الصراع يخنق الحياة في دمشق   
الأربعاء 1433/9/6 هـ - الموافق 25/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)
لاجئون غادروا منازلهم لم يجدوا مأوى في دمشق (صور نشرها ناشطون على الفيسبوك)
شددت المعارك المنتشرة في أنحاء دمشق قبضتها على الوضع الاقتصادي المتأزم بالفعل في العاصمة السورية، مما أثر في طرق التموين الرئيسية وحبس العمال في منازلهم، وأدى إلى تدهور سريع في حركة التجارة أثناء شهر رمضان.

فقد امتدت طوابير التزود بالوقود لمسافات طويلة عبر المدينة هذا الأسبوع وأغلقت المتاجر أبوابها بعد أن أربك العنف حركة المرور والإمدادات على الطريق الرئيسية التي تربط العاصمة بمدن حمص وحماة وحلب.

وبعد أسبوع من أعنف الاشتباكات التي شهدتها دمشق وحلب، أكبر مدينة ومركز تجاري حيوي، تجهّز السوريون في العاصمة للقتال ليزيد الضغط الاقتصادي الذي سببته بالفعل العقوبات الدولية والإنتاجية المتهاوية.

وفي إشارة إلى شدة الوطأة التي تشعر بها طبقة التجار الذين طالما كانوا موالين للنظام، قال أحد رجال الأعمال إن "الأمر خرج عن السيطرة. وهذا هو هدف مقاتلي الثوار الرئيسي: إحداث فوضى في البلاد".

والقصف الذي تشنه قوات بشار الأسد والمعارك مع العناصر المسلحة من المعارضة قد دمرت تماما بعض مناطق دمشق وكان لها تأثير أبعد بكثير عن مناطق الصراع. وفي حين أن بعض المناطق فيها حركة معقولة إلا أن الشوارع شبه مهجورة في بعض الأحياء وأهدأ بكثير من المعتاد في أحياء أخرى، وخاصة في الليل، عندما يعج وسط المدينة بنقاط التفتيش التي يقيمها الجيش والمليشيات الحكومية.

وقد أصبحت الطوابير على محطات الوقود أمرا مألوفا لتختبر أعصاب الدمشقيين المتوترة أصلا والخائفين من الطريقة التي اجتاح بها الصراع بقية البلاد منذ 16 شهرا ووصل أخيرا إلى أبوابهم.

وكانت عشرات السيارات تشغل ممرين من ممرات الطريق الثلاثة خارج إحدى محطات الوقود في حي المزة، حيث تعمل مضختان فقط من المضخات الثماني التي في المحطة، بالإضافة إلى النقص في الوقود والعاملين بالمحطة. وإلى جانب المحطة هناك أسطوانات الغاز الزرقاء مصطفة على حافة الرصيف وبجانبها النساء بعباءاتهن السوداء، يتظللن بقطع من الكرتون وهن واقفات في انتظار توزيع الأسطوانات التي يستخدمها كثير من السوريين في الطهي.

سوق سوداء
وقالت إحدى الشابات في طابور الوقود إنها غاضبة من هذا الوضع لأنها تركت والدها المريض في البيت لتتنقل بين أربع محطات بحثا عن الوقود. ولام متفرج آخر نظام الأسد على هذه المشاكل وقال "هؤلاء هم اللصوص الذين يملؤون جيوبهم، وسيسقط الأسد".

ترك القتال الكثير من المشروعات التجارية في حالة نقص في الأفراد، حيث اضطر العاملون للبقاء في منازلهم لأن طرق مواصلاتهم تمر عبر أو بالقرب من مناطق الصراع

ويقول بعض المحللين والأهالي إن أحد أسباب انقطاع إمدادات الوقود والسلع الأخرى هو العنف المتزايد حول الطريق الرئيسية المؤدية إلى المدن وإلى الشمال وإلى الساحل الفضي للبلاد في الشمال الغربي. وأشار أحد المحللين الاقتصاديين البارزين إلى وجود تقارير بأن الافتقار للأمن على الطرق السريعة أوجد "صناعة صغيرة" للعاملين في السوق السوداء، بملء أوعية من الناقلات على جانب الطريق وبيعها بأسعار باهظة لأصحاب السيارات.

أما في وسط دمشق فقط ترك القتال الكثير من المشروعات التجارية في حالة نقص في الأفراد، حيث اضطر العاملون للبقاء في منازلهم لأن طرق مواصلاتهم تمر عبر أو بالقرب من مناطق الصراع. واضطر القصف الحكومي لمناطق الثوار الآلاف للنزوح من منازلهم والمبيت عند أصدقائهم أو أقاربهم لتفادي رحلات العودة ليلا.

وقد أدى التأثير الموجي للاشتباكات إلى قتل التجارة في كثير من المناطق التي كان من المتوقع أن تكون أكثر حيوية أثناء شهر رمضان.

وفي مدينة دمشق القديمة قلّت حركة البيع بشكل ملحوظ وأدت شائعة عن نقص في الخبز إلى اصطفاف الناس في طوابير طويلة أمام المخابز وارتفاع أسعاره. وما زال معظم الدمشقيين يتوقعون استمرار القتال ولا أحد يستبعد تكرار ما يحدث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة