محمد بنيس: كنت يائسا من حدوث أي تغيير   
الخميس 1437/4/25 هـ - الموافق 4/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)

المحفوظ فضيلي

في الحلقة الثالثة عشرة من سلسلة حوارات الجزيرة نت تسائل المبدعين عن الربيع العربي، نعود للمغرب مع أحد رواد الحداثة الشعرية في العالم العربي، الكاتب والمترجم محمد بنيس الذي لا يخفي أنه كان "يائسا من حدوث أي تغيير ذي معنى في جميع البلاد العربية".

ويقول محمد بنيس (فاس/1948) الذي أصدر عشرات الكتب بين دواوين شعرية وترجمات ودراسات نقدية، أن أهم مواكبة قام بها المبدعون العرب للربيع تمثلت في الكتابات النقدية والتحليلية، ذات البعد الثقافي.

وعلى المستوى الإبداعي، يرى مترجم قصيدة "رمية نرد" للشاعر الفرنسي ستيفان مالارمي، أن الرواية كانت أسرع إلى إعادة كتابة الأحداث، وأن الشعر كان أكثر مخاطرة عندما انفصل عن الآني وواصل الكتابة في أفق يبدو عند الوهلة الأولى غير مبال بما يحدث، لكنه أعمق رؤية ويحتاج إلى ثقافة مختلفة.

وفي ما يأتي نص الحوار.

هل كنتم تتوقعون اندلاع "الربيع العربي"؟

    لا، لم أكن أتوقعه. أكثر من ذلك، كنت يائسا من حدوث أي تغيير ذي معنى في جميع البلاد العربية.

 إلى أي حدٍّ تعتقدون أن الإبداع العربي لعب دورا -أو لم يلعب أي دور- في ذلك الربيع؟

    إذا اعتبرنا فقط صوت الشابي الذي ردده الشعب التونسي بتلقائية، ورددته بعده الشعوب العربية، فهو كاف وحده لإثبات أن الأدب كان محفزا على مطالبة الشعوب بحريتها وتمتعها بالديمقراطية وحقوق الإنسان. قصيدة الشابي نموذج مباشر لأعمال عربية عديدة كان لها نفس الموقف، قبل الشابي وبعده. وذلك ما كانت تدل عليه عبارة "أدب التغيير"، أو "قدرة الأدب على التغيير الاجتماعي".

 كيف تقرؤون موقف المبدعين العرب ومواكبتهم الربيع العربي؟

    أهم مواكبة قام بها المبدعون العرب برأيي هي التي تمثلت هذه المرة في الكتابات النقدية والتحليلية، ذات البعد الثقافي. وهي مواكبة جديرة بالتأمل، ومن الخطأ النظر إليها في حدود المقالات أو التصريحات الصحفية. فيها المؤيد والمنتقد، من رؤية سياسية أو فكرية أو ثقافية. وهو ما يشكل رصيدا ثقافيا جديرا بالقراءة.

أما على المستوى الإبداعي فإن الرواية كانت أسرع إلى إعادة كتابة الأحداث، واعتماد واقعية متعددة. وألاحظ أن الشعر كان أكثر مخاطرة عندما انفصل عن الآني وواصل الكتابة في أفق يبدو عند الوهلة الأولى غير مبال بما يحدث، لكنه أعمق رؤية ويحتاج إلى ثقافة مختلفة.

بعد نشوة الربيع العربي، هل بدت لكم في الأفق بوادر الانكسارات؟ وكيف تقرؤون مآل ذلك الربيع حاليا؟

نحن اليوم في زمن مختلف، تسود فيه ثقافة الإعلام والدعاية ووسائل التواصل الاجتماعي. هذه ثقافة استهلاكية، بعكس الأدب الذي يحرض على التعلم ويتطلب مجهودا فكريا

   الانكسارات هي ما كان يمكن لكل متتبع أن يترقبه بيسر، وهي ما حصدته أغلب الشعوب العربية. لن أحصي البلاد ولا الضحايا ولا المآسي. سبب ذلك هو أن الشبان -الذين جاء الربيع العربي بفضلهم- لم يكونوا مهيئين في المجتمع لاستلام السلطة، فهم قوة غير منظمة. والقوة الوحيدة التي كانت مهيأة تنظيميا هي الإسلامية. وهنا بدأت أمواج التسونامي العاتية تهجم على الناس والمؤسسات والبيوت والأحلام والتاريخ. نحن الآن في غمرة التسونامي، فهل نريد ما هو أكثر؟

على أي مدى (متوسط، بعيد..) ترون أن أهداف الربيع العربي (الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحرية) ستتحقق على أرض الواقع؟

   هناك أهداف تتحقق، ولو بشكل نسبي ولكنه دال، في بلدان مثل المغرب وتونس على الخصوص. وأظن أن الأوضاع أصبحت أعقد مما كانت من قبل عليه. البلاد العربية في حالة حرب ودمار. فأين نحن من أهداف الربيع العربي، فيما الملايين مهاجرة، مشردة، مهددة بالموت؟

هل راكم الإبداع العربي ما يكفي من الرؤى والتصورات ليكون له دور ما في تحقيق تلك الأهداف؟

   حقق الأدب العربي الحديث -منذ قرنين حتى اليوم- تراكما من الرؤيات والتصورات عن فكرة الحداثة. وقد كانت الحركات السياسية التحررية في سائر البلاد العربية ترى أن الأدب هو الوسيلة الأمثل لتحقيق أهداف الثورة على الاستعمار، لأنه يخاطب النفوس والأحاسيس، ومن خلالهما يبث الأفكار التحررية في المجتمع والقيم.

نحن اليوم في زمن مختلف، تسود فيه ثقافة الإعلام والدعاية ووسائل التواصل الاجتماعي. هذه ثقافة استهلاكية، بعكس الأدب الذي يحرض على التعلم ويتطلب مجهودا فكريا. ثم لا ننسى أننا نعيش في زمن تضخم الديني، الذي يلغي كلا من الثقافة والسياسة. بمعنى أن الأدب العربي حقق التراكم، لكن أين هي القوى الاجتماعية التي يمكنها أن تنقل تلك الرؤيات والتصورات إلى حيز الواقع؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة