هدوء حذر ومساع لاحتواء اشتباكات طرابلس الليبية   
السبت 1435/1/14 هـ - الموافق 16/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:46 (مكة المكرمة)، 8:46 (غرينتش)
المتظاهرون طالبوا بخروج الكتائب المسلحة من العاصمة طرابلس (الفرنسية)
قال مراسل الجزيرة في العاصمة الليبية طرابلس محمد الهادي إن هدوءا حذرا عاد إلى المدينة بعد مقتل 43 وإصابة نحو 460 في إطلاق نار على متظاهرين قرب مقر كتيبة النسور في حي غرغور يوم أمس، مضيفا أن هناك مساعي لاحتواء الوضع وإخراج المسلحين من المدينة.
 
ونقل المراسل عن مصادر ليبية قولها إن قوات من درع ليبيا ستدخل اليوم إلى حي غرغور وسط طرابلس لاستلامه من مسلحي كتيبة النسور، وإن قوات من اللواء الثاني والثالث بالجيش ستنتشر في مناطق عدة بالمدينة، مشيرا إلى أن هذه المعلومات ما تزال تحتاج إلى تأكيد من مصادر رسمية.
 
وأكد المراسل أن هناك أنباء عن حوار وتفاوض يجري بهدف المصالحة وإخراج المسلحين من طرابلس، ويجري هذا الحوار بين قوى من مدن مصراتة وطرابلس وتاجوراء ومن جبال نفوسة لتسوية الوضع، مشيرا إلى أن الساعات المقبلة يمكن أن تشهد التوصل إلى اتفاق.
 
وبدوره قال مراسل الجزيرة عبد العظيم محمد إن هناك جهود وساطة لحل المشكلة تقودها جهات بالمؤتمر الوطني العام (البرلمان) وأخرى عسكرية ومن من الحكومة بغرض أن تنسحب كتيبة النسور إلى خارج طرابلس، وتتسلم مواقعها قوات من الجيش.
 
قتلى واشتباكات
وكانت وزارة الصحة أعلنت في وقت سابق أمس ارتفاع ضحايا إطلاق النار على المتظاهرين بالعاصمة إلى 32 قتيلا ونحو أربعمائة جريح.
 
ورجح وزير الصحة نور الدين دغمان، في تصريحات تلفزيونية مساء الجمعة، ارتفاع حصيلة الضحايا نظرا لوجود عدد كبير من الإصابات الخطيرة.
 
المتظاهرون انطلقوا من وسط العاصمة قبل توجههم إلى حي غرغور (الجزيرة)
وحدث إطلاق النار عندما اقترب متظاهرون من مقر الكتيبة بحي غرغور، حيث بدأ مسلحون من الكتائب بإطلاق النار بالهواء لتفريق المتظاهرين، قبل أن يوجهوه إليهم عندما واصلوا سيرهم تجاه مقر الكتيبة.
 
تلا ذلك وقوع اشتباكات بالأسلحة المتوسطة ومضادات الطائرات بين قوات تابعة لبعض الأجهزة الأمنية الرسمية وبين كتيبة النسور بالمنطقة نفسها، في محاولة من القوات المحاصرة للكتيبة إخراجها من المقر التي تتمركز فيه.
 
من جهته حذر المفتي العام الشيخ الصادق الغرياني من خطورة تحول الخلافات بين الليبيين إلى نزاعات تغذيها العصبية القبلية, وقال إن هذا الاتجاه أخطر ما يهدد استقرار البلاد ومستقبلها.
 
ودعا الغرياني الحكومة إلى الإسراع في تطبيق قرار المؤتمر الوطني ضم المسلحين الذين تنطبق عليهم الشروط إلى قوات الجيش والشرطة, ومحاربة من لا يرغبون في ذلك, لوقف تدهور الوضع الأمني في البلاد.
 
دعوة للهدوء
وقد دعت الحكومة كافة المواطنين إلى الهدوء والابتعاد عن المظاهر المسلحة، مؤكدة أنها في حالة انعقاد دائم وتتابع الموقف عن كثب.
 
اشتباكات طرابلس أسفرت عن 32 قتيلا ومئات الجرحى (رويترز)
وشددت الحكومة بمؤتمر صحفي عقده رئيسها علي زيدان وعدد من الوزراء على وجوب أن تغادر جميع المليشيات المسلحة طرابلس بدون استثناء.
 
كما طالبت الحكومة الفصائل المسلحة بالوقف الفوري لإطلاق النار والتزام التهدئة، مشددة على ضرورة عدم إطلاق التصريحات التي قد تثير الفتنة.
 
وشدد زيدان على أن حكومته ظلت تؤكد دائما أن أخطر شيء هو وجود السلاح خارج أيدي الجيش والشرطة، وأن هذا السلاح لا بد أن يوجه إلى حامليه.

وكان المتظاهرون قد خرجوا عقب صلاة الجمعة للمطالبة بإخلاء العاصمة من كافة التشكيلات المسلحة بدعوة من مجلس طرابلس المحلي وبعض هيئات المجتمع المدني ودار الإفتاء.

عصيان مدني
ودعا رئيس المجلس المحلي لطرابلس السادات البدري وزير الدفاع إلى إعلان الطوارئ، مطالبا السكان بالعصيان المدني والإضراب العام إلى حين رحيل كافة الكتائب المسلحة من المدينة، قائلا إنها "اقترفت حماماً من الدم بحق متظاهرين سلميين كانوا يرفعون الأعلام البيضاء وأعلام الاستقلال".

وطالب البدري كافة التشكيلات المسلحة الأخرى القادمة من مناطق أخرى بالخروج من العاصمة تنفيذا لقرار صادر من البرلمان بهذا الشأن.

وفي وقت سابق أدان مجلس مدينة مصراتة إطلاق النار، وحمّل المسؤولية للمجلس المحلي بطرابلس الذي أكد بدوره أن الحادث جاء في وقت يُجري فيه مفاوضات مع المسلحين بهدف خروجهم من المنطقة, وأن هذه المفاوضات قطعت شوطا بعيدا.

وجاءت المظاهرة بعد إصدار المؤتمر الوطني العام (البرلمان) قرارا يقضي بإخلاء طرابلس من المجموعات المسلحة ما عدا الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية.

كما تأتي بعد مواجهات مسلحة بين كتائب الخميس الماضي في قلب طرابلس، أوقعت قتيلين وثلاثين جريحا.

ويتظاهر سكان طرابلس بانتظام تنديدا بوجود تشكيلات مسلحة قدِمت من مناطق أخرى وشاركت في تحرير العاصمة من نظام معمر القذافي في أغسطس/آب 2011، لكنها لم تغادر بعد ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة