المدمرة بيوتهم.. معاناة بانتظار إعمار غزة   
السبت 1435/12/17 هـ - الموافق 11/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:56 (مكة المكرمة)، 19:56 (غرينتش)

أحمد عبد العال-غزة

اضطر أبو إسماعيل العجلة بعد تعرض منزله لقذائف عدة وتدمير أجزاء منه بالجرافات الإسرائيلية خلال العدوان الأخير على قطاع غزة للسكن في منزل أحد أقاربه مع خمسين آخرين من العائلة في منزل مكون من طابقين لا توجد فيه سوى شقتين.

ويعيش الخمسيني ومئات العائلات ظروفاً صعبة جداً في المنزل الذي انتقل إليه، فهو أيضا تعرض لقذائف الاحتلال وتعرض لتدمير جزئي وبه تصدعات وتشققات وبالكاد يصلح للسكن، لكن العجلة اضطر لذلك لعدم صلاحية منزله للسكن ولصعوبة الحصول على شقق للإيجار وارتفاع أسعارها إن توفرت.

ويقول للجزيرة نت إن المنزل الذي انتقل إليه تعرض لقذائف عدة من قبل الاحتلال، مما أحدث فتحات في سقف المنزل وجدرانه بسبب القذائف، اضطررت إلى إغلاقها بصعوبة بسبب اقتراب فصل الشتاء.

ويضيف "لا توجد للمنزل شبابيك من الزجاج، فقد تعرضت جميعهاً للتدمير، ولجأنا لوضع النايلون بدلاً من الزجاج تحسباً لفصل الشتاء، الذي ستكون فيه المعاناة مضاعفة جداً".

منزل أبو إسماعيل العجلة الذي تعرض للتدمير ولم يعد صالحا للسكن (الجزيرة)

خسارة شاملة
وكان المنزل خلال فترة العدوان البري مقراً لعميات القوات المتوغلة والقناصة، حيث كتبت بعض العبارات باللغة العبرية داخل المنزل تشير إلى أنه مقر للعمليات، وكذلك وجدت خريطة للحي تظهر كيف كانت قوات الاحتلال تدمر المنازل المجاورة.

العجلة الذي نجا وأبناؤه من القصف الإسرائيلي اضطر لمغادرة منزله في ثالث أيام العدوان البري بصعوبة بعد وصول سيارات الإسعاف للمكان لنقل الشهداء من المواطنين الذين استشهدوا على باب منزله.

ويوضح أنه عانى على مدار 13 يوما من أصوات قصف طائرات أف 16 الحربية، التي كانت تقصف حاضنة للدجاج لا تبعد عن منزله سوى عشرة أمتار يومياً بثلاثة صواريخ كحد أدنى.

إضافة لذلك فقد تعرض "مخزنه" -الذي يحتوى على بضائع بقيمة 640 ألف دولار أميركي- للتجريف، مما حوّل حياته من ثري من أثرياء الحي إلى حياة صعبة جداً لا يمكن وصفها، كما يقول.

ويطالب العجلة كغيره بسرعة إدخال مواد البناء والتعجيل ببدء إعمار قطاع غزة، خاصة الأحياء التي تعرضت لتدمير كامل مثل حي الشجاعية وبيت حانون وخزاعة.

المنزل الذي لجأ إليه العجلة يسكنه 50 شخصاً موزعين
على شقتين 
(الجزيرة)

بيوت جاهزة
من جهته قال وكيل وزارة الأشغال في حكومة الوفاق الفلسطيني إن الوزارة تسعى لتوفير أموال لإعادة الإعمار، ودفع الأضرار الجزئية ودفع أقساط من البيوت غير الصالحة للسكن (ضرر جزئي) لإصلاح البيوت المتضررة، وهم ثمانية آلاف وحدة سكنية، ويمكن أن تتم إعادة ترميم هذه المنازل المتضررة جزئيًا خلال ثلاثة أشهر.

وقال سرحان للجزيرة نت إن "الحكومة تعمل ضمن منظومة مع الجهات المانحة وهي أونروا و"يو أن دي بي" لتقدير الأضرار وحصرها، حيث تم الاتفاق على أن تدفع الوكالة مباشرة للمتضررين من اللاجئين، ويو أن دي بي تدفع للمواطنين، وبدأت الوكالة بالدفع لعدد من اللاجئين المتضررة بيوتهم جزئيًا.

وأضاف أن هناك خمسة آلاف منزل تعرضت للهدم الكلي، ويجب توفير بدل إيجار لهم، مستدركاً بالقول بأنه سيتم توفير "بيوت متنقلة" لثلاثة آلاف منهم للعيش بها، دون إعطائهم بدل إيجار.

وأوضح أنه تم توزيع استبيان على المواطنين المهدمة بيوتهم بشكل كلي، فمنهم من اختار العيش ببيت جاهز ومنهم من اختار الإيجار، ثم أجريت قرعة لاختيار عدد منهم للسكن بالبيوت الجاهزة، مؤكداً في الوقت نفسه أن البيوت المتنقلة مؤقتة لحين إعادة الإعمار وليس بديلًا، لكنها أفضل من العيش في الخيمة.

وذكر سرحان أنه تم توزيع سبعين بيتا جاهزا من أصل مائة في خزاعة بدعم من هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية، والآن بصدد توزيع نحو ثلاثمائة بيت جاهز في جحر الديك وبيت حانون من الهيئة العربية، وتتكون كل وحدة "بيت متنقل" من غرفتين وغرفة صحية.

وأشار إلى جهود مبذولة من مؤسسات اتفقت معها الحكومة لاستيراد بيوت جاهزة من الأردن وعُمان وتركيا بهدف التخفيف من معاناة المواطنين المهدمة بيوتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة