بعد النطق بالحكم.. والدة أبو خضير "أحرقوني مرتين"   
الجمعة 27/4/1437 هـ - الموافق 5/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:50 (مكة المكرمة)، 7:50 (غرينتش)

أسيل جندي-القدس المحتلة

أصدرت المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس المحتلة حكما بالسجن المؤبد على المتهم الثاني في قضية خطف وحرق الفتى المقدسي الشهيد محمد أبو خضير. ولم تصدر المحكمة بعدُ قرارها النهائي بحق المتهم الرئيسي، وهو ما أثار استياء عائلة أبو خضير التي اعتبرت الحكم غير منصف.

جاء ذلك بعدما قدم محامي المتهم الرئيسي قبل نحو شهرين تقريرا طبيا يدعي فيه أن وكيله يعاني من اضطرابات نفسية، بينما حكمت المحكمة على المتهم الثالث (16 عاما) بالسجن الفعلي لمدة 21 عاما.

ورفضت عائلة الشهيد قرار المحكمة واعتبرته مجحفا وظالما، وقالت الوالدة سهى أبو خضير للجزيرة نت إنها صُدمت عندما نطق القاضي بالحكم على المتهم الثالث بسجنه 21 عاما فقط.

وأضافت "أحرقوا ابني قبل عام ونصف وأحرقوني اليوم بقرارهم.. عندما يرشق الفلسطيني الحجارة يُحكم بالسجن المؤبد، أما المستوطنون الذين ارتكبوا ثلاث جرائم بحق ابني وهي الخطف والحرق والتعذيب، تتراخى المحكمة في قضيتهم".

وتابعت والدة الشهيد أنه إذا كانت إسرائيل تدعي أنها دولة ديمقراطية فعليها أن تعيد محاكمة المتهم الثالث في قضية ابنها وتغير حكمه إلى السجن المؤبد، "مثلما حرموني من ابني مدى الحياة، يجب أن يزج قتلته في السجن مدى الحياة أيضا، وهذا ما يشفي غليلي كأم".

سهى أبو خضير والدة الشهيد محمد تبكي لحظة خروجها من المحكمة في جلسة سابقة (الجزيرة)

قضاء منحاز
أما والد الشهيد حسين أبو خضير فقال إن قرار المحكمة لم يكن صادما لأنه لا يتوقع من سلطات الاحتلال أن تنصف الفلسطيني، ولا يعول على عدالة الجهاز القضائي الإسرائيلي.

وتابع "قالوا في المحكمة اليوم إنه لا بد من إعطاء المتهم الثالث أملا في الحياة لذلك خففوا الحكم عنه، فهم يمنحون القتلة أملا في الحياة على حساب أرواح أبنائنا، لكنني لن أقبل بذلك فابني استشهد، لكن لن أسمح بأن يتكرر السيناريو مع آخرين".

وأشار أبو خضير إلى أن مماطلة محاكمة قتلة ابنه وتأجيل الجلسات لمدة عام ونصف، شجعت متطرفين آخرين على حرق عائلة دوابشة في نابلس قبل أشهر.

وعن الخطوات القادمة التي تنوي العائلة المضي فيها، قال إنهم سيتوجهون الأسبوع القادم إلى وزارة الداخلية الإسرائيلية للمطالبة بهدم منازل المجرمين الثلاثة وسحب الجنسية الإسرائيلية منهم، كما يفعلون مع الفلسطينيين حينما تعاقب سلطات الاحتلال عائلات الشهداء والأسرى بشكل جماعي.

وأكد أبو خضير تصميمه على ملاحقة القتلة حتى يصدر حكم عادل يرضي العائلة التي أحرِق ابنها حيا، سواء عبر المحكمة العليا الإسرائيلية أو المحاكم الدولية ضد من وصفهم بالنازيين الجدد.

 جانب من الوقفة التضامنية مع عائلة الشهيد محمد أبو خضير أثناء محاكمة قتلته في ديسمبر/كانون الأول الماضي (الجزيرة)

الكيل بمكيالين
بدوره قال محامي العائلة مهند جبارة إن الخطوة التالية بعد إصدار الحكم هي محاولة إقناع الادعاء العام الإسرائيلي بضرورة تقديم استئناف للمحكمة العليا الإسرائيلية بخصوص الحكم على المتهم الثالث، و"نرى أن المحكمة المركزية لم تُنزل العقاب اللازم بالمتهم الثالث فهو لا يستحق أن ينعم بالحرية في ما تبقى له من الحياة بعدما قام بهذه الجريمة البشعة".

وحسب جبارة فإنه في حال رفض الاستئناف، تملك عائلة أبو خضير كل الحق في التوجه إلى المحاكم الدولية للمطالبة بمحاكمة المسؤولين الذين كانوا وراء التحريض والعنصرية قبل الجريمة البشعة، والتي دفعت بهؤلاء القتلة إلى تنفيذ جريمتهم بحق الفتى أبو خضير.

وأكد أنه كان واضحا خلال المداولات بالمحكمة المركزية على مدار عام ونصف في القضية، أن القضاء الإسرائيلي يكيل بمكيالين، إذ يسقط أقصى العقوبات بحق الشبان الفلسطينيين الذين يقومون بعمليات فدائية والذين تتم تصفيتهم في أغلب الأحيان ميدانيا بقرار من الحكومة الإسرائيلية، دون أي محاكمة ودون النظر في قضيتهم بشكل عادل.

أما على الجانب الآخر يتابع جبارة- ينفذ المستوطنون جريمة بشعة بحق الفتى أبو خضير ويحاكمون على مدار أكثر من عام ونصف، ليصدر بحق أحدهم في النهاية "حكم مخفف"، بالإضافة إلى أن المتهم الأول في القضية ما زال قيد المحاكمة إذ تجري محاولات لتمليصه بادعاء أنه مضطرب نفسيا، وهذه سياسة خطيرة يجب فضحها عبر التوجه إلى المحاكم الدولية أيضا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة