براميرتس اقترب من الحقيقة   
الاثنين 15/5/1427 هـ - الموافق 12/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:14 (مكة المكرمة)، 15:14 (غرينتش)

رحبت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الاثنين بتقرير براميرتس معتبرة أنه اقترب من الحقيقة في قضية اغتيال الرئيس الحريري، ووصفته بأنه تقرير مهني بوليسي، ويشكل عنصرا مهما في تهدئة العلاقات المتوترة بين لبنان وسوريا، كما تناولت ميثاق الشرف، والمجزرة الإسرائيلية في غزة.

"
براميرتس في منتصف الطريق بين امتلاك المعطيات والوصول إلى الحقيقة
"
المحلل السياسي/ الأنوار
في منتصف الطريق

كتب المحلل السياسي في صحيفة الأنوار عن التقرير الثاني للمحقق الدولي سيرج براميرتس أنه بلغ منزلة بين منزلتين، فهو من جهة ليس فارغا، ومن جهة أخرى لم يصل إلى كل الحقيقة.

وعلق على ترديد عبارة "المتفجرة المحلية الصنع"، واعتبر أنها إدانة أولى للنظام الأمني الذي كان قائما.

وقال "من الشؤون البارزة الواردة في التقرير أن (ليس من دليل على أن أحمد أبو عدس هو الشخص الذي فجَّر القنبلة (المحلية الصنع)، مثلما ادعى في إعلانه مسؤوليته"، وتساءل متعجبا عمن اخترع شريط أبو عدس، ولماذا تم الترويج لمضمون خطابه المتلفز؟

وخلص إلى القول إن براميرتس في منتصف الطريق بين امتلاك المعطيات والوصول إلى الحقيقة، وما زال أمامه المزيد من الوقت، ثم أين الحكمة في أن يكشف كل ما لديه قبل إنشاء المحكمة?

تقرير بوليسي محنك
وفي صحيفة السفير أشاد الكاتب فيصل سلمان بتقرير براميرتس، وقال إنه "تقرير ينتمي إلى مدرسة أغاثا كريستي حيث كل واحد من روايات القصة مشبوه أو متهم ومحاصر بدوافع قاتلة وفي الوقت نفسه بريء بحجة غياب ثابتة".

ورأى أن وحدهم القتلة يدركون خطورة هذا التقرير الذي ملمسه ناعم كجلد الكوبرا وبنوده زاحفة كوقع خطى العقرب وخيوط الحبكة فيه تماثل حبل المشنقة.

مؤشرات هدوء صيفي
كتب صلاح سلام مقالة في صحيفة اللواء تفاءل فيها أن ينعم لبنان بفترة هدوء خلال فترة الصيف.

وعزا ذلك إلى "ميثاق الشرف" الذي أقره مؤتمر الحوار اللبناني الأسبوع الماضي بشأن مستقبل المقاومة وسلاح حزب الله، وتقرير المحقق الدولي سيرج براميرتس، ومساعي الرئيس نبيه بري في القاهرة لتحريك المبادرة العربية لتحسين العلاقات اللبنانية- السورية.

وذكر أن الأوضاع في لبنان أثناء فترة الصيف على الأقل مرهونة بمدى التزام القيادة السياسية والحزبية بمضمون الميثاق.

وقال "غير أن التجارب المريرة السابقة لا تشجع اللبنانيين على الاطمئنان كثيرا على المواثيق والاتفاقات، إذا لم تقترن بالتزام جدي من مختلف الأفرقاء بالتهدئة، وإفساح المجال للمعالجات الهادئة".

واعتبر الكاتب أن ميثاق الشرف والهدنة قد وضعا مصداقية القادة اللبنانيين من سياسيين وحزبيين على محك الرأي العام، الذي لن يتساهل مع أي طرف يبادر إلى الخروج عن خط التهدئة والهدنة.

وفيما يتعلق بتقرير براميرتس أشار الكاتب في اللواء إلى أنه يشكل عنصرا مهما من عناصر التهدئة ليس على الصعيد الداخلي وحسب، بل وأيضا على الصعيد الإقليمي، خاصة بالنسبة للعلاقات المتوترة بين لبنان وسوريا.

وأشاد الكاتب بمضمون التقرير قائلا "لا بد من الاعتراف بأن التقرير كان مهنيا ويعبر عن حرفية عالية المستوى عند صاحبه، وصيغ بعبارات ذكية ودقيقة، حافظت على أبواب التعاون مفتوحة ودون أي عقبات مع الأطراف الخارجية المعنية، خاصة مع سوريا".

ورأى أن الارتياح السوري المفترض لتقرير براميرتس من شأنه أن ينعكس تبريدا للعلاقات المتوترة بين دمشق وبيروت.

أما المؤشر الثالث لاحتمال نجاح "هدنة الصيف" فهي المساعي التي يقوم بها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري حاليا في القاهرة مع الرئيس حسني مبارك ومع الأمين العام لجامعة الدول العربية لتجديد المبادرة العربية باتجاه بيروت ودمشق لتحقيق اختراق ما في جدار العزلة والتوتر الفاصل حاليا بين البلدين الجارين.

"
من سوء حظ ضحايا المجزرة في غزة أن ترتكب إسرائيل هذه المجزرة مع افتتاح بطولة كأس العالم كرة القدم
"
محمد السماك/ المستقبل
مونديال مناسب للمجزرة
وفيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني تساءل الكاتب محمد السماك في مقاله بصحيفة المستقبل عن توقيت المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في غزة.

وقال السماك "هل هو سوء حظ ضحايا المجزرة في غزة أن ترتكب إسرائيل هذه المجزرة مع افتتاح بطولة العالم لكرة القدم... أم أن إسرائيل اختارت هذا التوقيت بالذات عن سابق تصوّر وتصميم لارتكاب المجزرة؟".

ورأى أن الوقت مناسب لتمر هذه الجريمة دون عقاب في وقت العيون مسمرة فيه على الكرة وليس على القذائف، والاهتمامات الإعلامية موجهة نحو الملاعب الخضراء في ميونيخ وليس نحو الرمال الحمراء في غزة.

وتأسف أن هذه الجريمة ستكون مجرد زائد واحد إلى عدد الجرائم الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل... وزائد واحد إلى عدد جرائم التغطية الدولية... وزائد واحد إلى عدد جرائم الإهمال العربي... وزائد واحد إلى عدد الجرائم التي تمر دون عقاب ولا حتى مساءلة!!

وختم السماك مقاله بقوله "لا نستطيع إلا أن نعبّر عن الألم ليس من جريمة القتل التي ارتكبت وحسب، بل من جريمة التواطؤ مع القتلة ولعل التواطؤ أشد إيلاما".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة