مستشفى الرملة.. مقبرة الأسرى   
الاثنين 14/8/1431 هـ - الموافق 26/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:56 (مكة المكرمة)، 14:56 (غرينتش)
  علي شلالدة أطلق الاحتلال سراحه بعد مناشدات عديدة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

وصف الأسير المقدسي المحرر علي شلالدة (62 عاما) مستشفى سجن الرملة الإسرائيلي، الذي أمضى فيه خمسة عشر عاما من أصل عشرين عاما طول فترة اعتقاله، بأنه ثلاجة لحفظ الأسرى وإهانة الكرامة.
 
ولم ير في مستشفى السجن "لفحة برد" بل رأى الموت مرات عديدة أمام عينيه، حيث استشهد خمسة أسرى بالمستشفى دون أن يُحرك ساكنا، فلا علاج ولا رعاية طبية جيدة.

وحسب شلالدة الذي أفرج عنه مطلع العام الجاري بعد عدة مناشدات لإطلاق سراحه إثر تدهور حالته الصحية، فإن مستشفى سجن الرملة يتسع لقرابة خمسين مريضا.
 
وأوضح أن عدد المقيمين الدائمين فيه يتراوح ما بين 20 و30 أسيرا، تتعدد أمراضهم بين الشلل النصفي وإعاقة القدمين، والأمراض المزمنة، وغير ذلك، إضافة لتقديم العلاج الطارئ والطفيف لعشرات الأسرى الذين يزورون المستشفى يوميا.
 
ويشرف عليه طبيب عام -غير متخصص- وممرض واحد، وغالبا ما يقتصر العلاج "والمقدم باستهتار" على المهدئ والمسكّن لكافة الأمراض، وفي الوقت وبالطريقة التي يراها الطبيب أو الممرض مناسبة.
 
وأردف شلالدة قائلا "إن التعامل لا يكون كأنك أسير مريض وإنما كأسير أمني خطير" حيث يقومون بتكبيل الأسير إذا أراد الذهاب لخارج المستشفى لاستكمال العلاج لبعض الوقت.
 
قتل عمد
صور تظهر تعذيب الاحتلال للأسرى (الجزيرة نت)
وقال الباحث الفلسطيني بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة "الاحتلال لا يهمه فيما إذا كان الأسير سيعيش أو يموت" معتبرا أن طرق التعامل مع الأسرى المرضى تؤكد أن الاحتلال يتعمد قتلهم.

وأكد أن أسيرا واحدا لم يطرأ عليه تحسن ملحوظ بهذا المستشفى، رافضا تسميته مستشفى أساسا يقدم الخدمات الصحية التي يحتاجها الأسرى.

وقال للجزيرة نت إن ما يسمى العيادات أو مستشفى سجن الرملة لا يقدم العلاج المطلوب للأسرى، ويفتقر لأدنى المقومات والاحتياجات الصحية.

الطبيب المحقق
وأشار إلى أن الأطباء تحولوا لمحققين، حيث يقومون بابتزاز الأسرى لانتزاع معلومات مقابل العلاج "الذي يقتصر على المسكن والمخدر" محذرا من أن يتحول الأسرى المرضى لمدمنين عليها.

ودلل فروانة على أن مستشفى سجن الرملة غير مؤهل خدماتيا أو بنيويا بقيام إدارة السجون بنقل الأسرى المرضى من ذوي الحالات الحرجة للعلاج بمستشفيات أخرى داخل إسرائيل وليس سجن الرملة. 

واعتبر أن خطورة الأمر تأتي جراء تعمد سلطات الاحتلال قتل الأسرى نفسيا ومعنويا وجسديا إن تمكنت من ذلك، ابتداء بالأوضاع المأساوية بالسجون المساعدة لانتشار الأمراض ومرورا بسياسة الإهمال الطبي، وانتهاء بسوء التغذية المقدمة وسياسة الحرمان.

ولفت إلى أكثر من 1500 أسير فلسطيني يعانون أمراضا مختلفة داخل السجون بينهم العشرات من المصابين بأمراض مزمنة وخطيرة، وأن سلطات الاحتلال ترفض الإفراج عنهم رغم كل المناشدات "إلا عندما تصبح حالة الأسير المريض ميئوسا منها".

واستشهد فروانة بحالة الأسير الفلسطيني هايل أبو زيد من الجولان المحتل والذي توفي بعد وقت قصير من الإفراج عنه.

ودعا المعنيين للتنبه لتجاوزات سلطات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين لا سيما المرضى منهم، قائلا إنها تتعمد قتلهم، مبينا أن هذا جزء من السياسة العامة الإسرائيلية الهادفة لقتل الأسرى أو توريثهم أمراضا مزمنة وخطيرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة