عقوبات أميركية على نظام القذافي   
السبت 1432/3/24 هـ - الموافق 26/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 8:06 (مكة المكرمة)، 5:06 (غرينتش)
القذافي يخطب في أنصاره أمس في الساحة الخضراء في طرابلس (الجزيرة)

فرض الرئيس الأميركي باراك أوباما عقوبات على نظام الزعيم الليبي معمر القذافي بسبب قمع أجهزة الأمن التابعة له الثورة الشعبية التي اندلعت منذ أكثر من عشرة أيام مطالبة بتنحيه عن الحكم.
 
وأمر أوباما بموجب هذه العقوبات بتجميد أصول القذافي وثلاثة من أبنائه وابنته، وقال إن هذه العقوبات تستهدف الحكومة الليبية وتحمي في الوقت نفسه الأصول المملوكة للشعب الليبي.
 
وتأتي هذه العقوبات في وقت يستأنف فيه مجلس الأمن الدولي اليوم جلساته المخصصة لمناقشة مسودة قرار لفرض عقوبات دولية على نظام القذافي، كما تستعد أوروبا لتبني إجراءات قد تشمل حظر توريد السلاح إلى طرابلس وحظر سفر بعض مسؤوليها وتجميد أصولهم ويطالب بإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.
 
وكان المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني قد تحدث أمس عن قرب إصدار عقوبات أميركية على القذافي، الذي قال عنه إنه "يعامل مواطنيه بوحشية"، وإن "شرعيته باتت صفرا في أعين شعبه".
 
إدارة باراك أوباما قالت إن القذافي فقد ثقة شعبه (رويترز-أرشيف)
تحرك مالي
وفي خطوة أولى طلبت وزارة المالية الأميركية من البنوك مراقبة العمليات المالية لنظام القذافي الذي تدير له بنوك أميركية -حسب وثيقة للخارجية الأميركية نشرها العام الماضي موقع ويكيليكس- بين 300 و500 مليون دولار من أموال صندوق الثروة السيادية الليبي.
 
وكانت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قالت هذا الأسبوع إنها تدرس طيفا واسعا من الخيارات، بينها تجميد أصول القذافي ومساعديه ومنعهم من السفر وفرض منطقة حظر جوي على ليبيا وأيضا العمل العسكري.
 
وبحث أوباما العقوبات مع بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وتركيا اليومين الماضيين. كما تبحث واشنطن مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن مشروع قرار فرنسيا بريطانيا بشأن ليبيا.
 
وقال مسؤول أميركي رفض كشف هويته إن هيئات استخبارية أميركية تراقب عن كثب المسؤولين الليبيين بحثا عن أدلة تثبت تورطهم في انتهاكات حقوقية، يقول مسؤولون دوليون إنها ربما أودت بحياة الآلاف.
 
وانتُقدت واشنطن في ما عد بطئا في إبداء رد فعل أميركي على ما يقع في ليبيا، لكن مسؤولين أميركيين برروا ذلك بالخوف على حياة الرعايا الأميركيين هناك.
 
أوروبا والانتهاكات
وفي أوروبا دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الزعيم الليبي صراحة إلى مغادرة السلطة، وقال إن بلاده تريد تحقيقا واسعا وشاملا بإشراف أممي يدرس الانتهاكات المحتملة في ليبيا، وهي في اتصال مع أوباما والأمم المتحدة بخصوص ذلك.
 
وقد دعت أمس منظمة هيومن رايتس ووتش مجلس حقوق الإنسان الأممي إلى أن يبادر سريعا بتطبيق قراره القاضي بإنشاء لجنة لتقصي "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ليبيا".
 
كما طلبت من الجمعية العامة الأممية المسارعة إلى تجميد عضوية ليبيا، وهي توصية رفعها أيضا مجلس حقوق الإنسان.
 
وتحدث دبلوماسيون أوروبيون عن إجماع داخل الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على ليبيا تشمل حظر توريد السلاح، وحظر سفر بعض مسؤوليها وتجميد أموالهم.
 
ويتوقع أن يصدر الاتحاد هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع القادم قرارا رسميا في الموضوع، في وقت قالت فيه مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد كاثرين آشتون إن أوروبا لا تنوي التدخل عسكريا في ليبيا، وهو موضوع لم يكن على جدول أعمال وزراء دفاع الاتحاد في المجر.
 
المعارضة العمالية اتهمت ديفيد كاميرون بالفشل في التعاطي مع أزمة ليبيا (رويترز)
كاميرون والأزمة
من جهة أخرى نفى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تقاعس حكومته في التعاطي مع أزمة ليبيا، وسط اتهامات من المعارضة العمالية بأنه لا يتحكم في طريقة عمل حكومته.
 
وقال كاميرون في لقاء مع الجزيرة "كنا من أوائل الدول التي أعلنت عن موقفها (من أحداث ليبيا) بوضوح".
 
وأضاف أن "ما يقع هناك خطأ، والآن يجب علينا اتخاذ خطوات مع الآخرين".

واشتكى رعايا بريطانيون (بينهم عمال في حقول النفط في الصحراء الليبية) تأخر حكومتهم في مساعدتهم في مغادرة ليبيا، واعتذر كاميرون عن التأخر، وطلب بمراجعة أساليب الإجلاء.
 
وقال زعيم حزب العمال إيد ميليباند "على السيد كاميرون أن يلم بسير أعمال حكومته" التي وصفها بأنها غير كفؤة.
 
وقال إن الأزمة تظهر أن بريطانيا بحاجة إلى مراجعة حاجاتها الدفاعية بعد أن شطبت من الخدمة العام الماضي، تقليصا للنفقات، ناقلة الطائرات الوحيدة ومقاتلات هاريير.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة