

قالت صحيفة ليبراسيون إن زعماء الغرب جورج بوش وجاك شيراك وغيرهارد شرودر وغيرهم وقفوا تحت "المنجل والمعول" الرموز الشيوعية على العلم السوفياتي، واصطفوا في الساحة الحمراء أمام قبر لينين ليحضروا استعراض قوات الجيش الأحمر ويشاركوا الرئيس الروسي بوتين الفرحة بمرور 60 عاما على هزيمة النازية.

 

غير أن هذه الوقفة التي يقفها هؤلاء الزعماء الصم البكم عما يدور في الشيشان هي نفسها التي رفضها قبل عشر سنوات أسلافهم بيل كلينتون وفرانسوا ميتران وهلموت كول احتجاجا على ما يقوم به الجيش الروسي في الشيشان.

 

"
الوقفة التي يقفها زعماء الغرب صما بكما عما يدور في الشيشان هي نفسها التي رفضها قبل عشر سنوات أسلافهم كلينتون وميتران وكول احتجاجا على ما يقوم به الجيش الروسي في الشيشان
"
ليبراسيون
ولئن أعلن توني بلير أن غيابه عن هذه المناسبة كان بسبب انشغاله بالانتخابات البريطانية، فإن بعض المحللين حسب الصحيفة يعزون غيابه إلى ترك بلد في الغرب غائبا ليستطيع انتقاد موسكو.

 

وأكدت الصحيفة أن الاستعراض الذي حضره الرؤساء لم يكن معسكرا كما ترضى موسكو نزولا عند رغبة زوارها الذين لا يحبون أن يستعرضوا القوات المقاتلة في الشيشان، إلا أن بوتين استطاع أن يدخل في كلمته القصيرة جملة تشير إلى التهديد الكبير الذي يشكله الإرهاب، في إشارة إلى ضرورة القضاء على المقاتلين في الشيشان.

 

ورغم انتقادات بوش السابقة للرئيس الروسي وتمويله للثورات داخل إمبراطوريته السالفة، فإنه لم يعد علنا إلى أي شيء من ذلك، بل بدا ممازحا ودودا تجاه بوتين كما أفادت الصحيفة.

 

تغيير الواجهة

في عودة إلى الخلاف الذي ثار فجأة بين رئيس الوزراء الفرنسي جان بيير رافاران ووزير داخليته دومينيك دوفيلبان قبل أسابيع، تساءلت ليبراسيون عما إذا كان سيحدث تغييرا جوهريا في رأس الحكومة الفرنسية بعد الاستفتاء على الدستور الأوروبي.

 

وقالت الصحيفة إن دوفيلبان أحسن الصبر عندما عنفه رافاران بسبب حديثه عن سياسة جديدة لفترة ما بعد الاستفتاء، ولم يساعده الرئيس جاك شيراك الذي صرح حينها أن للسياسة اقتضاءاتها وأن الدستور الأوروبي يشحن الجو فلا تنبغي إثارة أسباب جديدة للشحن.

 

ورغم ذلك تقول الصحيفة إنه أيا كانت النتيجة لصالح الدستور أو ضده فإن أنصار شيراك يرون أنه من المستحيل أن تستمر الأوضاع على ما كانت عليه، بل إن شيراك نفسه يلمح إلى ذلك سرا حين يقول إنه لا بد من شحنة إضافية في كل حين.

 

وفي هذا السياق تؤكد الصحيفة أن 66% من الفرنسيين يرون ضرورة إحداث تغيير مهما كانت نتيجة الاستفتاء على الدستور، غير أنهم لا يعرفون ما هي السياسة الاجتماعية والاقتصادية التي يمكن انتهاجها، كما أنهم مقتنعون بأن ما سيجري لن يكون تغييرا في سياسة الحكومة بقدر ما سيكون تغييرا في الواجهة.

 

وتقول إن 45% من الفرنسيين يطالبون بتغيير رئيس الوزراء، ويرغب 36% في أن يكون نيكولا سركوزي رئيس الحزب الحاكم رئيس الوزراء الجديد.

 

ثورة في ساحة المعركة

تحت هذا العنوان نشرت صحيفة لوموند تحليلا تعرض فيه لوران زاكشيني للثورة التدريجية العنيفة التي ستقلب نظام ساحة المعركة رأسا على عقب.. إنها تحويل ساحة المعركة إلى ساحة رقمية.

 

"
قوة الأمة اليوم لم تعد بكثرة سلاحها ولا بقوته النارية وإنما بسرعة تداول المعلومات بين أنظمة أسلحتها وقدرة هذه الأنظمة على الاندماج في نظام أوسع
"
زاكشيني/لوموند
ويقول زاكشيني إنه لن يعكف الجنرالات على خرائط حائطية لإعداد الخطط بعد هذه الثورة لأن الجيوش قد استفادت هي الأخرى من ثورة الإنترنت وأصبحت كل الآلات الحربية مرتبطة فيما بينها بنظام مواصلات مشفر تقوده شبكة من الحواسيب.

 

وبهذا النظام يصبح متاحا لأي جندي أن يرى بعيون الآخرين حسب الكاتب سواء كان هذا الجندي قائد دبابة أو طائرة فسيرى ساحة المعركة على شاشة أمامه، كما سيختصر هذا النظام الطريق بين لحظة الاكتشاف ولحظة القرار ولحظة الرد.

 

وقال الكاتب إن قوة الأمة اليوم لم تعد بكثرة سلاحها ولا بقوته النارية وإنما هي بسرعة تداول المعلومات بين أنظمة أسلحتها وقدرة هذه الأنظمة على الاندماج في نظام أوسع.

 

وأشار إلى أن "الرقمية في ساحة المعركة" يمكن أن تكون استجابة للتصور الجديد للحروب الذي يقتضي أن تكسب الحرب بسرعة وبأقل خسائر جانبية وذلك بتدمير مراكز القرار لا تدمير مدن بأكملها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة