إسرائيل تتوغل في قطاع غزة وتستعد لاقتحام جنين   
الاثنين 1422/6/22 هـ - الموافق 10/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
دبابات إسرائيلية ترابط قرب مدينة جنين (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
دبابات الاحتلال تقطع الطريق الساحلي الرئيسي بين شمال قطاع غزة والشيخ عجلين
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية تعلن حالة الاستنفار الشعبي القصوى في جنين استعدادا لمواجهة اقتحام إسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الإسرائيلية تقصف منازل الفلسطينيين في رفح فتصيب طفلا بجروح خطيرة وتلحق أضرارا بعشرات المنازل
ـــــــــــــــــــــــ

بدأت دبابات الاحتلال الإسرائيلي عملية توغل عسكري في المناطق الفلسطينية جنوبي مدينة غزة، بينما أفاد مراسل الجزيرة بأن حشودا عسكرية إسرائيلية تحاصر مدينة جنين بالضفة استعدادا لعملية توغل ضخمة تدعمها المروحيات وطائرات إف 16 الأميركية الصنع.

فقد ذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن دبابات الاحتلال توغلت لمسافة 700 متر جنوبي مدينة غزة واتخذت مواقع جديدة لقطع الطريق الساحلي الرئيسي الذي يربط شمالي قطاع غزة بمنطقة الشيخ عجلين. وقصفت الدبابات البناية القريبة من موقع للقوة 17 الخاصة بحرس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فألحقت بها أضرارا جسيمة. وفي الوقت نفسه حلقت طائرات إف 16 الأميركية الصنع فوق مدينة غزة والجزء الجنوبي من القطاع ولا سيما مدينة رفح.

مدرعة إسرائيلية تحاصر المناطق الفلسطينية في قطاع غزة (أرشيف)
وأكد مسؤول أمني فلسطيني أن طفلا فلسطينيا في الثالثة عشرة من عمره أصيب بشظايا قذيفة أطلقتها دبابة إسرائيلية في رفح بقطاع غزة قرب الحدود مع مصر. وأضاف المصدر أن الجيش الإسرائيلي فتح نيران رشاشاته الثقيلة تجاه منازل المواطنين في رفح -وهو القصف الذي أصبح يوميا- مما أدى إلى إصابة بعض المنازل بأضرار بالغة. كما قام جيش الاحتلال بأعمال جرف واسعة للأراضي الزراعية الفلسطينية في منطقة المواصي بخان يونس.

في غضون ذلك أفاد مراسل الجزيرة بأن حشودا عسكرية إسرائيلية تحاصر مدينة جنين بالضفة الغربية استعدادا لعملية توغل ضخمة تدعمها المروحيات وطائرات إف 16 الأميركية الصنع. وأوضح المراسل أن حوالي 50 دبابة تمركزت في أربعة محاور عند المدخل الجنوبي لجنين في منطقة عرابة على الطريق القادم من نابلس, وحارة السويطات في الشرق وقرية جلمة في الشمال وأليامون في المدخل الغربي.

وحلقت مروحيات أباتشي وطائرات إف 16 فوق المنطقة استعدادا لتوفير الدعم للعملية العسكرية. وفي الوقت نفسه دعت السلطة الفلسطينية عبر مكبرات الصوت كافة مواطني جنين إلى حالة استنفار شعبي لصد الهجوم. وانتشر المسلحون الفلسطينيون في شوارع المدينة استعدادا لمواجهة قوات الاحتلال. كما تم إخلاء كافة المواقع التابعة للسلطة الفلسطينية في المدينة.

فلسطيني مسلح من حركة فتح يتدرب على السلاح في أحد المواقع بمدينة جنين (أرشيف)
وكان بيان صادر عن رئاسة الحكومة الإسرائيلية قد زعم أن منفذ العملية الفدائية في نهاريا أمس (محمد شاكر حبيشي) قد تلقى تدريبه على أيدي خلية فلسطينية في مدينة جنين. وزعم البيان أن أجهزة الأمن الإسرائيلية كانت قد طالبت السلطة الفلسطينية باعتقال قيس عدوي أحد قيادات كتائب عز الدين القسام في جنين. وأضافت أن عدوي قد يكون المسؤول الأول عن إعداد حبيشي (48 عاما) لتنفيذ عملية نهاريا.

وكان شرطي فلسطيني قد استشهد وجرح أربعة آخرون صباح اليوم في قصف إسرائيلي استهدف موقعا للأمن الفلسطيني قرب جنين شمالي الضفة الغربية. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن دبابات إسرائيلية قصفت موقعا للشرطة الفلسطينية في قرية طمون مما أسفر عن استشهاد الشرطي فايق صيام -وهو برتبة رقيب- وإصابة أربعة آخرين أحدهم إصابته خطيرة.

وكانت قوات الاحتلال قد توغلت منتصف أغسطس/ آب الماضي في جنين. واندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية أجبرت الاحتلال على الانسحاب بعد تسوية مع السلطة الفلسطينية.

عرفات يصافح بيريز في آخر لقاء لهما بالبرتغال (أرشيف)
لقاء عرفات وبيريز
وعلى الصعيد السياسي تضاربت الأنباء بشأن عقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز. ففي الوقت الذي أعلنت فيه مصادر عن عقد هذا الاجتماع مساء غد في مكان لم يحدد على الحدود بين إسرائيل والأراضي المحتلة، نفى كل من الرئيس عرفات وبيريز وجود اتفاق على موعد ومكان اللقاء.

وكان وزير الخارجية الإسباني جوزيف بيك أعلن أنه أجرى اتصالات هاتفية مع بيريز الذي أكد أن اللقاء سيعقد مساء غد في مكان على حدود مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني. وقال بيك في تصريحات لمحطة تلفزيون إسبانية إن بيريز أبلغه أن الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني اتفقا على عقد هذا اللقاء إذا لم يطرأ أي تطور جديد يزيد من تأزم الوضع في المنطقة. وكانت الحكومة الإسرائيلية قد رفضت اقتراحا فلسطينيا بعقد اجتماع بين عرفات وبيريز في منتجع طابا المصري اليوم.

وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أن موعد ومكان لقائه مع الرئيس الفلسطيني لم يتحدد بعد. وأكد الرئيس عرفات هو الآخر أنه لم يتم تحديد موعد لقائه المرتقب مع بيريز. وقال عرفات في تصريحات له بعد اجتماعه في غزة مع المبعوث الأوروبي لعملية السلام ميغيل موراتينوس "حتى الآن لم يحدد هذا الموعد".

عرفات تحدث مع فيشر أثناء لقائهما على هامش المؤتمر الدولي لمكافحة العنصرية (أرشيف)
وثيقة ألمانية
وفي السياق ذاته أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن دول الاتحاد الأوروبي بحثت في غينفال (بلجيكا) وثيقة عمل قدمتها ألمانيا تهدف إلى تطبيق خطة ميتشل تدريجيا. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية إن المباحثات تركزت خصوصا على الوثيقة الألمانية التي كانت موضع بحث بين وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر ونظيره الفرنسي أوبير فيدرين في نهاية أغسطس/ آب الماضي بباريس.

وأفادت مصادر صحفية فرنسية بأن الوثيقة تتيح تطبيق الخطة التي توصلت إليها لجنة السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل بشكل تدريجي عبر سلسلة محادثات بين وزير الخارجية الإسرائيلي والرئيس الفلسطيني. وتوصي خطة ميتشل بوقف تام للعنف ثم فترة هدوء وإجراءات إعادة الثقة المتبادلة لا سيما تجميد الاستيطان الإسرائيلي استعدادا لاستئناف مفاوضات السلام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة