مسلمو لاس فيغاس.. تدينٌ يجاور القمار   
الاثنين 1434/4/28 هـ - الموافق 11/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:21 (مكة المكرمة)، 12:21 (غرينتش)
أحمد الله روكاي (يمين) يقول إن بعض المسلمين يعتقدون أنه ضرب من الجنون وجودنا هنا (ذي غارديان/أوبزرفر)
تحدث مراسل صحيفة أوبزرفر البريطانية عن أقلية مسلمة تبلغ نحو 10 آلاف تعيش في منطقة قريبة من مدينة القمار الأميركية لاس فيغاس، وأسلوب حياة هؤلاء الناس رغم الانطباع السلبي الذي يشعر به المرء لأول وهلة عندما يُذكر اسم هذه المدينة المرتبطة بكل الموبقات الدنيوية.

ويشير كاتب التقرير جوناثان مارغوليس إلى أنه رغم عدم المبالاة أو العداوة الصريحة للدين من قبل البعض فإن صلاة الجمعة في مسجد التوحيد الذي يميز هذه المنطقة لها صوت وجمال مثير للمشاعر وميزة مبهرة من التعبد والروحانية التي نادرا ما تُرى في أي دين آخر ولا يصعب اكتشاف تأثيرها العميق.

ويصف الكاتب حال مسجد التوحيد بأنه قد لا يختلف كثيرا عن أي مسجد في منطقة جبلية في الصحراء في أي مكان من العالم الإسلامي، لكن ما يميز هذا المسجد هو أنه يبعد كيلومترات قليلة في الاتجاه المعاكس لما يمكن أن يتخيله المرء بأنه أسوأ مكان على وجه الأرض حتى لبعض المسلمين القليلي التدين ولا حتى جهنم.

ويبعد المسجد عن جادة لاس فيغاس مسافة 10 دقائق بالسيارة، تلك البقعة التي تزخر بكل الملذات الدنيوية التي يتجاوز فيها حجم الخطيئة كل مقياس بالنسبة للمسلمين أو لأي دين.

وأشار الكاتب إلى أن تلك المنطقة فيها أربعة مساجد أحدثها هو مسجد التوحيد الذي أُنشئ قبل عامين فقط وهو المسجد الوحيد الذي يدعو المسافر لاكتشاف حياة المسلمين الخفية في لاس فيغاس حيث تعيش أقلية مسلمة تبلغ نحو عشرة آلاف. وذكر أن عدد المسلمين تنامى في أميركا من نحو 1.5 مليون إلى 2.6 مليون منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 وهم في ازدياد.

مسجد التوحيد
أما عن مؤسس مسجد التوحيد أحمد الله روكاي يوسف زاي، أو روكي كما يُطلق عليه من قبل معظم غير المسلمين، فيقول الكاتب إنه شخصية لطيفة وكاريزمية في الـ45 من العمر ومن أفغانستان أصلا ولا تفارقه سماعة البلوتوث في أذنه ويركب سيارة مرسيدس عليها عبارة "الله أكبر" مكتوبة على لوحتي الأرقام، ووصفه بأنه يمكن أن يفوز بأي جائزة كمهاجر مثالي.

وعن يوسف زاي يقول الكاتب إنه قاتل مع المجاهدين ضد السوفيات وهو صغير ويعمل حاليا مترجما في المحاكم ويساعد في تدريب وحدات المارينز الذاهبة لأفغانستان، وقد ربى أبنائه كأطفال أميركيين على الجد والوطنية وحب النجاح. وهو رمز للتدين والأخلاق الحميدة في هذه البقعة.

ومع ذلك يعاني من تكرار زيارات مكتب التحقيقات الفدرالية له لتقصي ما يدور في المسجد، وما إذا كان يعتقد أن أيا من جموع المصلين، الذين يتراوحون بين الأطباء وسائقي سيارات الأجرة، وبين الصوماليين والباكستانيين، وبين السنة والشيعة، قد يكونون إرهابيين ينون تفجير أقرب مأخور. ويقول يوسف زاي "نحن نحاول تكوين صورة أفضل عن الإسلام ولن نؤوي أو ندعم أي شخص يفكر حتى في ذلك".

ويشير الكاتب إلى أن يوسف زاي يعيش في هذا المكان مع بقية المسلمين كالقابضين على الجمر ويحاولون كسب رزقهم بالحلال وليس المال السهل كما يحدث في عالم لاس فيغاس رغم المغريات الكثيرة من انخفاض الضرائب ورخص العيش. ومما جذبه لهذه المنطقة سهولة الحصول على لقمة يأكلها في أي وقت ليلا أو نهارا كما كان الحال في صغره وهو في أفغانستان. ويشير يوسف زاي إلى أن بعض المسلمين ينتقدونهم على عيشهم في هذا المكان ويسيئون الظن فيهم لكنهم رغم ذلك متمسكون بدينهم.

وذكر الكاتب أن هذه البقعة التي يعيش فيها هؤلاء المسلمون تتميز بالتنوع العرقي وكلهم يعيشون حياة من الرضا والطمأنينة ولا يشعرون بأي تمييز كما يحدث في مدن أخرى، ويقولون إن هذا التنوع يساعدهم. ويقول أحدهم "الناس كانوا يعتقدون أن الانتقال لفيغاس ضرب من الجنون. وعندما بدأت عملي كان لدى البعض أفكار شائعة مغلوطة عن المسلمين بأننا جميعا إرهابيون أو أننا جميعا أثرياء. لكن عندما يتعرفون إلينا عن كثب نحظى باحترامهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة