صراع في العراق وآخر في فلسطين   
السبت 1424/7/4 هـ - الموافق 30/8/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

اهتمت الصحف العربية الصادرة اليوم بحادث اغتيال المرجع الشيعي العراقي باقر الحكيم, وحملت الاحتلال الأميركي المسؤولية عنه, وتابعت الصراع على السلطة بين الرئيس الفلسطيني عرفات ورئيس وزرائه أبو مازن.

صدام المسؤول


إيران هي المستهدف الأول من انفجار النجف نظرا للعلاقة الوثيقة التي تربطها بالسيد الحكيم سواء على المستوى الديني أو على الصعيد السياسي

المستقبل اللبنانية

رجحت مصادر إسلامية وصفتها صحيفة المستقبل اللبنانية بالمطلعة مسؤولية من أسمتهم فلول النظام العراقي السابق عن اغتيال رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق السيد محمد باقر الحكيم.

ونقلت الصحيفة عن هذه المصادر قولها إن إيران هي المستهدف الأول من الانفجار، نظرا للعلاقة الوثيقة التي تربطها بالسيد الحكيم سواء على المستوى الديني أم على الصعيد السياسي.

وبالنسبة للمجلس الأعلى الذي كان يترأسه الحكيم، قالت المصادر للصحيفة إنه على الرغم من الخسارة الكبرى التي تلقاها المجلس باغتيال الحكيم فإن دوره سيبقى قويا في العراق بل سيزداد تأثيره.

وذكرت المصادر أن فلول النظام السابق هي التي يمكن أن تنفذ مثل هذه العملية الضخمة, في إطار خلخلة الوضع الأمني وضرب الترتيبات السياسية التي يقوم بها مجلس الحكم الانتقالي في العراق.

الصحف الخليجية التي تناولت الحادث أكدت أن اغتيال الحكيم يهدف إلى إشعال نار الفتنة وتعميم الفوضى, وحملت الولايات المتحدة المسؤولية في غياب الأمن في العراق.

ورأت صحيفة الاتحاد أن اغتيال الحكيم من الجرائم التى تبعث على الغضب وتثير الحيرة والتساؤل حول الأهداف التى يرتجي مخططوها ومنفذوها تحقيقها ومن بينها حرمان جهود الاستقرار والإعمار من أحد أبرز فاعلياتها أو بث بذور فتنة كريهة بين أبناء الطائفة الواحدة أو بينها وبين طائفة أخرى.

ودانت صحيفة الوطن القطرية الاغتيال مؤكدة أنه "لا يمكن فصلها إطلاقا عن المخطط الذى يراد بالعراق وهو أن يظل هكذا متخبطا كما هو الأن في الفوضى مضرجا باستمرار فى الدم".

أما صحيفة الشرق, فرأت أن العملية بتوقيتها ومكانها وبشاعتها يمكن أن تشكل بأهدافها والإشارات التى ترسلها فى غير اتجاه مقدمة لمرحلة بالغة الخطورة لتغيير مسار الصراع السياسي الحقيقي في العراق باتجاه يعتقد المخططون للعملية الإجرامية أنه قد يحقق لهم ما عجزت كل وسائلهم وأساليبهم عن بلوغه.

ودعت الصحيفة العرب والمسلمين والعراقيين إلى اليقظة من أجل إحباط المؤامرة, محذرة من أن الشرارة إذا بدأت ستشعل المنطقة بأسرها.

وقالت صحيفة الراية أن الأسف الذى عبرت عنه الإدارة الأميركية على لسان المتحدثة باسم الرئيس جورج بوش لم يعد كافيا لتدارك الموقف الكارثي الراهن فى العراق, وإن كلمات التطمين التى تدغدغ عواطف الناخبين الأميركيين لم تعد كافية ولابد من الاتجاه لحسم الجدل الدائر عن دور للأمم المتحدة ضروري ومهم للحفاظ على أرواح الناس وحتى أرواح القوات الأميركية والبريطانية التى تواجه النيران المعادية والغضب الشعبي وعدم القبول الدولي.

صحيفة الخليج الإماراتية من جانبها حملت الاحتلال الأميركي والبريطاني مسؤولية اغتيال رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق, وقالت إن الاحتلال مسؤول عما آلت إليه الأوضاع في العراق نتيجة عدم قيامه بحماية المرجعيات الدينية والسياسية, إنه لا يمكن النظر إلى اغتيال الحكيم إلا من زاوية التفتيت وزرع بذور الفتنة وتعميم الفوضى.

وأضافت أنه إذا كان البعض يرى أن جريمة الاغتيال هدفها تقويض المرجعية الدينية أو إضعافها, وإذا كان البعض الآخر ينظر إلى الحادث بأنه انتقام من القوى التي لم تواجه الاحتلال, فإن كل هذا يصب في خانة واحدة هي إطالة أمد هذا الاحتلال.

صراع فلسطيني

مستقبل حكومة محمود عباس سيكون في مهب الريح بحلول بعد غد الاثنين, إذا لم ينجح أبو مازن في ردم الفجوة بينه وبين حركة فتح وبينه وبين الرئيس عرفات.

الرأي العام الكويتية

في أول تصريح تصعيدي له منذ تعيينه مستشارا للرئيس الفلسطيني لشؤون الأمن القومي, قال العميد جبريل الرجوب لصحيفة الرأي العام الكويتية إن مستقبل حكومة محمود عباس سيكون في مهب الريح بحلول بعد غد الاثنين, إذا لم ينجح أبو مازن في ردم الفجوة بينه وبين حركة فتح وبينه وبين الرئيس عرفات.

انتقد الرجوب تسليم الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى شخص واحد, معتبرا تفويض أبو مازن لمحمد دحلان وزارة الداخلية كان خطأ, وهناك قرار في فتح بعدم تدخل دحلان في الداخلية, وكل تدخلاته غير قانونية.

ويضيف أن دحلان أساء له شخصيا ولجهاز كنت أقوده, لكن الموضوع وضع في الثلاجة حسب تعبيره, مؤكدا أن تعيين نصر يوسف في منصب وزير الداخلية أمر في مصلحة فتح وأبو مازن والفلسطينيين.

ورد جبريل الرجوب الخلاف بين أبو مازن وأبو عمار إلى وجود أيد خفية تدفع في اتجاه تجريد الرئيس عرفات من كل صلاحياته مقدمة للقضاء عليه بهدف دفن منظمة التحرير.

أما صحيفة الوطن السعودية فاعتبرت أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يسعى لإجراء تغييرات في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بهدف التقليل من نفوذ رئيس وزرائه محمود عباس.

نقلت الصحيفة عن مصادرها في الأراضي الفلسطينية قولها إن التغييرات المرتقبة تأتي لتفعيل مؤسسات منظمة التحرير, وجعلها بالتالي المرجعية الحقيقية للسلطة الفلسطينية.

وقالت المصادر للصحيفة إن رجالات المنظمة المحيطين بعرفات بدؤوا يشعرون بالخوف من النفوذ المتزايد لمحمود عباس ورجله المفضل محمد دحلان المكلف وزارة الشؤون الأمنية.

ولفتت المصادر إلى أنه على الرغم من أن رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير فاروق القدومي قد اعترض على تعيين وزير الخارجية بالسلطة ممثلا في الجامعة العربية بدلا منه, فإن شعث أخذ يمارس فعليا مهام كثيرة كان يقوم بها القدومي.

وأضافت المصادر أن إدخال تغييرات في اللجنة التنفيذية أصبح ضرورة لعرفات الذي يحيط به من وصفتهم هذه المصادر بالأنصار المتشددين الذين يرون أن محمود عباس يسعى لتجريد عرفات من مهامه والاستئثار بالسلطة.

وفي الملف الشرق أوسطي أيضا نقلت صحيفة البيان الإماراتية عن مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تلقى ضوءا أخضر جديدا من واشنطن بالاستمرار في تنفيذ سياسة الاغتيالات بحق كوادر المقاومة الفلسطينية العسكرية والسياسية على حد سواء, مع استمرار التفاوض مع حكومة عباس على قاعدة اقتل وفاوض.

وقد تزامن ذلك مع تسريبات فلسطينية بأن وزير الخارجية الأميركي كولن باول نقل تحذيرا لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع من مغبة الإقدام على سحب الثقة من حكومة محمود عباس.

من جهة أخرى تنقل الصحيفة عن صحيفة معاريف الإسرائيلية أن محافل رئاسة حكومة شارون تنظر بارتياح إلى قيام محمود عباس بمطالبة الاتحاد الأوروبي وضع حماس على لائحة المنظمات الإرهابية.

وفي حوار مع صحيفة القدس الفلسطينية, دعا رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع الرئيس الفلسطيني ورئيس وزرائه إلى طرح خلافاتهما جانبا, مشددا على أن هذه الخلافات لم تحدث في تاريخ الثورة الفلسطينية من قبل.

وقال قريع إن إسرائيل تعمل على تهويل هذه الخلافات وتضخيمها لضرب الوحدة الوطنية, وأضاف أن الخلافات الفلسطينية ليست هي القضية بل الحكومة الإسرائيلية التي لا ترغب في الهدنة والعودة إلى طاولة المفاوضات وتعمل على زرع الفتنة والخلافات في الساحة الفلسطينية كي تكمل مخططها الإستراتيجي بالقضاء على أي فرصة للحل.

وعن موعد التئام المجلس التشريعي في جلسة خاصة للاستماع إلى تقرير رئيس الوزراء محمود عباس, قال قريع إن الموعد لم يحدد بعد, وإن المجلس سينعقد في أقرب فرصة ممكنة.

وأضاف أن المطروح على جدول أعمال الجلسة ليس موضوع عمل وقيادة الأجهزة الفلسطينية والخلاف بشأنها بل تقرير لرئيس الوزراء عن أداء حكومته بعد مائة يوم على تشكيلها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة